أفاد المدير العام لمجمع الشفاء الطبي في غزة د.محمد أبو سلمية، بتسجيل حالات وفاة يوميا بين مرضى غزة في إثر استمرار الاحتلال بتقييد إدخال الأدوية واللوازم الطبية والوقود، وإغلاقه معبر رفح، محذرا من "كارثة حقيقية" محدقة بهم.
وقال أبو سلمية لصحيفة "فلسطين": نسجل يوميا حالات وفيات، خصوصا من مرضى السرطان والقلب الذين يحتاجون إلى علاج خارج القطاع، إذ لا يتوفر علاجهم داخله ولا يسمح الاحتلال بوصول الأدوية والمستهلكات الطبية إليهم.
وأضاف: لا تخفى على أحد الأزمة الصحية والإنسانية التي يعيشها قطاع غزة في ظل حرب الإبادة منذ أكثر من عامين، في حين لم يطرأ تغيير جذري منذ وقف إطلاق النار على هذه المساعدات الطبية أو الأدوية.
طالع المزيد: الثوابتة لـ"فلسطين": الوضع الإنساني والصحي في غزة يقترب من حافة الانهيار الشامل
وأوضح أن الحرب على إيران رافقها إغلاق المعابر المؤدية إلى غزة ما أدى الى صعوبة كبيرة في إدخال المواد والمستهلكات الطبية الى القطاع ووصلت المعدلات الصفرية منها إلى أرقام غير مسبوقة.
وبين أبو سلمية أن 50% من الأدوية الأساسية غير متوفرة، وكذلك 72% من المستهلكات الطبية و80% من مستلزمات جراحة العظام و82% من أدوية الأورام و100% فيما يخص جراحة القلب والصدر و70% فيما يتعلق بجراحة الأوعية الدموية والمسالك البولية.
وتابع: كل هذا يؤدي إلى تفاقم معاناة المرضى والجرحى وإلى تسجيل وفيات يوميا.
أزمة الوقود ومعبر رفح
ونبه أبو سلمية إلى استمرار أزمة الوقود، قائلا: هذه مشكلة أخرى ناجمة عن إغلاق المعابر تتمثل بعودة تنقيط الوقود.
وأضاف: المستشفيات تعمل بالمولدات الكهربائية التي تعمل بالوقود الذي يأتي إلينا من خارج قطاع غزة، بالتالي نحن نمر في المستشفيات وكل المراكز الصحية بأزمة وقود كبيرة.
وحذر من أنه في حال انقطاع هذا الوقود سيؤثر ذلك على كل المرضى في العناية المركزة وحضانات الأطفال وأقسام غسيل الكلى ويسبب وقف العمليات الجراحية وغرف بنوك الدم.
وأكد أبو سلمية أن حدوث ذلك سيؤدي الى كارثة حقيقية على المرضى والجرحى داخل قطاع غزة.
وفيما يتعلق بمعبر رفح البري، قال أبو سلمية: منذ إقفال هذا المعبر لم يخرج أي إنسان من قطاع غزة، مشيرا إلى أن فتحه المحدود لفترة وجيزة مؤخرا كان يمكن ولو العدد القليل من المرضى من السفر.
وأضاف: لدينا أكثر من 22 ألف مريض في غزة مسجلين للعلاج في الخارج منهم 500 مريض بحالة حرجة جدا وبالتالي هذه الحالات يتوفى منها يوميا ونحن لا نستطيع تقديم أي خدمات لها.
طالع المزيد: الصحة العالمية: نقص الوقود والأدوية يهدد حياة المرضى في غزَّة
ويسيطر الاحتلال بالقوة العسكرية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح منذ مايو/أيار 2024. وفتح الاحتلال مؤخرا المعبر شكليا لسفر أعداد محدودة من المرضى والجرحى، قبل أن يعيد إغلاقه بذريعة التصعيد الإقليمي.
كما أغلق الاحتلال جميع المعابر المؤدية إلى غزة لأيام عدة في أعقاب شنه الحرب على إيران نهاية فبراير/شباط، قبل أن يعيد فتح حاجز كرم أبو سالم بقيود مشددة، بينما أبقى على معبر رفح مغلقا.
وتؤكد أوساط دولية وفلسطينية تنصل الاحتلال من التزام بنود اتفاق وقف حرب الإبادة على غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لاسيما ما يتعلق بتلبية الاحتياجات الإنسانية والصحية.
لجنة إدارة غزة
وفي ظل هذه الأزمات التي يعيشها القطاع الصحي والإنساني في القطاع، طالب المدير العام لمجمع الشفاء، اللجنة الوطنية لإدارة غزة والراعين لوقف إطلاق النار وما يعرف بمجلس السلام بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتحرك العاجل لإدخال المستهلكات الطبية والأدوية الى القطاع.
كما طالب بفتح معبر رفح لتمكين الآلاف من المرضى والجرحى من تلقي العلاج بالخارج.
وحذر أبو سلمية من أنه في حال عدم حدوث ذلك، "سنكون أمام وضع انساني خطير جدا، فهناك الآلاف من المرضى حياتهم على المحك بسبب هذا النقص الكبير... وسنكون أمام أزمة صحية حقيقية وخطيرة".
ووفق وزارة الصحة بغزة، أسفرت حرب الإبادة عن استشهاد 72,134 مواطنا وإصابة 171,828 آخرين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

