وثَّقت لجنة حماية الصحفيين، احتجاز الاحتلال الإسرائيلي، 94 صحفياً وإعلامياً فلسطينياً منذ أكتوبر 2023، منهم 60 صحفيًّا من الضفة الغربية و33 من قطاع غزة.
ووصف صحفيون فلسطينيون تعرضهم لانتهاكات ممنهجة، والضرب، والتجويع في السجون الإسرائيلية.
ووثّق التقرير، المعنون "عُدنا من الجحيم": صحفيون فلسطينيون يروون قصص التعذيب في السجون الإسرائيلية”، وقوع انتهاكات ممنهجة بحق الصحفيين الفلسطينيين على أيدي محتجزيهم الإسرائيليين خلال فترة احتجازهم بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويناير/كانون الثاني 2026.
ومن بين 59 صحفيًا أفرج عنهم الاحتلال خلال هذه الفترة وأجرت لجنة حماية الصحفيين مقابلات معهم، أفاد جميعهم باستثناء، واحد، بتعرضهم لما وصفوه بالتعذيب أو سوء المعاملة أو أشكال أخرى من العنف أثناء وجودهم رهن الاحتجاز الإسرائيلي. كما راجعت اللجنة أدلة داعمة قدمها المحتجزون، بما في ذلك صور فوتوغرافية، وتقارير طبية، ووثائق قانونية.
اقرأ أيضًا: "رويترز" توثق معاناة الأسرى مع "التجويع" رغم أمر قضائي بإطعامهم
وقالت الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين، جودي جينسبيرغ: “يُظهر تقرير لجنة حماية الصحفيين نمطًا واضحًا في طريقة معاملة الصحفيين الفلسطينيين أثناء احتجازهم لدى "إسرائيل". إن حجم هذه الشهادات واتساقها يشيران إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد سلوكيات فردية معزولة. فعندما يصف عشرات الصحفيين بشكل مستقل تعرضهم لإساءة جسدية ونفسية، يتعين على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات. يحدد القانون الإنساني معايير لا لُبس فيها لمعاملة المحتجزين، ويجب أن تكون هناك مساءلة حقيقية عن الإخفاق في الالتزام بهذه المعايير”.
وصف الصحفيون تعرضهم للضرب، ما أسفر في بعض الحالات عن إصابات خطيرة، إضافة إلى التجويع، والإهمال الطبي، وكذلك العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب. كما تحدث كثيرون عن تهديدات نفسية، وإجبارهم على اتخاذ أوضاع مُجهِدة تسبب ألمًا طويل الأمد، وتعريضهم لفترات مطولة لأصوات مرتفعة الشدة، بما في ذلك تشغيل موسيقى بشكل متواصل.
ووثّقت لجنة حماية الصحفيين احتجاز ما لا يقل عن 94 صحفيًا فلسطينيًا وعاملًا إعلاميًا واحدًا خلال الفترة التي يغطيها التقرير: 32 صحفيًا وعاملًا إعلاميًا واحدًا من غزة، و60 من الضفة الغربية، واثنين من الداخل المحتل. ولا يزال 30 منهم رهن الاحتجاز حتى 17 فبراير/شباط 2026.
وأفاد أكثر من 80% (48 من أصل 58) من الصحفيين الفلسطينيين الذين أُجريت معهم مقابلات بأنهم لم يُوجَّه إليهم أي اتهام بارتكاب جريمة، واحتُجزوا بموجب نظام الاعتقال الإداري الإسرائيلي، الذي يجيز احتجاز الأفراد دون توجيه تهم ويمكن تجديده إلى أجل غير مسمى.
كما أفاد الصحفيون بعدم السماح لهم بالوصول إلى محاميهم، وهو ما يتوافق إلى حد كبير مع ما أوردته منظمات حقوقية أخرى. وقال ما لا يقل عن 21 منهم إنهم حُرموا من تمثيل قانوني كافٍ، فيما ذكر 17 أنهم لم يُسمح لهم بالتحدث إلى محامٍ إطلاقًا.
اقرأ أيضًا: "إعلام الأسرى": شكاوى مُتصاعدة من الإهمال الطبي داخل سجن ريمون
ووثّقت اللجنة 27 حالة إهمال طبي، غالبًا ما تفاقمت الإصابات بسبب الضرب أو الاستجواب، وفي عدة حالات، تواطؤ عاملين صحيين في ممارسة العنف ضد المحتجزين. وبالإضافة إلى ظروف معيشية غير صحية ونقص مزمن في الغذاء، أفاد الصحفيون بأن جروحهم خُيطت دون تخدير، وكسورهم وإصابات أعينهم تُركت دون علاج، فضلًا عن الإهمال المتعمد لحالات صحية خطيرة سابقة ولاحقة للاحتجاز.
وأفاد 55 من أصل 59 صحفيًا أُجريت معهم مقابلات بتعرضهم لجوع شديد أو سوء تغذية. واحتسبت لجنة حماية الصحفيين متوسط فقدان وزن بلغ 23.5 كيلوغرامًا (54 رطلاً) بين أفراد المجموعة، عبر مقارنة أوزانهم قبل الاحتجاز وبعده وفق ما أفادوا به. وتُظهر الصور المقدمة إلى اللجنة كأدلة تحولات جسدية حادة، حيث بدا الصحفيون بوجوه شاحبة وهزيلة، وأضلاع بارزة، وخدود غائرة.
كما أخبر صحفيان فلسطينيان من بين الـ59 لجنة حماية الصحفيين بأنهما تعرضا للاغتصاب أثناء الاحتجاز. وتكررت أوصاف العنف الجنسي في الشهادات، حيث أفاد الصحفيون بأن الاعتداءات كانت تهدف إلى إذلالهم، وبث الرعب في نفوسهم، وترك آثار دائمة عليهم.
وأفاد ما لا يقل عن 14 صحفيًا للجنة بأنهم تعرضوا لفترات مطولة لأصوات مرتفعة الشدة أثناء احتجازهم في مرافق احتجاز إسرائيلية، ولا سيما في معسكر سْدي تيمان، بما في ذلك تشغيل موسيقى مضخّمة بشكل متواصل، ما أدى إلى الحرمان من النوم واضطراب الإدراك الحسي.
ودعت لجنة حماية الصحفيين "إسرائيل" إلى السماح لمراقبين دوليين مستقلين، بمن فيهم المقررون الخاصون للأمم المتحدة، بالوصول إلى مرافق الاحتجاز، وإجراء تحقيقات شفافة ونزيهة في جميع الادعاءات.

