في مشهد يلخص جانباً من المأساة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة، خلّف قصف منزل لعائلة زعرب في منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس دماراً واسعاً امتد إلى عشرات خيام النازحين المنتشرة في المنطقة، تاركاً خلفه خسائر مادية كبيرة وحالة من الصدمة والخوف بين السكان الذين لجؤوا إلى المكان بحثاً عن الأمان.
المنطقة التي تعرضت للقصف تضم تجمعاً كبيراً لخيام النازحين الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب، واضطروا للإقامة في ظروف قاسية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، لكن الانفجار العنيف الذي استهدف المنزل حوّل المكان إلى ساحة من الركام، وألحق أضراراً واسعة بالخيام والممتلكات المحيطة.

آلاء زعرب، إحدى المتضررات من القصف، روت لحظات الرعب التي عاشها السكان قبل وقوع الانفجار، وقالت إنهم كانوا يجلسون بشكل طبيعي داخل الخيام عندما بدأ الناس يصرخون محذرين من استهداف المنزل، قبل أن تهز المنطقة انفجارات عنيفة خلال وقت قصير.
وأضافت أن القصف لم يقتصر أثره على المنزل المستهدف، بل طال عشرات العائلات النازحة التي وجدت نفسها مجدداً أمام مشهد الدمار والتشرد، مشيرة إلى أن كثيراً من الأسر أمضت سنوات وهي تحاول تأمين الحد الأدنى من احتياجاتها، قبل أن تفقد ما تملك في لحظات.
وقالت: "أخبرونا أن هذه منطقة آمنة، فجئنا إليها هرباً من القصف، لكننا وجدنا أنفسنا مرة أخرى وسط الدمار والخوف، الناس هنا لا تملك شيئاً، والكثير من الخيام تضررت، فمن سيعوض هؤلاء عن خسائرهم؟".

وبين أكوام الحجارة وكتل الإسمنت المتناثرة، كان الطفل حسين زعرب يبحث بصمت بين الركام عن أي أثر لمقتنياته التي فقدها جراء القصف، لم يكن قادراً على الحديث كثيراً تحت وطأة الصدمة، واكتفى بالقول إنه يحاول العثور على ملابسه وبعض أغراضه الشخصية المدفونة تحت الأنقاض.
وعلى الرغم من صغر سنه، حمل الطفل رسالة مؤثرة إلى العالم، دعا فيها إلى وقف الحرب والوقوف إلى جانب أطفال غزة الذين سلبتهم الحرب أبسط حقوقهم، فالأطفال، بحسب رسالته، فقدوا الطعام والمأوى والتعليم والشعور بالأمان، وأصبحوا يكبرون وسط مشاهد الدمار والخسارة اليومية.

أما النازح أبو صهيب صبح، فأكد أن آثار القصف امتدت إلى نطاق واسع في المنطقة المكتظة بالخيام، موضحاً أن معظم المتضررين هم من الأسر النازحة التي لا تملك أي بديل للسكن.
وقال إن عشرات العائلات تضررت جراء الانفجار، مضيفاً أن الخيام لا توفر أي حماية للسكان في ظل استمرار القصف، مشيرا إلى أن حجم الدمار الذي خلفه الاستهداف يعكس المعاناة المتفاقمة للمدنيين الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة.
وأوضح أن النازحين اضطروا للنزوح مرات متكررة خلال الحرب، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً، لكنهم يجدون أنفسهم في كل مرة أمام مخاطر جديدة وخسائر إضافية.

ومع استمرار الحرب، تتكرر مشاهد الدمار في مختلف مناطق قطاع غزة، بينما تتسع دائرة المتضررين بين المدنيين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم وأفراداً من عائلاتهم.
وفي غرب خان يونس، لم يكن قصف منزل عائلة زعرب مجرد استهداف لمبنى سكني، بل حدثاً ترك آثاراً عميقة على عشرات الأسر النازحة التي وجدت نفسها مرة أخرى تواجه واقع التشرد والخوف وعدم اليقين.
وبينما يواصل السكان إزالة الركام ومحاولة إنقاذ ما تبقى من ممتلكاتهم، تبقى الأسئلة ذاتها حاضرة: إلى متى سيستمر هذا الدمار؟ ومتى يتمكن المدنيون، وخاصة الأطفال، من العيش بأمان بعيداً عن أصوات الانفجارات ومشاهد الخراب التي باتت جزءاً من حياتهم اليومية؟.

