فلسطين أون لاين

هآرتس تكشف قصة جندي نهب منزلًا في رفح وأُدين بصفقة مخففة

...
صورة من الأرشيف
متابعة/ فلسطين أون لاين

كشفت صحيفة هآرتس العبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يقدّم سوى لائحة اتهام جنائية واحدة ضد جندي بتهمة النهب خلال حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وانتهت القضية بصفقة “إقرار بالذنب”.

وأوضحت الصحيفة، أن الجيش يقرّ بأن هذه الحالة قد لا تمثل سوى “غيض من فيض”، في ضوء مقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تُظهر جنودًا إسرائيليين وهم يُخربون وينهبون ممتلكات فلسطينية خلال العمليات البرية في غزة ولبنان.

وبحسب التقرير، فإن لائحة الاتهام الوحيدة التي قُدمت تعلّقت بجندي احتياط دخل مع وحدته منزلًا في مدينة رفح جنوب القطاع خلال صيف عام 2024، بذريعة التفتيش وجمع معلومات استخباراتية، حيث عثر على حقيبة بداخلها أوراق نقدية، فاستولى عليها ووضعها في حقيبته الشخصية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، وأثناء إجازته من الخدمة، حاول الجندي – الذي يُحظر الكشف عن هويته – إيداع مبلغ مالي في حسابه المصرفي، إلا أن موظف البنك اشتبه بالأمر بعد اكتشاف أن نحو 5000 شيكل (قرابة 1600 دولار) من المبلغ كانت مزيفة، ليتم إبلاغ الشرطة، التي أحالت القضية بدورها إلى الشرطة العسكرية. وبعد نحو ستة أشهر، قُدمت لائحة اتهام بحقه.

وانتهت القضية باتفاق إقرار بالذنب، قضت بموجبه المحكمة العسكرية بسجن الجندي 60 يومًا، إضافة إلى 30 يومًا من الخدمة العسكرية المجتمعية، وذلك بدعوى وجود صعوبات في الأدلة وإخفاقات في التحقيق.

ووفقًا للبيانات التي نشرتها الصحيفة، فُتح ما لا يقل عن ستة تحقيقات جنائية إضافية خلال عام 2024 للاشتباه بضلوع جنود في أعمال نهب أو تخريب ممتلكات، غير أن أيًا منها لم يُفضِ إلى توجيه اتهامات.

ومنذ بدء حرب الإبادة في غزة، وثق العديد من جنود الاحتياط سلسلة فيديوهات أثناء سلبهم مقتنيات ومقدرات من منازل الفلسطينيين في شمال القطاع، لكن سرعان ما حظر جيش الإسرائيلي على جنوده مشاركة مثل هذه الفيديوهات التي أظهرت عمليات نهب وسرقة ممنهجة خلال مداهمة منازل أهالي غزة.

وأظهرت الفيديوهات التي شاركها جنود الاحتلال على شبكات التواصل الاجتماعي قبل الحظر، أن عمليات النهب والسرقة تمت بعدة طرق وأساليب، منها اقتحام المنازل التي طالبوا سكانها بمغادرتها، ثم نهبوها كما حدث في بيت لاهيا، وواصل الجنود عند الحواجز على شارع صلاح الدين سلب مقتنيات وأموال الغزيين النازحين من شمالي القطاع إلى الجنوب.

وأشارت المعطيات، التي جُمعت عبر طلب حرية معلومات قدّمته منظمة “هتزلاخا” غير الحكومية، إلى أن معظم وقائع النهب شملت سرقة ذخيرة وأسلحة فردية، بينها بنادق كلاشينكوف ومسدسات، إضافة إلى دراجات نارية وأجهزة كهربائية من غزة جرى بيع بعضها داخل إسرائيل.

كما لفت التقرير إلى تحقيقات أجراها مكتب المدعي العام العسكري في حوادث أخرى، بينها تدنيس نسخ من القرآن الكريم داخل مسجد النبي صالح، وإتلاف معدات طبية في أحد مستشفيات غزة، ونهب مقتنيات دينية إسلامية. ورغم توثيق بعض الجنود أفعالهم بأنفسهم، لم يُتخذ بحقهم أي إجراء تأديبي أو جنائي.

كما نقلت صحيفة الأوبزرفر البريطانية، خلال العمليات العسكرية في غزة، عن جندي احتياط يدعى يوفال غرين قوله إنه كان يرى الجنود يسرقون طوال الوقت وكان  لديهم اهتمام خاص بالقلادات التي تحمل كتابات عربية.

وأضاف "كان الجنود  يدخلون إلى المنازل لأسباب عسكرية بحثا عن أسلحة لكن الأمر كان أكثر تسلية خلال  بحثهم عن تذكارات وكان لديهم اهتمام خاص بالقلادات التي تحمل كتابة بالعربية وكانوا يجمعونها".

 

يُذكر أن اتفاقًا لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد حرب إبادة استمرت عامين، أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألفًا، فضلًا عن دمار واسع طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية في قطاع غزة، وسط تقديرات أممية بأن تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 70 مليار دولار.