فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

{فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ} (طه: 85)

سامري العصر وفرعون الزمان

سامري العصر (النتن)، الذي صاغ لعبدانه عجلاً من حُليّهم، جسّد قوة الضلال التي تموّلتها أمريكا بحبال من بشر، حتى قبض ترمب قبضته على مسرح الظلم، معلنًا للعالم أن هذا هو إلههم: إله القوة والدمار. فعبدوه عبادة المادة والقتل، وركع له يهود الصهيونية اليمينية أصحاب الفطرة المشوّهة، يطلبون آلهة كالآلهة، بينما فرعون العصر، الطاغية المستبد المتغطرس، يعلن نفسه إلهًا فوق الأرض، يدمر غزة بيد من نار، يقتل الأطفال والنساء، ويسعى لإبادة أمة بكاملها. لكنه، كفرعون التاريخ، سيغرق في نهر القضاء الإلهي، فستنهار معابد الباطل، وسيعلو صوت الحق منتصرًا، وتشرق غزة من رماد المحرقة شامخةً، تحمل راية الإيمان والثبات، وتثبت أن الله غالب على أمره، وأن النصر حتمي لا محالة، وأن التاريخ لن يُكتب إلا على سطور دم الشهداء وأمل الأحياء.

سامري العصر النتن الذي صنع ليهود الضلال {عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} (الأعراف: 148)، مستغلًا {مِنْ حُلِيِّهِمْ} (الأعراف: 148)، تسهم أمريكا في دعمه، الذين أمدّوهم {حَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ} (آل عمران: 112). ومن أثر ترمب {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ} (طه: 96)، قال ليهود وللعالم {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى} (طه: 88). فغدا النتن معبدًا ظلاميًّا، واستجاب له أصحاب الفطرة المشوَّهة من رواد جزيرة إبليس تين، الذين لا يؤمنون إلا بما يرون من مادة، فيعبدون إله القوة، وهم الذين نادوا موسى بعد نجاتهم من فرعون وغرقه أمامهم {اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} (الأعراف: 138).

فرعون العصر (النتن)، الذي تفرد بحد الدكتاتورية المطلقة بشأن دولة أميركا والعالم، زاعمًا {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} (القصص: 38)، وأنه المتصرف الأوحد القادر على تمرير سياساته المتطرفة في العالم، رغمًا عن أمريكا. زاعمًا أن علو وإفساد يهود هو الخير المطلق، وهو ومن يمثله يرددون {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (غافر: 26). وفرعون الأمة جسده أبو جهل، وهو يعربد قائلًا: لأطأن بدرًا نعزف ونغني وننحر الجزور، وما زالت العرب يسمعون بنا ويهابوننا. وهي ذاتها كلمات الذي يزعم أنه يريد استعادة الهيبة وإعادة صياغة الشرق الأوسط، وعلى كل أطراف المنطقة أن تنحني أمام فرعون العصر المعربد، ليُسمع العالم أنه سيد الأمن وسيد الشرق الأوسط.

تماهى فرعون العصر مع ضلال السامري وعربدة فرعون الأمة أبي جهل، وإجرام حد الإبادة الجماعية كفرعون التاريخ من قبله {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} (الأعراف: 127). وفرعون العصر يعربد معلنًا حرق غزة وإبادة أهلها، والآن إيران بعد لبنان، وتدمير البيوت والمدارس فوق رؤوس الأطفال والنساء، واستباحة كل شيء. لكن كما كان ختام السامري وخاتمة فرعون التاريخ وفرعون الأمة، ستكون خاتمة فرعون العصر {لَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (الأحزاب: 62).

سقط ضلال السامري {وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} (طه: 97)، وغرق فرعون وهو يزعم أنه آمن {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} (يونس: 92)، وهلك أبو جهل يعلوه عبد الله بن مسعود، وهو يردد: "لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رُوَيْعِي الغنم". إنه قدر الله الغلّاب {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} (القصص: 6).

سترتقي غزة مرتقى صعبًا، بدوس السامري وفرعون التاريخ والأمة والعصر، فرعون الصهيونية، لتثبت أن {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} (يوسف: 21). {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} (ص: 88).

المصدر / فلسطين أون لاين