فلسطين أون لاين

تقرير تعثر الأهداف المبكرة للحرب على إيران... مؤشرات فشل للخطَّة الأمريكيَّة- الإسرائيليَّة

...
صورة من الأرشيف
غزة/ محمد أبو شحمة:

بعد ثمانية أيام من اندلاع المواجهة العسكرية، بدأت تتكشف مؤشرات على تعثر الخطة الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية سريعًا، في ظل استمرار طهران بتنفيذ ضربات صاروخية ومسيرة وتحول المواجهة تدريجيًا إلى حرب استنزاف مفتوحة قد تمتد إلى صراع إقليمي أوسع.

ومع الساعات الأولى لبدء الحرب، راهنت الخطة الأمريكية-الإسرائيلية على تحقيق حسم عسكري سريع عبر تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني أو إضعافه بشكل كبير، وشل منظومات الدفاع الجوي، واستهداف المنشآت العسكرية والنووية الحساسة، بما يضمن تفوقًا جويًا كاملاً يسمح بمواصلة العمليات دون مواجهة فعالة.

طالع المزيد: خبير: الحرب ضد إيران تثير مخاوف الأمريكيين من تكرار تجارب العراق وفيتنام

غير أن التطورات الميدانية أظهرت مؤشرات مبكرة على عدم تحقق هذه الأهداف الاستراتيجية، في ظل استمرار إيران بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، واتساع نطاق المواجهة على أكثر من جبهة، ما يزيد من تعقيد إدارة العمليات العسكرية.

وتستند قدرة إيران على مواصلة الضربات إلى عدة عوامل، أبرزها الانتشار الجغرافي الواسع لمنصات الإطلاق المخفية والمتنقلة، وتكتيك الإطلاق الكثيف لإرباك منظومات الدفاع الجوي، إضافة إلى استخدام أسلحة هجومية منخفضة التكلفة نسبيًا، إلى جانب صواريخ دقيقة تعتمد تقنيات توجيه متطورة تشمل الملاحة عبر الأقمار الصناعية والتوجيه بالقصور الذاتي مع إمكانية تحديث المسار أثناء الطيران.

وحتى الآن، لم يتحقق الحسم العسكري السريع الذي سعت إليه الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، فيما ما تزال إيران قادرة على تنفيذ ضربات صاروخية دقيقة وفعالة، الأمر الذي يدفع بالمواجهة نحو صراع طويل متعدد الجبهات، مع تزايد احتمالات اتساع الحرب إلى مستوى إقليمي أوسع.

بدوره، قال المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي إن الولايات المتحدة تواجه مأزقًا متصاعدًا، في وقت تتزايد فيه الضغوط على دولة الاحتلال مع استمرار المواجهة دون تحقيق الأهداف المعلنة.

وأضاف ياغي لصحيفة "فلسطين" أن الخطة التي وضعتها واشنطن وتل أبيب تبدو حتى الآن غير قادرة على تحقيق نتائج حاسمة، مشيرًا إلى أن إيران تتجه نحو اعتماد استراتيجية حرب استنزاف طويلة، مستفيدة من إدراكها لطبيعة موازين القوى العسكرية وقدرتها على إرباك خصومها وخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة.

image_16_9_4k_publishing (1).jpg

المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي

وأشار إلى أن بعض الضربات الإيرانية استهدفت مواقع وقواعد مرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة، ما أدى إلى خسائر لم يكن يتوقعها الجانب الأمريكي، وفق تقديره.

ولفت ياغي إلى أن التغطية الإعلامية الواسعة لما يجري في المنطقة تكشف تطورات المواجهة أولاً بأول، في وقت تتواصل فيه التصريحات الأمريكية التي توحي بطول أمد المعركة، رغم أن التقديرات الأولية كانت تتحدث عن عملية قصيرة.

وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس، في نظره، صعوبة تحقيق الأهداف التي طُرحت في بداية الحرب، خاصة تلك المرتبطة بتغيير النظام في طهران، إلى جانب الضغوط المتزايدة المرتبطة بتكلفة المواجهة العسكرية واستنزاف منظومات الدفاع الجوي.

طالع المزيد: خبير سياسي: سقوط النظام الإيراني يعني خسارة القضية الفلسطينية حليفًا إستراتيجيًا

وأضاف أن الولايات المتحدة تواجه دعوات متزايدة لوقف الحرب، بينما تبدو إسرائيل مستعدة لتحمل مزيد من الخسائر إذا كان ذلك سيقود إلى إضعاف النظام الإيراني، مع سعيها في الوقت ذاته لتحقيق إنجاز عسكري واضح في جبهة الشمال، خصوصًا جنوب لبنان.

وختم بالقول إن التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، بما فيها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته، تأتي في سياق تبرير الحرب على إيران ومحاولة التقليل من حجم الخسائر، مقابل تضخيم ما يصفونه بالإنجازات العسكرية.

f7241f88-4859-4e11-bcd9-f7eae59adfe0.jpg
 

المصدر / فلسطين أون لاين