فلسطين أون لاين

هل ترى "صفقة القرن" النور قريبًا؟

مع تكثف غيوم الحرب فوق المنطقة، وتعزز المحاور الإقليمية بما ينبئ عن عام جديد "ساخن" ربما لن يكتب للشهور الأخيرة من العام الجاري 2017 أن تختتم بسلام، يظل الملف الفلسطيني محل نقاش "خلفي" بين الأطراف الإقليمية، لوضعه على طاولة حصد "الغنائم" فيما لو تم شن أي حرب جديدة في المنطقة.


ورغم أن كل الأضواء مسلطة الآن حول سوريا، والصراع الأمريكي الإيراني، وجديده (السعودي الإيراني) إلا أن جزءًا مهمًا من خطة ترتيب المنطقة يجب أن تشمل القضية الفلسطينية، وتلامس ملفاتها، مهما كانت ساحات المواجهة المقبلة.


صحيفة "ميكور ريشون" العبرية، كشفت في تقرير لها عن قرار للإدارة الأمريكية بعد مشاورات مع كل من الأطراف الإقليمية وبالطبع (إسرائيل) لإطلاق عملية تسوية بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة، انطلاقًا من الحلف الإقليمي الجديد الذي سوف ينشأ بين دول عربية وحكومة الاحتلال.


ولفتت، في هذا السياق، إلى أن مرجعية المبادئ المتعلقة باستئناف المفاوضات بين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية ستستند إلى التفاهمات التي توصل إليها كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزعيم المعارضة الإسرائيلية، في حينه، إسحاق هيرتسوغ، وعرضاها على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في زيارة مشتركة لهما تمت بشكل سري للقاهرة، في أبريل/ نيسان من العام الماضي، إلى جانب أفكار طورها فريق ترمب.


تفاهمات نتنياهو- هيرتسوغ تنص على أنّ حل الصراع مع الفلسطينيين يجب أن يستند إلى استعداد فلسطيني لتقديم "تنازلات" في منطقة "ج"، التي تشكل أكثر من 60 في المائة من الضفة الغربية، مقابل التزام حكومة نتنياهو بتجميد الاستيطان خارج الكتل الاستيطانية الكبرى، وتقديم تل أبيب "بوادر حسن نية" أخرى للفلسطينيين.


وثيقة ترمب ستتضمن "أفكارًا من خارج الصندوق" لحل الصراع، أعدها كل من المبعوث الأمريكي الخاص للمنطقة جيسين غرينبليت، والسفير الأمريكي في (إسرائيل) دافيد فريدمان، وكلاهما ينتميان للتيار الديني اليهودي الأرثوذكسي، ومعروفان بحماسهما الشديد للمشروع الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية. ويذكر أن نتنياهو امتدح، خلال محاضرة ألقاها في لندن مؤخرًا "أفكارًا من خارج الصندوق أعدها فريق ترمب"، على حد تعبيره.


وثيقة ترمب ترى في الحكومة الفلسطينية التي ستتشكل في أعقاب المصالحة طرفًا في التحالف الإقليمي ضد إيران. لا يمكن إخفاء وجود خلافات بين مصر والسلطة الفلسطينية بشأن تطبيق اتفاق المصالحة، فاللقاء الأخير بين عباس والسيسي على هامش مؤتمر الشباب في "شرم الشيخ" كان متوترًا، حيث تباينت مواقف الطرفين بشأن ترتيبات نقل السيطرة على معبر رفح في أعقاب إعلان المصالحة الفلسطينية.


"صفقة القرن" بين السلطة وكيان الاحتلال، أقرب من أي وقت مضى، وهي مع الأسف، سوف تجد غطاء عربيًا هذه المرة في خضم التوازنات الإقليمية الجديدة والاصطفافات نتيجة انتهاء الحرب على داعش، والتفرغ لمواجهة النفوذ الإقليمي في إيران في دول المنطقة. ما يعني أن الظهير العربي الذي لطالما ساند حقوق الفلسطينيين في مواجهة تغول كيان الاحتلال وانتهاكاته المتكررة في القدس المحتلة والضفة الغربية وحصار قطاع غزة، سوف ينكشف أخيرًا، وسوف يتمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من تمرير مشروعه الذي سوف يخلد اسمه في المنطقة والعالم "صفقة القرن" لصالح تمكين كيان الاحتلال من ابتلاع أكبر قدر ممكن من الأرض الفلسطينية واستمرار سياساته الاستيطانية وتهجير من تبقى من الفلسطينيين مقابل ضمان تشكيل حلف إقليمي جديد يضم كيان الاحتلال كذراع عسكري حام للدول العربية، في مواجهة النفوذ الإيراني الذي سوف يتحول إلى الفزاعة الجديدة لدول المنطقة بعد القضاء على تنظيم داعش!