في قطاع غزة الذي يرزح تحت وطأة تداعيات الحرب المستمرة والدمار الواسع، أطلق مركز مريم للثقافة مشروع "سند" لدعم النساء الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن وتحملن مسؤولية إعالة أسرهن.
ويهدف المشروع إلى تقديم برامج تدريب مهني، ودعم نفسي واجتماعي، ومنح صغيرة لتأمين مصدر دخل مستدام، بما يعيد للنساء ثقة الحياة واستقلالية القرار.
وأوضحت مديرة المشروع، لتأهيل السيدات الفاقدات في حرب الإبادة، اعتماد الطرشاوي، أن المشروع جاء استجابةً للاحتياجات المتزايدة بعد أن ارتفع عدد الأرامل في القطاع إلى أكثر من 20 ألف امرأة، نتيجة فقدان المعيل الأساسي خلال الحرب.
وأضافت أن "مشروع سند يركز على تمكين المرأة نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا من خلال التدريب المهني، وجلسات الدعم النفسي والاجتماعي، بما يحافظ على النسيج المجتمعي للأسرة ويعزز قدرة المرأة على الاعتماد على نفسها."
دعم نفسي ومهني
يشمل المشروع تنظيم ورش توعوية حول الصحة النفسية والتمكين الاقتصادي، إضافة إلى برامج تدريب مهني تساعد النساء على اكتساب مهارات عملية تؤهلهن للعمل وتحسين أوضاعهن المعيشية. كما تُقدَّم جلسات دعم جماعي وإرشاد نفسي لتخفيف آثار الصدمة الناتجة عن الحرب والنزوح وفقدان المعيل.
إحدى المستفيدات، إسراء السرحي (25 عامًا)، فقدت زوجها منذ بداية الحرب وترك لها طفلين. تقول: "لم يكن من السهل تقبل فكرة فقدان زوجي وتحمل مسؤولية إعالة أطفالي بمفردي. استمرار الحرب يجعل حياتنا النفسية صعبة، ويؤثر على أطفالنا أيضًا."
أما أمل الحية، والتي فقدت زوجها قبل تسعة أشهر، فتوضح أن حالتها النفسية وأوضاع أطفالها الثلاثة أصبحت صعبة للغاية نتيجة النزوح والعيش في خيمة. لكنها أشارت إلى أن مشاركتها في بعض فعاليات الدعم النفسي والاقتصادي كان لها أثر إيجابي، رغم استمرار حالة الغموض وعدم توقف الحرب بشكل نهائي.
استجابة عاجلة لحاجة متزايدة
وقالت الطرشاوي إن مشروع "سند" جاء استجابةً للظروف المعيشية القاسية التي تواجهها النساء الأرامل بعد فقدان المعيل وتدمير المنازل ومصادر الرزق. وأضافت أن المشروع بحاجة لدعم المؤسسات المحلية والشركاء الدوليين لضمان وصول الخدمات إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدات، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة.
وأكدت أن المشروع يسعى لتوفير بيئة آمنة تمكن النساء من الحصول على الدعم النفسي والتدريب المهني، بما يسهم في إعادة دمجهن في المجتمع وفتح آفاق جديدة للمشاركة في عملية التعافي المجتمعي بعد الأزمة.
بدأ المشروع في مدينة غزة والوسطى كمرحلة أولى، مع خطط لتوسيع نطاقه ليشمل عددًا أكبر من الأرامل في القطاع. إلا أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، قلة الموارد، وصعوبة الوصول للفئات المستهدفة بسبب النزوح، تشكّل تحديات كبيرة أمام تنفيذ البرنامج.
ورغم كل الصعوبات، يثبت مشروع "سند" أن الدعم المنظم والمتكامل يمكن أن يحوّل الألم والمعاناة إلى قصص نجاح قائمة على الإرادة والعمل، ويمنح الأرامل شعورًا بالأمل والقدرة على إعادة بناء حياتهن من جديد.

