فلسطين أون لاين

حرب الإبادة تحرم جيلًا من المواليد خارج غزة من "الرقم الوطني"

...
جواز سفر فلسطيني
متابعة/ فلسطين أون لاين

وُلد عشرات الأطفال خارج قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية التي امتدت عامين، ليجدوا أنفسهم منذ لحظاتهم الأولى عالقين في فراغ قانوني معقّد، بلا رقم وطني وبلا هوية رسمية تثبت انتماءهم القانوني لفلسطين. فقد حوّلت ظروف الحرب والإغلاق المشدد للمعابر ولادتهم خارج القطاع إلى عبء قانوني وضعهم خارج السجلات الرسمية.

وأمام سعي الأهالي لتسوية أوضاع أبنائهم خارج القطاع، منحت السفارات الفلسطينية بعدة دول وثيقة سفر مؤقتة تُعرف بـ"الجواز المُصفّر"، كحل بديل وهو جواز لا يحمل رقمًا وطنيًا، ولا تمنح اعترافًا قانونيًا كاملًا، ولا تؤسس لحقٍ ثابت، بل تُبقي الطفل في منطقة رمادية، بين كونه موجودًا وكونه غير معترف به.

طالع أيضًا: مركز حقوقي: شكاوى من رفض السلطة تجديد جوازات فلسطينيي غزة بالخارج

وفي تعليقه، قال المحامي عبد الله شرشرة، إن "الطفل الذي لا يحمل رقمًا وطنيًا يُعدّ معرّضًا لخطر انعدام الجنسية بحكم الواقع، وهو وضع ترفضه قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة (7) من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989م، التي تكفل حق الطفل في التسجيل فور الولادة، وحقه في اسم وجنسية.

وأوضح شرشرة، في تصريحات تابعتها "لإلسطين أون لاين"، أن غياب الرقم الوطني لا يُسقط عن الطفل صفته القانونية ولا حقوقه الأساسية، بل يُنشئ التزامًا قانونيًا على عاتق السلطة القائمة بالاحتلال، وكذلك على عاتق السلطة الفلسطينية عبر سفاراتها، ومنظمة التحرير الفلسطينية، لمعالجة هذا الفراغ القانوني.

بين أن صلاحيات "الجواز المُصفّر" أنه من الناحية القانونية لا يعدو كونه وثيقة إدارية مؤقتة، لا ترقى إلى مرتبة الجنسية أو الهوية القانونية الكاملة، ولا تنشئ رابطة قانونية دائمة بين الطفل والدولة، ولا توفر حماية شاملة لحقوقه المدنية والسياسية.

وحول اشتراط إدخال الطفل إلى قطاع غزة لاستخراج الرقم الوطني، يشدد شرشرة على أن هذا الشرط، في ظل الإغلاق الكامل للمعابر، يُعد تعجيزيًا وغير مشروع بموجب القانون الدولي.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند هذا الحد بل امتدت لتطال شريحة أخرى، فقد كشف مركز غزة لحقوق الإنسان إنه تلقى شكاوى من فلسطينيين ينحدرون من قطاع غزة يقيمون في دول مختلفة بالخارج، بشأن رفض السفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينية إصدار أو تجديد جوازات سفرهم، تحت ذريعة ما يسمى "المنع الأمني"، مطالبا السلطة الفلسطينية بإجراء مراجعة لهذه الإجراءات وضمان حق المواطنين الفلسطينيين في كل مكان بالحصول على وثقائقهم الرسمية دون تعطيل.

وعبر المركز، عن بالغ القلق إزاء هذه السلوك الذي يحرم المواطنين الفلسطينيين من وثائقهم الرسمية ويقيد حقهم في السفر والتنقل والإقامة والعمل والعلاج، ويعرض بعضهم لفقدان الوضع القانوني أو خطر الترحيل.

وأوضح أنه وثق حالات لطلبة حرموا من استكمال إجراءات الإقامة والدراسة، ومرضى لم يتمكنوا من السفر أو تجديد إقامتهم، وأسر أصبحت بلا وثائق سارية المفعول، منبها إلى أن هؤلاء يواجهون تداعيات خطيرة على حياتهم اليومية بسبب تعليق معاملاتهم بدعوى الرفض الأمني دون إبلاغهم بأسباب واضحة أو إتاحة آليات تظلم فعالة.