- الاحتلال يقيد دخول الغذاء والدواء والوقود ويسبب أوضاعا معيشية قاسية
- تعطيل إسرائيلي لعمل لجنة إدارة غزة ومنع لأعضائها من الوصول للقطاع
- توثيق حالات متزايدة لانهيار الخدمات الصحية وتعطل المستشفيات بغزة
- وقف إطلاق النار لم يترجم فعليًا إلى وقف للهجمات أو حماية للمدنيين
- (إسرائيل) تعمل على استكمال مخطط التدمير الشامل للقطاع
حذر رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان د.رامي عبده من تدهور متسارع في الوضع الإنساني بغزة نتيجة استمرار القيود الاحتلالية المشددة على المعابر المؤدية إلى القطاع في ظل الانشغال الدولي بالحرب على إيران.
وقال عبده في حوار مع صحيفة "فلسطين" أمس: الاحتلال يستمر أيضا في تعطيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومنعها من تولي مهامها ومنع أعضائها من الوصول إلى غزة في إصرار إسرائيلي على بقاء الوضع القائم وحالة الفراغ في القطاع.
ونبه إلى ما يترتب على ذلك من أوضاع إنسانية كارثية ومساس بالحقوق الأساسية شبه المعطلة، مضيفا: في ظل هذا الوضع يواجه أكثر من مليوني فلسطيني أوضاعًا معيشية قاسية نتيجة القيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء والوقود والمواد الأساسية.
وذكر عبده بأن غالبية سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء، ومع تقليص تدفق الإمدادات عبر المعابر، تتزايد المخاوف من العودة إلى شبح المجاعة وسوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وأوضح أن فرق المرصد الميدانية وثقت حالات متزايدة لانهيار الخدمات الصحية، وتعطل المستشفيات بسبب نقص الوقود والمستلزمات الطبية، مع تفاقم مشكلة حرمان المرضى من السفر للعلاج وحرمانهم من الأدوية والعلاجات المناسبة، ما يضع المرضى وعموم السكان أمام خطر إنساني واسع النطاق.
تعطيل تنفيذ اتفاق غزة
وأكد أن الاحتلال يستغل حالة الانشغال الدولي بالحرب مع إيران لتوسيع نطاق سياساتها القمعية في قطاع غزة، مع تراجع مستويات الضغط الدولي والمساءلة، وانشغال الإعلام بالحدث الأكبر المتعلق بالملف الإيراني.
ويشمل ذلك ـبحسب عبده- تعطيل تنفيذ متطلبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتشديد القيود على حركة الأفراد والبضائع، وتكثيف الهجمات العسكرية والقصف الجوي والمدفعي، والاستمرار في توسيع المنطقة الصفراء وتنفيذ عمليات النسف لما تبقى من مباني ومنازل.
وقال عبده: إن (إسرائيل) تستفيد من تراجع الاهتمام الإعلامي والسياسي العالمي بالأوضاع في غزة لتكريس واقع ميداني يرسخ السيطرة العسكرية ويعمق الأزمة الإنسانية، في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض مقومات الحياة الأساسية للسكان المدنيين.
ومع تجاوز عدد الشهداء منذ سريان اتفاق وقف الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 636 شهيدا، قال: يعكس ذلك مستوى خطيرًا من استمرار استخدام القوة المميتة ضد المدنيين، في انتهاك واضح لمقتضيات القانون الدولي الإنساني.
وتشير هذه الحصيلة المرتفعة إلى أن وقف إطلاق النار لم يترجم فعليًا إلى وقف للهجمات أو حماية للمدنيين، بل استمرت إسرائيل في عمليات القتل والقصف والاعتداءات العسكرية، وفق عبده.
ونبه إلى أن توثيق الفرق الميدانية يؤكد أن غالبية الضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، ما يعكس نمطًا متكررًا من الاستباحة وتوظيف القوة المميتة دون أي مبرر أو ضرورة عسكرية مع غياب أي أعمال قتالية، والحقيقة المرة غياب أي ضمانات حقيقية لحماية السكان المدنيين في القطاع.
أفعال إبادة جماعية
وبشأن استمرار جرائم القصف والنسف في غزة، قال رئيس "الأورومتوسطي": تشكل عمليات القصف الجوي والنسف المنهجي للمنازل والمنشآت المدنية في قطاع غزة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وترقى في سياقها الواسع إلى أفعال تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية.
وأضاف: تستهدف هذه العمليات مقومات الوجود المدني للسكان الفلسطينيين، عبر تدمير الأحياء السكنية والبنية التحتية الأساسية، بما يشمل شبكات المياه والكهرباء والمرافق الصحية والتعليمية.
وحذر من أن (إسرائيل) تعمل على استكمال مخطط التدمير الشامل الذي طال حتى الآن نحو 90 % من مباني القطاع لتعدم فرص الحياة والعيش حاليا ومستقبلا في القطاع، ودفع من يتبقى لهجرة يسمونها طوعية وهي في حقيقة الأمر قسرية وقهرية.
وأشار عبده إلى أن هذا النمط من الاستهداف يهدف بشكل واضح وبنوايا إسرائيلية معلنة إلى إحداث تدمير واسع النطاق في البيئة المدنية وإجبار السكان على العيش في ظروف لا يمكن احتمالها، وهو ما يتقاطع مع أحد الأركان القانونية لجريمة الإبادة الجماعية المتمثل في فرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدمير جماعة سكانية كليًا أو جزئيًا.
وعن الموقف الدولي والعربي من هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان، رأى عبده أنه لا يزال دون المستوى المطلوب لمواجهة حجم الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة؛ إذ إن حجم الإبادة والجرائم يواجه في أحسن الأحوال ببيانات خجولة وهي لا قيمة لها إذا لم تقترن بإجراءات عملية كافية لوقف الانتهاكات أو ضمان المساءلة.
وأكد أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع (إسرائيل) على المضي في سياساتها العسكرية ضد المدنيين الفلسطينيين، مشيرا إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك دولي وعاجل يشمل فرض تدابير ملزمة لوقف الهجمات على المدنيين.
وتمم عبده حديثه: يجب أن يشمل التحرك أيضا ضمان فتح المعابر بشكل كامل أمام المساعدات الإنسانية، ودعم المسارات القضائية الدولية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة المرتكبة بحق السكان المدنيين في قطاع غزة.
وتشن الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل) حربا على إيران منذ أيام، تزامنت مع إعلان سلطات الاحتلال إغلاق المعابر المؤدية إلى غزة قبل أن تعيد فتحها جزئيا دون السماح بدخول الإمدادات الإنسانية الكافية.
وارتكبت (إسرائيل) منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
ورغم سريان اتفاق لوقف الحرب في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي فإن أوساطا دولية وفلسطينية تؤكد تنصل الاحتلال من الالتزام ببنود الاتفاق لاسيما البروتوكول الإنساني.

