في عالمٍ يزداد فيه الاعتماد على الأجهزة الرقمية، يجد الآباء أنفسهم في مأزق: هل نمنح أطفالنا شاشة أم نرفضها تمامًا؟ تجربة شخصية قادتنا لفهم أن وقت الشاشة لا يُقاس بالساعات فقط، بل بطريقة الاستخدام والمحتوى والسياق.
في البداية، كنا مترددين. كان ابننا يفضل الكتب واللعب التقليدي، ولم يقتصر وقت الشاشة إلا على مكالمات الفيديو مع الجد والجدة. لكن مع رحلات طويلة ونوبات غضب محتملة، اضطررنا لإعطائه جهازًا لوحيًا، وبدأ البحث عن طرق للاستفادة منه بأقل ضرر وأعلى فائدة.
الشاشات أداة، ليست عدوًا
باحثو نمو الطفل يرون الشاشات أداة قيّمة يمكن أن تساعد الأطفال عند استخدامها بشكل صحيح. وهي ليست خطيرة بحد ذاتها، لكن الاستخدام المفرط أو المحتوى السيء قد يؤدي إلى مشاكل مثل تأخر اللغة أو الإدمان الرقمي عند الأطفال الأكبر سنًا.
هيذر كيركوريان، باحثة في نمو الطفولة المبكرة، تقول: "أنا أكثر اهتمامًا بكيفية تصميم البيئة الرقمية للأطفال من اهتمامي بما إذا كنا نسمح لهم بالشاشات أم لا. لا دليل قاطع يثبت أن استخدام الشاشات بحد ذاته يخلق سلوكًا سلبيًا."

صورة تعبيرية
الشاشات ليست للرقابة المطلقة
التوصيات الحديثة للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تركز على جودة المحتوى وسياق الاستخدام أكثر من عدد الساعات. للأطفال دون سنتين، يُفضل الحد من وقت الشاشة، مع التركيز على محادثات الفيديو المباشرة والوسائط المشتركة مع الأهل. للأطفال قبل سن المدرسة، يُنصح بعدم تجاوز ساعة واحدة يوميًا، مع التشاور مع طبيب الأسرة لتحديد الحدود المناسبة.
الخصائص الثلاث لوقت الشاشة الجيد
التفاعل الاجتماعي: الأطفال يتعلمون بشكل أفضل عند التفاعل مع الكبار حول ما يشاهدونه. مجرد الحديث عن محتوى الشاشة يزيد من اكتساب المفردات والمهارات.
المحتوى المصمم للأطفال: برامج مثل شارع سمسم أو PBS Kids تجمع بين المتعة والتعليم، وتتيح للأطفال التفاعل بدل الاكتفاء بالمشاهدة السلبية.
دعم الأنشطة الأخرى: الشاشة لا يجب أن تحل محل النوم، اللعب البدني، الاستكشاف العملي، أو الوقت مع الوالدين.

أطفال يستخدمون أجهزة لوحيّة
تجربة عملية
اعتمدنا على مكتبتنا المحلية وكتب إلكترونية تفاعلية على جهاز لوحي بسيط، مع حذف جميع التطبيقات غير المفيدة. أصبح الطفل يستعير الكتب بنفسه ويكتسب مفردات ومفاهيم جديدة، بينما تحتفظ العائلة بالسيطرة على وقت استخدام الشاشة.
محادثات الفيديو الأسبوعية مع الجد والجدة، والبرامج المدعومة بالأبحاث، جعلت وقت الشاشة متعة تعليمية وتفاعلية بدل أن تكون مصدرًا للقلق.
كما تؤكد الطبيبة جيني راديسكي:
"لا يجب أن يشعر الآباء بالذنب إذا كان طفلك يستمتع ببعض الوقت أمام الشاشة. المهم هو السياق والمحتوى والتفاعل."
الشاشات مثل المثلجات: شيء يمكن التمتع به أحيانًا، غالبًا معًا، دون أن تصبح عادة يومية مضرة. الهدف هو دمجها بطريقة ذكية ومرنة، لتعزيز التعلم، التواصل، والمتعة، مع الحفاظ على صحة الطفل العقلية والجسدية.

