أعلن "معهد الهيكل" الذي يُعد المظلة الرئيسة لمنظمات الهيكل المتطرفة، عن ولادة بقرة حمراء زعم أنها تطابق المواصفات الواردة في النصوص التوراتية، وذلك في إحدى مزارع الأبقار المخصصة لإنتاج الحليب في منطقة الجليل شمال فلسطين المحتلة.
واستهل المعهد إعلانه بالإشارة إلى أن ولادة البقرة جاءت "في ظل الحرب في الشمال"، معتبراً ذلك "إشارة إلهية".
وتحتل البقرة الحمراء مكانة خاصة في المعتقدات التوراتية المرتبطة بطقوس التطهير، إذ يرى أتباع هذه الفكرة أن ظهورها يجب أن يكون حدثاً استثنائياً دون تدخل بشري مباشر، وهو ما أثار في السابق اعتراضات حاخامية على محاولات الاستعانة بالهندسة الوراثية لإنتاجها.
وتختلف هذه البقرة عن خمس بقرات حمراء استوردتها جهات إسرائيلية من ولاية تكساس الأمريكية عام 2022، كونها وُلدت داخل فلسطين المحتلة، الأمر الذي يجعلها تتجاوز اعتراضات حاخامية سابقة رأت أن ولادة البقرة خارج ما يُعرف بـ"أرض إسرائيل" وفق المفهوم التوراتي يحول دون استيفائها الشروط الكاملة اللازمة لاستخدامها في طقوس التطهير.
وتنظر منظمات الهيكل إلى البقرة الحمراء باعتبارها عنصراً أساسياً في مشروعها الرامي إلى توسيع نطاق اقتحامات المسجد الأقصى المبارك، إذ يستند عدد من الحاخامات إلى رأي فقهي يعتبر أن التطهر من "نجاسة الموتى" شرط مسبق لدخول المنطقة التي يُطلق عليها اليهود اسم "جبل الهيكل".
وبحسب المعتقد التوراتي، فإن هذا التطهر لا يتحقق إلا باستخدام رماد بقرة حمراء تُحرق وفق طقوس خاصة ويُخلط رمادها بالماء.
ومن أجل ذلك أطلق "معهد الهيكل" منذ عام 1986 برنامجاً خاصاً للبحث عن بقرة حمراء تستوفي الشروط المطلوبة، وأعلن خلال العقود الماضية أكثر من مرة العثور على بقرات مرشحة، إلا أنها فقدت أهليتها لاحقاً لعدم استكمال المواصفات المطلوبة عند بلوغها السن المحددة.
وتشترط النصوص التوراتية، وفق تفسير أنصار هذه الفكرة، أن تكون البقرة قد تجاوزت عامها الثاني، وأن يكون لونها أحمر بالكامل دون وجود شعيرات مخالفة أو عيوب جسدية، وألا تكون قد وَلدت أو حُلِبت أو استُخدمت في أعمال الحراثة أو حُمِّلت أي أداة أو رباط.
وفي إطار هذا المشروع، أنشأ المعهد ما يسمى "المعهد القومي للبقرة الحمراء" لمتابعة عمليات البحث والفحص.
وبحسب ما نشره المعهد، فإن البقرة الجديدة واجهت إشكالية تتعلق بثقب أذنها لوضع علامة تعريفية بعد ولادتها، وهو ما اعتبره بعض المختصين في الشريعة اليهودية مانعاً من استيفاء الشروط المطلوبة.
إلا أن القائمين على المشروع أكدوا إزالة العلامة بعد أيام من وضعها، وأنهم يتابعون عملية التئام الأذن للتأكد من استمرار مطابقة البقرة للمواصفات التي يعتمدونها.
وأشار المعهد إلى أنه أطلق على البقرة اسم "تميمة"، وعقد جلسة دراسية خاصة لمتابعة حالتها وتقييم مدى أهليتها مستقبلاً لاستخدامها ضمن الطقوس المرتبطة بعقيدة البقرة الحمراء.

