فلسطين أون لاين

قصف جوي دامٍ من الاحتلال لإنقاذ عملائه

مجزرة "المغازي".. انتفاضة المخيم وهبّة شبابه في التصدي للعملاء

...
اللحظات الأولى عقب مجزرة الاحتلال الدامية في المغازي
غزة/ يحيى اليعقوبي
  • موسى العايدي.. حارس المخيم في مواجهة العملاء واللصوص
  • سعدي دبابكة.. وحيد والديه انتفض لإنقاذ الأطفال والنساء
  • شاهدة عيان: عناصر المليشيات اقتحمت المنطقة وصرخت في وجه الأطفال

بمجرد أن تعالت أصوات الرصاص ونداءات الاستغاثة من أهالي المنازل الواقعة شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، ومع تقدم عناصر من العصابات المتعاونة مع الاحتلال لاعتقال أحد الأشخاص، وما تخلل ذلك من اعتداءات على منازل الأهالي القريبة من "الخط الأصفر"، عصر أول أمس، انتفض شباب المخيم من كل حدب وصوب دفاعًا عن السكان.

خرج الشبان من شوارع وأزقة المخيم باتجاه موقع الحدث، محاولين، بأيديهم العارية، طرد العملاء، قبل أن يتدخل طيران الاحتلال الحربي والطائرات المسيّرة من نوع "كواد كابتر" لإنقاذهم، ما أسفر عن مجزرة دامية بقصف جوي استهدف الشبان، وأدى إلى استشهاد 11 شابًا، بينهم سيدة.

اقرأ أيضًا: عشائر غزَّة: ما اقترفه العدو وأذنابه شرق المغازي لن يكسر إرادة الشعب

وبأعلام فلسطين لُفّت الأكفان، وشيّع المخيم شهداءه، فيما خيّم الحزن على حاراته كافة، في مشهد عكس حجم الهبّة الجماهيرية التي خُلّدت بدماء شبابه، خلال تصديهم للعصابات المتعاونة. وأكد ذلك حالة الغضب المجتمعي تجاه هذه المجموعات، التي تواجه عزلة مجتمعية دفعتها إلى الاحتماء بدبابات الاحتلال، فضلًا عن البراءة العائلية والملاحقة المجتمعية.

وحيد والديه

انتشرت بيوت العزاء في مختلف شوارع مخيم المغازي. وفي بيت عزاء سعدي مجدي الدبابكة (35 عامًا)، كان الجرح بالغًا؛ فهو وحيد والديه من الذكور، وقد فقد طفلتيه ماريا (6 سنوات) وحلا (4 سنوات) وزوجته في بداية الحرب، قبل أن يلتحق بهم متأثرًا بإصابته جراء القصف الذي استهدف المخيم، حيث كان في حالة حرجة حتى استشهاده صباح أمس.

في بيت العزاء، يرقد طفله الرضيع مجدي (خمسة أشهر) في حضن والدته، وقد رُزق به بعد زواجه مرة أخرى، ليكبر الطفل وحيدًا كما كان والده، مع فارق أن والده كان له خمس شقيقات.

5958375746147388768.jpg

الشهيد سعدي الدبابكة

تروي شقيقته نوال (27 عامًا) لـ "فلسطين أون لاين": "عندما حاصرت مجموعة من العملاء الحارات الشرقية، وبدأت نداءات الاستغاثة وإطلاق النار، خرج أخي مع شباب المخيم للدفاع عن الأهالي. كان أعزل، يحاول إخراج الأطفال والنساء. أُصيب بالقصف، وعندما حاول ابن عمي إسعافه أُصيب هو الآخر، كما أُصيب شاب ثالث أثناء محاولته إنقاذهما".

وتضيف: "استشهد نتيجة خطورة حالته؛ إذ كان جسده ممتلئًا بالشظايا، ومكث في غرفة العمليات أربع ساعات، ونُقل له نحو 12 وحدة دم، بعد إصابته بنزيف في الشريان بمنطقة الفخذ".

وتتابع: "في الأسبوع الأول من الحرب، فقد سعدي طفلتيه وزوجته إثر استهداف منزل مجاور لعائلة زوجته، في مجزرة أسفرت عن استشهاد أكثر من أربعين شخصًا. وبعد فترة من الألم، زوجناه ليبدأ حياة جديدة، ورُزق بطفل أسميناه مجدي، تطييبًا لخاطر والديه".

وتشير إلى أن والدته لم تتمكن من وداعه، قائلة: "أمي مريضة، وقد سافرت كمرافقة مع شقيقتي المصابة، وحتى الآن لا نستطيع التواصل معهم، فيما لا يزال والدي تحت وقع الصدمة".

وتصف شقيقها بأنه "حنون وطيب"، كرّس حياته لمساعدة شقيقاته، ومع تعطل عمله خلال الحرب، كان يخاطر بنفسه لتأمين الطعام لهن، خاصة في فترات المجاعة، حيث كان يتوجه إلى مناطق خطرة مثل "نيتساريم".

رجل الأمن

في المشهد الملحمي، يبرز اسم موسى العايدي، أحد أفراد الأجهزة الأمنية في غزة، الذي كرّس وقته خلال الحرب لحماية الجبهة الداخلية والدفاع عن المخيم. وبمجرد سماعه نداءات الاستغاثة، لم يتردد في التوجه إلى موقع الحدث للتصدي للعملاء.

5958375746147388767.jpg

الشهيد موسى العايدي

يقول أحد أقاربه، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"فلسطين أون لاين": "معظم الشبان الذين اندفعوا إلى موقع الحدث كانوا مدنيين، وبعضهم اشتبك بشكل فردي مع عناصر العصابة. استمر الحدث نحو ساعة ونصف، تخلله تدخل من طيران الاحتلال، الذي استهدف منطقة مكتظة بالسكان".

وكان العايدي قد فقد ثلاثة من أبنائه في الشهر الثاني من الحرب، كما أُصيبت زوجته وابنته، ورُزق بمولود قبل خمسة أشهر، في أعقاب مجزرة استشهد فيها نحو سبعين شخصًا. ويضيف قريبه: "خسرنا كوكبة من الشباب. كان موسى معروفًا بمواجهة اللصوص والبلطجية خلال فترات الاجتياح، وحماية منازل المواطنين، والمشاركة في تأمين شاحنات المساعدات".

شهادة من قلب الحدث

تروي الصحفية إسلام خريس، وهي من سكان المخيم وعاشت تفاصيل الحدث من منزلها: "بداية الحدث كانت صعبة جدًا، حيث سُمع إطلاق نار متفرق، وظننا في البداية أنه كالمعتاد من طائرات (كواد كابتر)، قبل أن تتعالى صرخات الشباب والتكبير".

اقرأ أيضًا: فصائل فلسطينيَّة تدين مجزرة "المغازي" وتدعو لاجتثاث ظاهرة العملاء

وتضيف: "بعد ذلك، اشتد إطلاق النار في كل مكان، وأخبرنا جيراننا القريبون من موقع الحدث أن عناصر الميليشيات دخلوا المنطقة، وبدأوا بالصراخ على الأطفال الذين كانوا يلعبون في الشارع لإجبارهم على الدخول إلى منازلهم، ثم شرعوا بإطلاق النار".

وتتابع: "أحد الشبان أخذ يحث الناس على البقاء داخل منازلهم بسبب وجود قنّاص يستهدف كل من يتحرك. بعد لحظات، بدأنا نسمع أصوات طائرات الاستطلاع و(الكواد كابتر) وقذائف المدفعية".

وتختم شهادتها: "بعد أن علم شبان المنطقة بما يحدث، خرجوا للتصدي. لم تمضِ سوى دقائق حتى دوّى انفجار، وتبين أنهم تعرضوا للقصف. استمر الحدث نحو ساعة ونصف، قبل أن يتمكن الأهالي من إسعاف المصابين ونقل الشهداء، لتتكشف مجزرة دامية".

المصدر / فلسطين أون لاين