فلسطين أون لاين

غموض حول أدوار "أربعة هياكل" لإدارة غزة الغارقة في "وحل" الكارثة الإنسانية

...
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
غزة/ محمد عيد

أثار الإعلان الأمريكي عن تشكيل أربعة هياكل ثلاثة أجنبية وواحدة فلسطينية لإدارة غزة التي تعرضت لحرب إبادة إسرائيلية جماعية (2023- 2025)، التساؤلات حول أدوار هذه الهياكل وأهدافها البعيدة لإدارة القطاع الذي لا تتجاوز مساحته 365 كم.

ويكتنف الغموض أدوار ووظائف هذه الهياكل حول قدرتها وصلاحياتها في التعامل مع حجم الكارثة الإنسانية والبيئية والصحية والتعليمية والسكانية وكذلك الإدارية والأمنية داخل القطاع الذي دمرته "إسرائيل" وحولته لمنطقة غير صالحة للعيش.

ويرى مراقبون سياسيون أن الاختبار الحقيقي لهذه الهياكل هو التعامل مع حجم الكارثة الإنسانية ووقف أشكال الإبادة الإسرائيلية المستمرة وفتح جميع معابر غزة والبدء بإعادة الإعمار والنهوض الشامل.

والأسبوع الماضي أعلن وزير الخارجية الأمريكي ستيف ويتكوف انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي المرحلة الأكثر تعقيدا، ليعلن البيت الأبيض لاحقا عن اعتماد تشكيلة "اللجنة الوطنية لإدارة غزة/ لجنة تكنوقراط" وتشكيل أعضاء "مجلس السلام"، "قوة الاستقرار الدولية".

وبحسب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي بموجب قراره رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، كانت الهياكل المعتمدة لإدارة هذه المرحلة هي ثلاثة: "مجلس السلام"، لجنة تكنوقراط فلسطينية، قوة الاستقرار الدولية.

لكن البيت الأبيض، أعلن مساء الجمعة، إضافة هيكل رابع تحت مسمى "المجلس التنفيذي لغزة"؛ بمشاركة إضافية لوسطاء اتفاق غزة: قطر، مصر، تركيا، هدف تقديم دعم شامل لمختلف الأنشطة المتعلقة بالحوكمة وتقديم الخدمات في القطاع، الأمر الذي أثار رفضا إسرائيليا.

أهداف أخرى

واستغرب المحلل السياسي أحمد الحيلة من هياكل إدارة غزة التي تعكس "مسارا غير طبيعيا" ويثير تساؤلات جوهرية، لجنة تكنوقراط فلسطينية، يشرف عليها "مجلس السلام" بإدارة المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف الذي سيتولى مهام "الممثل الأعلى لغزة"، ليكون حلقة وصل ميدانية بين "مجلس السلام" واللجنة الفلسطينية.

وأشار الحيلة، في منشور عبر صفحته بـ"فيسبوك" إلى أن هذا المجلس ينبثق عنه "المجلس التنفيذي لغزة" كـ"هيئة إدارية" من كبار الشخصيات الأمريكية.

ويتكون "المجلس التنفيذي لغزة" الذي ستتمثل مهمته في تقديم دعم شامل لمختلف الأنشطة المتعلقة بالحوكمة وتقديم الخدمات في القطاع، بحسب إعلان البيت الأبيض، من عضوية المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والملياردير الأمريكي اليهودي مارك روان، إضافة إلى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي.

وكذلك الدبلوماسي القطري علي الثوادي، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، والمبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ورجل الأعمال ياكير غاباي، والسياسية الهولندية سيغريد كاغ.

وفور الإعلان عن "المجلس التنفيذي" أبدت حكومة الاحتلال اعتراضها على الإعلان الصادر عن البيت الأبيض بشأن تشكيلها بدور الإشراف على الخطوات المقبلة في القطاع.

وقال بيان صادر عن رئاسة وزراء الاحتلال إن "اللجنة التنفيذية الخاصة بغزة لم يتم التنسيق بشأنها مع (إسرائيل) وتتعارض مع سياستها".

وذكر الحيلة أن جميع تلك الهيئات والمجالس تتشكّل لإدارة غزة الغارقة في البرد والمطر والجوع، وتساءل: "هل هذا لأجل غزة أم لصالح (إسرائيل)؟، أم لإنهاء القضية الفلسطينية وإضاعتها في متاهات الهيئات والمجالس الدولية؟".

وفي رد فعل فلسطيني، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن إعلان تشكيل "مجلس السلام" جاء "وفق المواصفات والمصالح الإسرائيلية".

وذكرت الجهاد الإسلامي أنها فوجئت بتشكيلة المجلس وأسمائه المعلنة، معتبرة ذلك "مؤشرًا واضحا على نوايا سلبية مبيّتة" فيما يتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق.

سياسية واقتصادية

ذات التساؤلات طرحها القيادي الوطني د. حسن خريشة، حول أهداف هذه الهياكل: سياسية لشطب الحقوق الفلسطينية أم اقتصادية بحتة لأطماع الرئيس الأمريكي ترامب؟.

لكن باعتقاد خريشة فإن هذه الهياكل تأتي في إطار مسارين: الأول هو تطبيق خطة الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، والثاني تطبيق حلول جديدة على القضية الفلسطينية إلى جانب أهداف شخصية للرئيس الأمريكي.

وتطرق لـ "فلسطين أون لاين" إلى أهداف المقاومة وراء قبول بنود وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي ومنها: وقف حرب الإبادة الإسرائيلية، منع خطة التهجير، رفع المعاناة عن سكان القطاع الذين عاشوا إبادة جماعية.

وأشار إلى مبادرات الفصائل لترتيب البيت الفلسطيني، لكن السلطة تجاهلت جميع المبادرات التي طرحت في مصر ومنها "لجنة التوافق الوطني" عدا عن تجاهل تلك الحركات السياسية في المنطقة.

وذكر أنه لا علاقة حاليا بين السلطة الفلسطينية ولجنة التكنوقراط في غزة، عادا ذلك "أمرا خطيرا" على السلطة التي تفقد صلاحياتها في الضفة الغربية لصالح الاستيطان الإسرائيلي.

وقال: السلطة تعلم تماما أن "خيار الدولتين" لم يعد أصلا قائما بسبب الاستيطان الإسرائيلي المتسارع، ورغم ذلك، لا تزال غائبة عن المشهد السياسي كليا.

وشدد على أن الاختبار الحقيقي لهذه الهياكل هو الأهداف الرئيسية لاتفاق وقف إطلاق النار، ومنها الخطوات العملية لتحسين حياة سكان غزة والبدء بعملية جادة لإعادة الاعمار.

وأضاف: على كل الأحوال هذه أفكار أمريكية لا تزال غامضة في غزة وصولا لنهايتها في ديسمبر 2027م، وتساءل هنا: هل سيكون في النهاية انتخابات فلسطينية شاملة؟ أم خطوات أخرى.

ووفق القرار الأممي، فإن التفويض الممنوح لكل من "مجلس السلام" وأشكال الوجود المدني والأمني الدولي في غزة سيظل ساريا حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2027.

ولذلك، شدد القيادي الوطني على أهمية الوحدة الفلسطينية الكاملة والشاملة لمواجهة المرحلة الراهنة؛ لاستثمار إنجازات شعبنا وصموده الأسطوري خلال الحرب، والحفاظ على القضية الفلسطينية من المؤامرات الأمريكية – الإسرائيلية.

مجلس خطير

في المقابل، رأي الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين أن "مجلس السلام" الذي أعلن عنه الرئيس ترامب لإدارة غزة "خطير جدا" ليس على القضية الفلسطينية فحسب بل على العالم.

وأكد عز الدين في حديثه لـ "فلسطين أون لاين" أن ترامب لا يريده مجرد مجلسا لإدارة غزة بل مجلسا بديلا عن الأمم المتحدة وهيئاتها ومجلس الأمن الدولي، واستدل بشرط دفع مليار دولار لكل دولة تريد الانضمام إليه.

وقال: "إذا نجح ترامب في خطته.. سيتحول العالم لغاية يستبيحها برفقة شركاؤه"، داعيا الدول للتصدي لذلك "قبل دفع الثمن غاليا".

وبحسب "وكالة بلومبيرغ" الأمريكية نقلا عن مسودة أن إدارة الرئيس ترامب تطالب الدول بدفع مساهمة لا تقل عن مليار دولار للبقاء في "‍مجلس السلام" الجديد الذي يرأسه بشأن غزة.

وبحسب مسودة الميثاق الخاص بالمجموعة المقترحة، سيتولى ترامب أول رئاسة لهذا المجلس، كما سيكون له القرار فيمن تتم دعوتهم للانضمام إلى المجلس الذي تتخذ -وفق المسودة- قراراته بالأغلبية، بحيث يكون لكل دولة عضوة صوت واحد، إلا أن جميع القرارات تبقى خاضعة لموافقة الرئيس.

المصدر / فلسطين أون لاين