استند على اعتبارات سياسية وحزبية

"مساواة": تعديل قانون الدستورية يعطي امتيازات واسعة لرئيسها وقضاتها

...

أكد المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة"، أن القرار بقانون رقم 32 لسنة 2022، بشأن تعديل قانون المحكمة الدستورية العليا، جاء دون أن يُخضع التعديلات لنقاش المجتمع المدني أو أي نقاش مهني متخصص، ودون التيقن من إعمال المادة 43 من القانون الأساسي الناظمة لإصدار القرارات بقوانين.

 وقال المركز في ورقة موقف أصدرها، اليوم الثلاثاء: إن القرار بقانون المذكور، تجاوز أحكام القانون الأساسي، ولم تتوفر فيه حالة الضرورة الملحة التي لا تحتمل التأخير لإصداره، وإصداره من جهة لا تملك سلطة التشريع الأصيلة، وتحت جنح الظلام، وبعيداً عن أي وجه من أوجه المشاركة المجتمعية.

وأضاف: تناول القرار بقانون قانونا مهما يُعد من التشريعات المكملة للقانون الأساسي "الدستور"، والتي لا يجوز بالأصل بل ويُحظر تعديلها بقرار بقانون، كما واحتوى على عدد من الثغرات والمخاطر.

وطالب "مساواة"، بإلغاء هذا القرار بقانون لانتفاء مبرراته الدستورية، وتعارضه الواضح مع المبادئ الدستورية الناظمة للمحاكم الدستورية واختصاصاتها وصلاحياتها من حيث التشكيل والأداء على السواء.

ومن ملاحظات مساواة على القرار بقانون المعدل لقانون المحكمة الدستورية العليا، أنه يخلو في ديباجته من الإشارة إلى موقف الحكومة أو قرارها بشأنه، وكذلك يخلو من الإشارة إلى وجوب عرضه على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها، وخلا من بيان ماهية المصلحة العامة التي يبتغيها من إصداره.

وذكر المركز، أن القرار بقانون استند للنظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية على غير مقتضى ولاعتبارات سياسية وحزبية، وحرم الأهالي الذين انتهكت حقوقهم الدستورية من الحق في تقديم طلب التفسير للمحكمة، بحيث حصر تقديم طلب التفسير بوزير العدل بناءً على طلب من رئيس الدولة أو رئيس مجلس الوزراء أو رئيس المجلس التشريعي أو رئيس مجلس القضاء الأعلى أو رئيس المحكمة الإدارية العليا.

كما وسّع القرار بقانون من صلاحيات رئيس المحكمة، وألغى أي دور للحكومة أو وزارة العدل بأي شأن يتعلق بها بما في ذلك المسائل اللوجستية والتقنية، واشترط السماح بعمل القضاة في التدريس الجامعي أو المعاهد العليا بحصول القاضي على إذن مسبق من رئيس المحكمة، كما قصَر اختيار قاضي التحقيق مع القاضي المُحال للتحقيق لرئيس المحكمة.

وكذلك أخضع القرار بقانون الأمين العام للمحكمة الذي يعين بقرار من رئيس الدولة بدرجة قاضي محكمة استئناف أو قاضي محكمة عليا وله متابعة الشؤون القضائية ومخاطبة أعضاء المحكمة لإشراف رئيس المحكمة وألزمه بالقيام ما يكلفه به رئيس المحكمة من أعمال، وأخضع المكتب الفني لإشراف رئيس المحكمة، ومنح رئيس المحكمة صلاحية إصدار اللائحة الداخلية المُبينة لاختصاصات المكتب الفني، كما منحه صلاحيات الوزير المختص للإشراف على عمل الأمين العام ورئيس القلم وجميع الموظفين الإداريين في المحكمة.

وبحسب مساواة، تضمن القرار بقانون امتيازات إضافية للقضاة مثل السماح لهم بالتدريس في الجامعات أو المعاهد العليا إلى جانب وظيفتهم القضائية، ومنح الجمعية العامة صلاحية إعداد نظام امتيازات المحكمة الدستورية العليا بدلاً من الحكومة على أن يَصدر من رئيس الدولة.

كما واكتفى القرار بقانون بمدة عمل ثلاث سنوات فقط لاستحقاق الراتب التقاعدي للقضاة أو ورثتهم والذي يصل إلى 70% ولا يقل عن 50% من إجمالي الراتب. بالإضافة إلى أن القضاة يستحقون الراتب التقاعدي في جميع الحالات بما فيها الاستقالة باستثناء العزل من الوظيفة فقط، واستحقاق القاضي المُحال للتحقيق لراتب كامل من تاريخ اعتباره "بإجازة" حتمية لغايات التحقيق، كما أن القضاة يستحقون راتبا تقاعديا دون أن يُلزموا بتحمل مستحقاته، والتي حُمّلت على عاتق الخزينة العامة.

وأوضح المركز، أنه بموجب القرار بقانون فإن حلف اليمين القانونية عند تولي القاضي لمهامه يتم أمام رئيس مجلس القضاء الأعلى أو رئيس المجلس التشريعي، وفي هذا انقلاب أيضاً على خصائص المحاكم الدستورية ودور السلطة التشريعية فيها ما يُكرس هيمنة فعلية للسلطة التنفيذية عليها.

وألغى القرار بقانون دور الجمعية العامة فيما يتعلق في مساءلة القضاة، وأناطها برئيس المحكمة، وقلّص صلاحياتها الأخرى، وأجاز التبليغ الإلكتروني، وخفض ميعاد تقديم الدعوى الدستورية بطريق الدفع إلى 60 يوماً بدلاً من 90.

المصدر / وكالات