خيّم الفراغ على ساحات المسجد الأقصى ومصلياته، بعد أن أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبوابه بشكل كامل، ومنعت إقامة الصلوات فيه، بما في ذلك صلاتا التراويح، بالتزامن مع إعلان حالة الطوارئ على خلفية المواجهة العسكرية الجارية بين (إسرائيل) وإيران.
وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال أخلت المسجد من المصلين، وأغلقت أبوابه، قبل أن تدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيطه، وتغلق مداخل البلدة القديمة، مانعة الدخول إليها باستثناء سكانها، بذريعة “الاعتبارات الأمنية”.
طالع المزيد: لليوم الثالث على التوالي.. الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى
كما نصبت شرطة الاحتلال حواجز عسكرية في محيط البلدة القديمة، وأغلقت باب الأسباط بالسواتر الحديدية، فيما أُبلغ تجار أسواق القدس بضرورة إغلاق محالهم التجارية، باستثناء محال المواد التموينية، وفق ما أورده مركز معلومات وادي حلوة.
ويأتي هذا الإجراء في شهر رمضان، الذي يشهد عادة توافد عشرات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى، خاصة في صلوات التراويح والجمع وليلة القدر، ما يمنح قرار الإغلاق حساسية دينية وروحية بالغة لدى المسلمين.
ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق المسجد في هذا التوقيت يعكس توجهاً لاستغلال الانشغال الإقليمي والدولي بالتصعيد العسكري لفرض وقائع ميدانية مشددة في القدس المحتلة.
من جهته، اعتبر الدكتور حسن خاطر، رئيس مركز القدس الدولي، أن ذريعة “منع التجمعات” لا تعكس حقيقة النوايا، مؤكداً أن الاحتلال يسعى إلى تكريس عزل المسجد الأقصى عن محيطه الإسلامي، ولا سيما خلال شهر رمضان.

وأوضح خاطر لـ“فلسطين” أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في تطبيع فكرة إغلاق الأقصى في وعي المسلمين، بحيث يصبح إجراءً اعتيادياً كلما وُجدت ذريعة أمنية، محذراً من أن ذلك يمسّ بحرية العبادة ويقوّض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
طالع المزيد: عمرو: مخططات اليمين المتطرف تستهدف المدينة والأقصى ضمن مشروع شامل للسيطرة
وأضاف أن تزامن إغلاق المسجد الأقصى مع إجراءات مماثلة في المسجد الإبراهيمي يشكل، في نظره، عقوبة جماعية ورسالة ضغط تستهدف الحضور الديني الإسلامي في أبرز المقدسات.
وأكد خاطر أن ما يجري ينسجم مع مخططات أوسع تسعى إلى نقل صلاحيات إدارة المسجد من دائرة الأوقاف الإسلامية إلى سلطات الاحتلال، مشدداً على أن استمرار هذه السياسات يؤسس لمرحلة أكثر خطورة في مسار التعامل مع المسجد الأقصى.

