الاحتلال يقتل شيرين مرتين

بعد مرور قرابة شهرين على اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، يمعن الاحتلال في جريمته الدامية، من خلال محاولة إبراء ذمة الجندي القاتل، والدخول في تفسيرات ميدانية وعملياتية هدفها الأساسي تبرئة ساحته من دمائها.

بالتزامن مع هذه المحاولات الإسرائيلية والأمريكية لإعفاء القاتل من تحمُّل مسئوليته عن الجريمة، نشرت جهات إعلامية فلسطينية حصاد شهر يونيو من الانتهاكات الإسرائيلية، ومفادها أن الاحتلال ارتكب ٤٤ انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في الأراضي المحتلة، بينها قتل الصحفية غفران وراسنة، وأصيب ١٧ آخرون جراء الاعتداء عليهم من الجيش والمستوطنين.

 ومنذ بداية العام الحالي 2022، ارتكب الاحتلال أكثر من 425 انتهاكاً رقمياً بحق المحتوى الفلسطيني عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستندا لمشروع "قانون فيسبوك" الذي صدّق عليه لمراقبة المحتوى الفلسطيني، ومحاربته، ومنع التضامن والدعم للقضية الفلسطينية.

مع العلم أن إجراءات استهداف الصحافيين الفلسطينيين والأجانب في الأراضي المحتلة، تشمل ارتكاب جملة من الممارسات التي تشكّل سجلًا قاتمًا ضد حرية التعبير عن الرأي، وتسجيل الحدث عن قرب، عبر إطلاق النار باتجاههم، بقتل العديد منهم، وإصابة العشرات، وسحب البطاقات الصحفية منهم، ومنعهم من دخول المدن والقرى، بزعم أنها مناطق عسكرية مغلقة، والاعتداء على المؤسسات الإعلامية، كقصف مقار الإذاعات والفضائيات بالصواريخ، واستهداف المواقع الإلكترونية، وشن حملة عليها.

يستند الاحتلال في انتهاكاته الدامية هذه ضد وسائل الإعلام، إلى فرضية مفادها أنها تسعى لتشويه صورته، ونقل حقائق مغلوطة عن المواجهات الدائرة مع الشعب الفلسطيني، علما بأن الممارسات الإسرائيلية كان لها أكبر الأثر في نقل هذه الصورة، مما يجعل من هذا السجل الدامي من استهداف فرسان الكلمة ومهنة المتاعب، دليل جديد على همجية الاحتلال، وانفلات عقاله من أي حساب.

أكثر من ذلك، فإن ما حصل منذ شهرين حين تم اغتيال شيرين، وردود الفعل المحلية والإقليمية والدولية على الجريمة، يشير الى تركيز الهجوم الإسرائيلي باتجاه وسائل الإعلام، بزعم مسؤوليتها عن الموقف المعادي للاحتلال حول العالم، خاصة حين تبث صور هدم المنازل، والضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ.

لقد شهد الشهران الماضيان سلوكًا إسرائيليًّا واضحًا لا تخطئه العين بخصوص المعالجة الإعلامية والسياسية لجريمة اغتيال شيرين، حيث اتخذ الاحتلال عدة خطوات في مواجهة الإعلام العربي والأجنبي الذي أجرى تحقيقات استقصائية مطولة للتثبت من هوية القاتل الإسرائيلي، أهمها المقاطعة الإعلامية للعديد منها بزعم انحيازها الصارخ للرواية الفلسطينية، والتغطية أحادية الجانب لهذه الجريمة.

بالتزامن مع هذه المقاطعة، قاد الاحتلال حملة عبر الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة وأوروبا ضد عدد من الصحف الغربية، بزعم اتهامها بالانحياز للفلسطينيين، منتقدينها لاتهام الاحتلال المسبق باغتيال شيرين، وكأن المطلوب منها إبراء ذمة القاتل، وتبرئة ساحته!