فلسطين أون لاين

تقرير أرقام تفنّد "التضليل الأمريكي" بشأن المساعدات… غزة على حافة كارثة إنسانية متفاقمة

...
شاحنات المساعدات في غزة
غزة/ محمد عيد

تكشف معطيات ميدانية وأرقام رسمية عن حجم الفجوة بين التصريحات الأمريكية والإسرائيلية بشأن تدفق المساعدات إلى قطاع غزة، والواقع الإنساني المتدهور، مع استمرار القيود والإغلاقات، ما يفاقم أزمة معيشية وصحية غير مسبوقة تهدد أكثر من مليوني فلسطيني.

وبحسب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 برعاية مصر وقطر وتركيا، يُفترض إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى القطاع. إلا أن رصد "المكتب الإعلامي الحكومي" يشير إلى دخول 41,714 شاحنة فقط، تشمل المساعدات والبضائع التجارية، خلال الأشهر الستة الماضية، أي ما يعادل 37% من إجمالي 110,400 شاحنة نصّ عليها الاتفاق.

وبالرغم من هذه الأرقام، صدرت تصريحات أمريكية وإسرائيلية اعتبرتها جهات فلسطينية "مضللة"، إذ زعم رئيس المجلس التنفيذي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ميلادينوف دخول 602 شاحنة في يوم واحد، فيما ادعى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن حجم المساعدات الحالية هو الأعلى خلال السنوات الخمس الماضية.

ورفضت حركة حماس هذه التصريحات، ووصفتها بأنها بعيدة عن الواقع، معتبرة أنها تهدف إلى التغطية على ما وصفته بسياسات "هندسة التجويع" المستمرة بحق سكان القطاع.

تراجع المساعدات وتفاقم الأزمات

وفي سياق متصل، قلّص "برنامج الغذاء العالمي" كميات الطحين الموردة لمخابز غزة من 300 طن يوميًا إلى 200 طن، فيما أوقفت منظمة "المطبخ العالمي" إدخال الطحين لإنتاج الخبز المجاني، بعد أن كانت توفر ما بين 20 و30 طنًا يوميًا.

وتعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة، إلى جانب أزمة وقود خانقة تعيق تشغيل المولدات الكهربائية، في وقت تشكو فيه البلديات من نقص قطع الغيار والآليات اللازمة للخدمات الأساسية.

اقرأ أيضًا: المكتب الحكومي: تصريحات فانس حول مساعدات غزة تضليلٌ خطير للرأي العام

كما تواجه الهيئات المحلية أزمة بيئية متفاقمة، مع تراكم مئات آلاف الأطنان من النفايات الصلبة، نتيجة تعذر نقلها إلى المكبات بسبب تدمير الآليات، ما أدى إلى انتشار الأوبئة والقوارض في المناطق السكنية.

ويعيش نحو مليون ونصف نازح في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة، في حين لا تحصل الأسر إلا على نحو 8 كيلوغرامات من غاز الطهي لأكثر من شهرين، ما يدفعها لاستخدام بدائل خطرة ومكلفة، ساهمت في انتشار أمراض، خاصة الصدرية.

وأدى شح المساعدات والتحكم في أصنافها إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية والخضراوات، بالتزامن مع وصول معدلات البطالة إلى نحو 80% بين سكان القطاع.

تحذيرات من حافة المجاعة

استنادًا إلى بيانات مؤسسات أممية، حذر رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، من خطورة الأوضاع الإنسانية، مؤكدًا أن ما يدخل من مساعدات لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، حتى وفق البروتوكول الإنساني للاتفاق.

رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا.webp

رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا

وقال الشوا لـ "فلسطين أون لاين" إن إدخال 600 شاحنة يوميًا، رغم التحفظ عليه، لا يتناسب أصلًا مع حجم الكارثة التي خلّفتها الحرب، مشيرًا إلى أن الاحتلال يمنع إدخال المساعدات لوكالة "أونروا"، إضافة إلى عشرات المنظمات الدولية العاملة في القطاع.

وقدّر نسبة دخول الشاحنات الفعلية بين 30% و50%، لافتًا إلى أن الاحتلال يقيّد إدخال أصناف محددة فقط، ما يفاقم الأزمة.

وأضاف: "نحن أمام مرحلة قاسية وعلى أعتاب مجاعة جديدة، خاصة مع حلول فصل الصيف واستمرار أزمة الإيواء، ومنع إدخال الكرفانات ومواد البناء ومستلزمات إصلاح البنية التحتية".

كما حذر من كارثة بيئية "صامتة" نتيجة انتشار النفايات والحشرات والقوارض، ما ينذر بتفشي الأمراض بشكل واسع.

اتهامات بتضليل الرأي العام

من جهته، وصف "المكتب الإعلامي الحكومي" تصريحات نائب الرئيس الأمريكي بشأن المساعدات بأنها "مضللة للرأي العام"، مؤكدًا أنها لا تعكس الواقع الميداني.

اقرأ أيضًا: نعيم يفنِّد تصريحات فانس حول حجم المساعدات الداخلة إلى غزة

وأوضح في بيان أن متوسط دخول الشاحنات لا يتجاوز 227 شاحنة يوميًا، أي نحو 37% فقط من الاحتياج الفعلي، فيما لا تتجاوز كميات الوقود الداخلة 14% من الاحتياج الحقيقي.

وفي مثال موثق، أشار إلى دخول 207 شاحنات فقط في 9 أبريل/نيسان الجاري، بينها 79 شاحنة مساعدات إنسانية، ما يفنّد مزاعم "التدفق غير المسبوق".

وأكد أن الاحتلال لم يلتزم بفتح معبر رفح بشكل كامل، ولم يسمح بإدخال الخيام أو البيوت المتنقلة أو المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض، ما يفرغ أي حديث عن تحسن إنساني من مضمونه.

واتهم البيان الإدارة الأمريكية بالتغطية على سياسات "الخنق والتجويع"، مشددًا على أن تجاهل هذه الحقائق يمثل تضليلًا خطيرًا للرأي العام، ويغطي على واقع ممنهج من تقييد الإمدادات ومنع إدخال الاحتياجات الأساسية.

وختم بالتأكيد أن تزييف الحقائق لن يغيّر من واقع الكارثة، داعيًا المجتمع الدولي إلى إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته الإنسانية، وضمان تدفق فوري وكافٍ للمساعدات، بما يشمل الوقود ومواد الإيواء والمعدات الثقيلة بشكل عاجل.

المصدر / فلسطين أون لاين