تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين لليوم الحادي عشر على التوالي، مع اقتراب الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، في خطوة تثير قلق المقدسيين والجهات الدينية، ولا سيما أن هذه الجمعة تُعد من أكثر الأيام التي تشهد إقبالاً واسعًا للصلاة في المسجد وساحاته.
ويقتصر الوجود داخل المسجد الأقصى حاليًا على عدد محدود من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد، إلى جانب المؤذن وبعض العاملين في أعمال الصيانة والإدارة، بعد منع المصلين من الوصول إلى ساحاته.
ويأتي استمرار الإغلاق في توقيت حساس دينيًا وسياسيًا، إذ تحرص آلاف العائلات الفلسطينية سنويًا على أداء صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان في المسجد الأقصى، بينما تفرض سلطات الاحتلال قيودًا مشددة على حركة الفلسطينيين في البلدة القديمة، مع انتشار واسع لقواتها على مداخلها وأزقتها وأبواب المسجد.
طالع المزيد: الأقصى في مرمى طقوس "قربان الفصح".. وتحذيرات من كسر الوضع القائم
وبحسب متابعين للشأن المقدسي، فإن ساحات المسجد بدت شبه خالية من المصلين، في مشهد غير مألوف خلال الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل، التي تشهد عادة حضورًا كثيفًا للمصلين من القدس والضفة الغربية.
وقال الباحث المختص في شؤون القدس، فخري أبو دياب، إن المسجد الأقصى مغلق أمام الجميع باستثناء الحراس وموظفي الأوقاف والمؤذن، وهم المتواجدون حاليًا داخله، إضافة إلى عدد محدود جدًا من الموظفين الذين تمكنوا من أداء الصلاة في المسجد.

الباحث المختص في شؤون القدس، فخري أبو دياب
وأوضح أبو دياب لصحيفة "فلسطين" أن عدد الموجودين داخل المسجد لا يتجاوز أصابع اليد، ومن بينهم مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني، مشيرًا إلى أن أعداد المصلين الذين أدوا الصلاة داخله خلال الأيام الماضية كانت محدودة للغاية.
وأضاف أن المؤشرات الحالية تفيد بأن الجمعة الأخيرة من شهر رمضان ستكون مغلقة أيضًا، رغم أن سلطات الاحتلال بدأت بتخفيف بعض الإجراءات في محيط المسجد بعد توافد عدد من المصلين إلى المنطقة.
وأشار إلى أن الاحتلال ما زال يتخوف من تكرار مشاهد عام 2017 خلال "هبة الأسباط"، عندما حاول فرض كاميرات وبوابات إلكترونية على مداخل المسجد، ما دفع آلاف الفلسطينيين إلى أداء الصلاة في الشوارع المحيطة، الأمر الذي أربك قوات الاحتلال آنذاك.
وتوقع أبو دياب أن يتم فتح المسجد الأقصى خلال الأيام المقبلة، ولو بشكل جزئي، مع السماح لعدد محدود من المصلين بالدخول، في ظل محاولات الاحتلال المستمرة لفرض سيطرته على المسجد.
ولفت إلى أن الاحتلال يسمح في المقابل بتنظيم فعاليات في محيط المسجد وفتح بعض المحلات التجارية، إضافة إلى أنشطة للمستوطنين، مشيرًا إلى أن السلطات الإسرائيلية أصدرت، قبل الحرب، مئات القرارات بحق نشطاء المسجد الأقصى.
وأكد أن سلطات الاحتلال تبرر إجراءاتها بحجة الحفاظ على سلامة الجمهور، رغم أن الجزء الشرقي من القدس يفتقر إلى الملاجئ، بينما توجد داخل المسجد الأقصى مساحات آمنة يمكن أن تشكل ملاذًا في حالات الطوارئ والكوارث، وفق ما يؤكده خبراء.
وأوضح أن الهدف من استمرار الإغلاق هو تفريغ المسجد من المصلين وفرض واقع جديد داخله، مستغلًا ظروف الحرب الحالية لمنع الفلسطينيين من أداء الصلاة فيه بشكل طبيعي.
ولليوم الحادي عشر على التوالي، تواصل سلطات الاحتلال منع المصلين من دخول المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة، بذريعة الأوضاع الأمنية في ظل الحرب الدائرة مع إيران و"الحفاظ على سلامة المصلين".

