فلسطين أون لاين

عام على القرار الإسرائيلي ضدها

تقرير إغلاق 6 منظمات حقوقية وأهلية.. الاحتلال يستهدف نافذة تفضح جرائمه للعالم

...
الاحتلال يغلق مقرات مؤسسات فلسطينية- أرشيف
غزة/ يحيى اليعقوبي:

مرَّ عام على إعلان وزير جيش الاحتلال بيني غانتس، ست مؤسسات مجتمع مدني فلسطينية بارزة، ما زعم أنها "منظمات إرهابية"، وهي تنشط في فضح جرائم الاحتلال وشكلت نافذة تواصل مهمة للشعب الفلسطيني على المؤسسات الدولية التي تُزوّدها بالتقارير والوثائق حول انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه.

ومع أنّ إعلان الاحتلال في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، المنظمات الحقوقية "إرهابية"، أثار رفضًا وغضبًا فلسطينيًّا ودوليًّا، فإنه ضرب به عرض الحائط، عندما أغلقها واقتحمها في آب/ أغسطس الماضي، وصادر محتوياتها بقرارٍ جديد من غانتس.

والمؤسسات الست هي: مؤسسة الحق، والضمير، ومركز بيسان للبحوث والإنماء، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال -فلسطين، واتحاد لجان العمل الزراعي، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية.

كما اقتحم الاحتلال في أغسطس/آب مقر مؤسسة سابعة هي اتحاد لجان العمل الصحي.

وفي إطار مواجهة القرار، دعت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية في مناطق الـ48 في بيان لها أمس، المجتمع الدولي وجميع الدول إلى اتخاذ خطوات فورية وحاسمة للدفاع عن المنظمات الفلسطينية المحظورة إسرائيليًّا.

مسوغات غير مقنعة

مدير الحركة العالمية للدفاع عن الطفل الفلسطيني عايد أبو قطيش، يؤكد أنّ معظم دول العالم لم تقتنع بمُسوّغات الاحتلال بوسم المنظمات الست بـ"الإرهابية"، واستمرار التضييق على المنظمات.

وشدّد أبو قطيش لصحيفة "فلسطين"، على أنه "بعد مرور عام على القرار الإسرائيلي وعدم تقديم أدلة تُعزّز قراره تجاه المنظمات الفلسطينية، على المجتمع الدولي ممارسة الضغط على دولة الاحتلال لإجبارها على التراجع"، لافتًا إلى أنّ ردود الفعل الدولية "ليست بالمستوى المطلوب".

ويعتقد أبو قطيش، أنّ كل الأبواب والاحتمالات مفتوحة، لأنه وبمجرد وسم المنظمات بـ"الإرهاب" فهذا يُمهّد لمصادرة أصولها، وعدم السماح لها باستقبال أموال وغيرها من الإجراءات.

وتُصعّد دولة الاحتلال انتهاكاتها بحق المؤسسات الحقوقية، وهذا يرجع، حسبما ذكر أبو قطيش، لدورها في القيام بكشف حقيقة الاحتلال وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني من خلال تواصلها مع المنظمات الدولية.

وربط بين التضييق على المؤسسات، وردة فعل الاحتلال على تقرير مجلس حقوق الإنسان، الذي أوضح أنّ الاحتلال "غير قانوني"، وكان الرد الإسرائيلي من رئيس وزرائه يائير لابيد بمهاجمة التقرير ووصفه بأنه "يفتقر للمهنية والحياد".

وقال أبو قطيش، إنّ الاحتلال لم يعد يرد لمجرد الرد على أيّ انتقاد أو فضح لانتهاكات الاحتلال، بل لا يريد أي معلومة تقود المجتمع الدولي لمعرفة الحقيقة، وعليه كانت خطوات اجتثاث المؤسسات الحقوقية لتحقيق هذه الغاية.

ورغم حظرها وإغلاقها، لم ترفع المؤسسات والمنظمات الفلسطينية الراية البيضاء، إذ يؤكد أبو قطيش، أنّ المنظمات تعمل على تحشيد الرأي العام الدولي، معتبرًا استمرار عملها وتوثيق الجرائم الإسرائيلية بالرغم من إغلاق مقراتها "ردًّا على السياسة الإسرائيلية الهادفة للقضاء عليها".

في حين يرى رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) د. صلاح عبد العاطي، أنّ قرار الاحتلال، يأتي في إطار الجهود الإسرائيلية لوقف عمل مؤسسات المجتمع المدني، ووقف تمويلها وقدرتها على توثيق ورصد انتهاكات حقوق الإنسان.

ويعدُّ عبد العاطي في حديثه لـ"فلسطين" ما جرى "جريمة ترقى لجرائم الحرب، باعتبار أنّ هذه الجمعيات والعاملين فيها محميّون بموجب قواعد القانون الدولي والقانون الإنساني ومعايير حقوق الإنسان التي تتيح حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي والحق في تشكيل الجمعيات، كما أنّ هذه الجمعيات تعمل وفق النظام القانوني للسلطة".

وأشار إلى أنّ هناك إدانات دولية واسعة بما في ذلك، أمريكا والأمم المتحدة والمقررين الخاصّين والاتحاد الأوروبي، مستدركًا: "لكنّ دولة الاحتلال لم تُقِم وزنًا لقواعد القانون الدولي أو للتحركات والإدانات الدولية".

وبحسب عبد العاطي، فهناك حرب شاملة تشنُّها دولة الاحتلال على الفلسطينيين بما فيها مؤسسات المجتمع المدني، لافتًا إلى أنّ الاحتلال أقام جمعية خاصة لمراقبة أداء مؤسسات حقوق الإنسان في قطاع غزة والضفة الغربية.

خنق كلي

هذا الاستهداف يأتي بحسب الخبير في الشأن الإسرائيلي د. سعيد بشارات، ضمن مشروع بدأه الاحتلال قبل عدة سنوات ويقوم باستكماله الآن، يهدف إلى خنق كلي للجمعيات والمؤسسات الفلسطينية.

وقال بشارات لـ"فلسطين": إنّ "عدم أداء السلطة دورًا في مواجهة الاحتلال وضعف دور الاتحاد الأوروبي في مناصرة هذه المؤسسات الحقوقية ساعد الاحتلال على استمرار تغوله عليها".

وعدَّ المؤسسات الحقوقية "نافذة الشعب الفلسطيني" على العالم الخارجي، فهي تُظهر جرائم الاحتلال، وتؤدي دورًا كبيرًا في الساحة الدولية يزعج خارجية الاحتلال.

ويرى أنّ الإجراءات تمهد لإبقاء الفلسطينيين بلا أسنان بعد تحويل السلطة لوكيل أمني وخادم للاحتلال والاستيطان، مشددًا على أنّ "مواجهة سياسة الاحتلال يكمن في الطلب من الدول المؤيدة التي ترفض ادعاءات الاحتلال الوقوف إلى جانبها ورفع قضايا أمام محاكم دولية ضده".

ودعا بشارات المؤسسات الفلسطينية للاستمرار في عملها والنضال ضد الاحتلال وعدم الرضوخ إليه.