قال المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري، إن "إسرائيل" تعمل على هندسة المرحلة الثانية بشكل انتقائي بما يخدم أهدافها، وليس كما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أفضت إلى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. وشدد على ضرورة ألا تكون لجنة التكنوقراط إطارًا بديلًا عن المؤسسات الفلسطينية تحت ذريعة الإصلاح.
وأضاف المصري لـ "فلسطين أون لاين": ""إسرائيل" لم تلتزم بمتطلبات المرحلة الأولى، إذ لم تفتح معبر رفح ولم تدخل المساعدات بالشكل المطلوب، ولم تتوقف عن الخروقات، وهي تسعى لإبقاء الوضع على ما هو عليه". وأوضح أن دخول المرحلة الثانية، التي من متطلباتها انسحاب قوات الاحتلال، يحتاج لضغوط فلسطينية وعربية ودولية واستخدام أوراق ضغط لإجبارها على الالتزام.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى لم تنته بعد، لأنه لم يفتح معبر رفح، ولم تنسحب قوات الاحتلال، ولم تدخل المساعدات وفق احتياجات القطاع، واستمر جيش الاحتلال في عمليات القتل والقصف والتدمير. وأضاف أن إعلان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عن الدخول في المرحلة الثانية ركز على نزع سلاح المقاومة، دون أن يطالب "إسرائيل" بأي التزامات ملموسة، مع التركيز على تدفق المساعدات.
مرجعية خارجية
ولفت المصري إلى أن لجنة التكنوقراط لجنة إدارية خدماتية انتقالية، ومرجعيتها جاءت بقرار مجلس الأمن، وليست مرتبطة لا بحركة حماس ولا بالسلطة الفلسطينية. وأضاف: "يجب أن تكون الأمور بحجمها، وليس تحميل اللجنة أكبر من طاقتها. يجب أن نكون واقعين حتى لا نقلل أو نبالغ في التقييم"، مشيرًا إلى أن اللجنة ستنفذ ما يريده "مجلس السلام" في الشؤون المحلية.
وأوضح أن المرحلة الثانية من خطة ترامب، المكونة من 20 نقطة، تقوم على تأسيس إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية في القطاع، تحت اسم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، تبدأ بتنفيذ عملية نزع السلاح الكامل، خصوصًا سلاح الأفراد غير المصرح لهم، بالتوازي مع مشاريع إعادة الإعمار الشاملة.
وحول التحديات، رأى المصري أنها مرتبطة بالقدرات والصلاحيات الممنوحة للجنة، كونها لم تتشكل بقرار فلسطيني، مشيرًا إلى اعتراض "إسرائيل" على بعض الأسماء وإزالتها، مؤكدًا أن أهمية اللجنة مرتبطة بنتائج تنفيذ المرحلة، وأنها لن تكون فعّالة إذا لم ينسحب الاحتلال ولم تتوقف الخروقات ولم تبدأ مشاريع الإعمار.
وشدد على ضرورة أن ترفض اللجنة أن تكون بديلاً عن المؤسسات الفلسطينية، وأن تلعب دورًا في تخفيف معاناة السكان في غزة قدر الإمكان، رغم محدودية صلاحياتها بسبب سيطرة "إسرائيل" على المعابر.
المشهد السياسي
وفيما يتعلق بالمشهد السياسي، رأى المصري أن "إسرائيل" تريد إبقاء الوضع على حاله حتى إجراء الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مع التركيز على نزع السلاح وجعله العنوان الرئيسي، وليس الانسحاب والإعمار.
وأكد أن الأهم بالنسبة للفلسطينيين حاليًا هو البدء بالإعمار، لأنه يثبت السكان في منازلهم ويمنع تهجيرهم. وشدد على ضرورة وضع خطة فلسطينية تجعل لجنة إدارة غزة مؤقتة وليست دائمة، لتجنب تكرار خطأ اتفاق "أوسلو"، الذي كان مؤقتًا لخمس سنوات واستمر 33 سنة.
وحذر من خطورة استمرار الوضع الحالي، في ظل غياب بنية تحتية أساسية ودمار واسع، مشددًا على أن التركيز يجب أن يكون على انسحاب الاحتلال والبدء بإعادة الإعمار بشكل حقيقي، وليس جزئيًا عبر إقامة خيام مؤقتة.
وحول فشل استقدام قوة "الاستقرار الدولية"، أوضح المصري أن السبب يكمن في الخلاف حول صلاحياتها ودورها، حيث أرادت "إسرائيل" أن تنفذ القوة ما لم تستطع تحقيقه بنفسها، بينما تريد الأطراف الأخرى أن تكون قوات "حفظ سلام". وأضاف: "إذا تم حل موضوع سلاح حماس عبر الضغط العربي والفلسطيني وتحقيق الوحدة، يمكن إيجاد مخرج لموضوع السلاح".

