فلسطين أون لاين

تقرير بين الخيام والرُّكام.. نازحو غزَّة يطالبون "لجنة الإدارة" بتحرُّك ميدانيّ لإغاثتهم

...
الفلسطينية نادرة مقاط تناشد مسؤولي لجنة إدارة غزة بالنزول إلى الميدان والعمل على توفير احتياجات الأهالي
غزة/ نبيل سنونو:

في مبنى متضرر جزئيا غرب مدينة غزة، تعثر سهيل زمارة بالركام المتناثر في المكان، قبل أن تغمر المياه قدميه مع انهيار البنية التحتية، صارخًا بنبرة يغمرها البؤس: "بدنا إغاثة.. بدنا مأوى".

هذا المشهد الذي يعيشه زمارة مع زوجته وبناتهما الثماني، بات جزءا من معاناة يومية ممتدة بسبب حرب الإبادة الجماعية، لكنهم يتطلعون اليوم لـ"تحرك ميداني فوري" من لجنة إدارة قطاع غزة المشكلة حديثا لإغاثتهم.

وفي قطاع غزة، لا يزال مئات الآلاف من النازحين قسرا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في خيام بالية، أو على ركام المنازل المدمرة.

e1f62b4c-8b1b-4242-9d2e-54496183e05a.jpg
 

وسط فراش مبعثر في هذا المبنى غير المناسب للسكن، يقول زمارة لصحيفة "فلسطين": "بدنا لجنة الإدارة تشوف النا أماكن مناسبة نستر حالنا فيها"، مبينا أنه لا يملك المكان الذي يقيم فيه حاليا، وقد لا يتمكن حتى من البقاء فيه، رغم عدم صلاحيته.

وبحسرة، يضيف أن الاحتلال دمر بيته كليا في شارع النفق بمدينة غزة، وباتت الحارة التي كان يعيش فيها كومة من الحجارة.

ويشير إلى أن الخيام أثبتت فشلها في إيواء الأهالي بغزة، إذ تطايرت العديد منها خلال المنخفضات الجوية الأخيرة، وغرق معظم النازحين، ما يتطلب من لجنة إدارة غزة توفير الكرفانات كحل مؤقت، لحين إعادة الإعمار.

ويعيل زمارة أسرته، في ظل ظروف معيشية يصفها بالصعبة، مع فقدانه مصدر دخله كعامل في أحد المخابز، وإصابته بنيران الاحتلال قبل أشهر.

"الإغاثة والإيواء والتوزيع بعدالة وكرامة"، هو أيضا مطلب زوجته نادرة مقاط، التي تناشد مسؤولي لجنة إدارة غزة بالنزول إلى الميدان، والعمل على توفير احتياجات الأهالي.

وفي حديثها مع صحيفة "فلسطين"، توضح أن المساعدات والخدمات الإنسانية يجب أن تصل إلى النازحين بيسر، لا أن يلهثوا وراءها.

8a60062f-5a3c-40b6-a116-85430f0dc660.jpg
 

وفقدت نادرة، خلال حرب الإبادة أباها وأمها وثلاثة من إخوتها وعمها، الذين استشهدوا، دون أن تعثر على جثامينهم حتى اللحظة.

تضيف: نحن فلسطينيات، يجب ألا يسمح بإذلالنا للحصول على احتياجاتنا، مطالبة لجنة الإدارة بالتعامل مع ملف الإغاثة والإيواء بوطنية، ودون تمييز على خلفيات سياسية.

"الكرفان كحد أدنى"

وفي مشهد مشابه، تعاني دينا القصاص وهي أرملة شهيد في غزة من تداعيات حرب الإبادة، على صعيد الإيواء والقدرة على توفير مقومات العيش الكريم.

توضح دينا لصحيفة "فلسطين"، أنها تزوجت قبل حرب الإبادة بفترة قريبة، ومع شن الاحتلال حرب الإبادة الجماعية عام 2023، باتت ضحية لمحطات نزوح قسري لا إنساني، في جنوب ووسط القطاع.

وفي 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي، استشهد زوجها مع أخته عندما توجها إلى منزله في شارع الجلاء بغزة، لإحضار بعض الأغراض الشخصية، في خضم عملية إسرائيلية عدوانية لاحتلال المدينة آنذاك.

تطالب دينا لجنة الإدارة، بالشروع الفوري بالإغاثة وتوفير كرفان لها كحد أدنى، مشيرة إلى أنها وذويها يواجهون ظروفا لا إنسانية، وعجزا عن توفير متطلبات الحياة.

وأمس، رحب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان بـ"اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها خطوة في سياق معالجة الواقع الإداري والخدماتي في القطاع، وبما ينسجم مع أولوية الوقف الكامل للعدوان المستمر على شعبنا الفلسطيني، وضمان حماية المدنيين، وتخفيف المعاناة الإنسانية".

وأعلن رئيس لجنة إدارة القطاع علي شعث، نهاية الأسبوع الماضي، بدء عمل اللجنة رسميا من العاصمة المصرية القاهرة، تمهيدا للانتقال إلى غزة، مؤكدا تلقيها وعودا من "دول وازنة بتقديم دعم مالي كبير".

وبينما يعيش نحو مليوني غزي وسط معاناة مريرة، تتجه الأنظار إلى ما ستفعله لجنة الإدارة في أيامها الأولى. ومن منظورهم، وحده النزول إلى حيث يقيم النازحون سيحدد إن كانت هذه المرحلة ستُكتب كتحوّل فعلي، أم كمحطة أخرى تضاف إلى سلسلة الانتظار.

 

المصدر / فلسطين أون لاين