حذّرت المستشارة الإقليمية لشؤون المرأة والسلام والأمن في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، هبة زيان، من تدهور خطير وغير مسبوق في الأوضاع الإنسانية التي تعيشها النساء والفتيات في قطاع غزة، مؤكدة أن أكثر من عامين من الحرب المتواصلة أفرزت واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، في ظل شُحّ الموارد والانهيار شبه الكامل للبنية التحتية.
وقالت زيان، في تصريحات تابعتها "فلسطين أون لاين"، يوم الثلاثاء، إن القطاع الصحي في غزة تلقّى ضربة قاسية، بعد تعرّض أكثر من 90% من المؤسسات الصحية لدمار كلي أو جزئي، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة النظام الصحي على تقديم خدماته الأساسية.
وأوضحت أن هذا الانهيار حرم آلاف النساء من الرعاية الطبية الضرورية، مشيرة إلى أن فئات واسعة يواجهن مخاطر جسيمة، لا سيما النساء الحوامل والمرضعات اللواتي يفتقدن الحد الأدنى من الرعاية الصحية، إلى جانب المصابات بالأمراض المزمنة، وكبيرات السن، والناجيات من مرض السرطان اللواتي توقفت سبل علاجهن، فضلًا عن الأعباء المتزايدة للنزوح وبرد الشتاء القارس.
وأضافت أن الأحوال الجوية القاسية فاقمت من معاناة النساء النازحات، اللواتي يواجهن ظروفًا شديدة القسوة داخل الخيام ومراكز الإيواء، في ظل تدمير المنازل، وغياب الموارد، وصعوبة الحصول على مقومات الحياة الأساسية.
ولفتت المستشارة الأممية إلى أن النساء في غزة يواجهن صعوبات بالغة في الوصول إلى الخدمات الصحية والإنسانية نتيجة التدمير الممنهج للمرافق الحيوية، داعية إلى تحرك عاجل لتأمين ممرات آمنة تضمن وصول المساعدات والخدمات الطبية، بما يسهم في إنقاذ حياة آلاف النساء والفتيات.
وفي الإطار، أكدت وزارة الصحة بغزة، يوم الثلاثاء، أنَّ استمرار إغلاق المعبر أمام حركة مغادرة المرضى والجرحى يفاقم أوضاعهم الصحية إلى حد خطير يهدد حياتهم.
وأشارت وزارة الصحة في تصريح صحفي، إلى أن 20000 ممن لديهم تحويلات طبية مكتملة وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج بالخارج، لافتًا إلى أن 440 حالة من الحالات المسجلة تعتبر حالات إنقاذ حياة.
وأوضحت أنَّ نقص الأدوية والمستهلكات الطبية وخروج معظم الخدمات التخصصية عن الخدمة وتدمير البنى التحتية في المستشفيات فاقم من قوائم الانتظار للعلاج بالخارج.
وذكرت أنّ 1268 حالة توفيت وهي بانتظار السماح لها بالسفر للعلاج بالخارج، فيما لايزال 4000 من مرضى الأورام على قوائم الانتظار العاجلة للسفر.
وأضافت وزارة الصحة أنَّ "4500 من الحالات التي لديها تحويلات مسجلة هم من الأطفال"، محذرًا من أن مرضى الأورام من الفئات الأكثر تضرراً ومعاناة بفعل إغلاق المعبر، وعدم توفر العلاجات التخصصية والخدمات التشخيصية.
وحذرت وزارة الصحة من نتائج صحية لا يمكن توقعها قد تسبب زيادة في وفيات المرضى، وزيادة قوائم التحويلات للعلاج بالخارج، مؤكدة أن فتح المعبر وتسهيل خروج المرضى والجرحى، وانسيابية دخول الإمدادات الطبية الضرورية هو ما تبقى من ملاذ أخير أمام هؤلاء المرضى.

