فلسطين أون لاين

يروي لـ"فلسطين" كيف ارتقى صديقاه قرب مصلى بغزة

تقرير "451"... الرقم الذي بقي عالقًا في ذاكرة ناجٍ من القصف

...
علاء البراوي
غزة/ جمال غيث:

لا تزال تفاصيل يوم الرابع والعشرين من سبتمبر/أيلول 2024 حاضرة في ذاكرة علاء البراوي، الذي يروي كيف تحولت لحظات كان يستعد فيها مع أصدقائه لأداء صلاة العصر إلى مأساة دامية بعد سقوط صاروخ في محيط المكان الذي كانوا يقفون فيه شمال غرب مدينة غزة.

في ذلك اليوم كان البراوي، برفقة صديقيه الدكتور محمود المناعمة (55 عاماً) وعبد الناصر الجمال (51 عاماً) متوجهين إلى مصلى صغير أُقيم قرب شارع البراوي، إلى الغرب من أبراج الكرامة، وقد توقفوا أمام منزل الشيخ عبد الناصر بحر، بانتظار خروجه قبل التوجه لأداء الصلاة.

يقول البراوي، لصحيفة "فلسطين": إن المكان كان مكتظاً بالسكان والنازحين الذين لجأوا إلى المنطقة الغربية من مدينة غزة بعد اشتداد القصف في مناطق مختلفة من القطاع.

وبينما كان الثلاثة يقفون أمام المنزل، كان صوت طائرة استطلاع تحلق في السماء، وهي الطائرة التي يطلق عليها سكان غزة اسم "الزنانة" بسبب صوتها المرتفع والمستمر.

شظايا الصاروخ

ويستذكر البراوي تلك اللحظات قائلاً: إن صديقه المناعمة، طلب منه أن يرفع رأسه لينظر إلى السماء ويتأكد إن كانت الطائرة تحلق فوقهم مباشرة.

ويقول: "رفعت رأسي للحظة نحو السماء، ثم أنزلته مرة أخرى، وفجأة شاهدت صاروخاً يسقط باتجاه الأرض".

ويضيف: أن الصاروخ كان كبير الحجم، ويقدّر قطره بنحو متر إلى متر وعشرين سنتيمتراً، مشيراً إلى أنه لا يزال يتذكر بوضوح الرقم المكتوب عليه، مضيفاً: "كان الرقم 451 مكتوباً على الصاروخ بشكل واضح".

بعد ثوانٍ قليلة فقط دوى انفجار عنيف في المكان، بعدما سقط الصاروخ على منزل قريب من الموقع الذي كانوا يقفون فيه، وتطايرت شظايا الصاروخ في محيط المكان، لتصيب المدنيين المتواجدين في المنطقة.

وعندما نظر البراوي، إلى صديقيه بعد الانفجار، كانت الصدمة قاسية، فقد استشهدا على الفور متأثرين بإصاباتهما، بينما أصيب البراوي بجروح خطيرة.

كما استشهد الشيخ عبد الناصر بحر (51 عاماً) داخل منزله القريب بعد إصابته بشظية في الرأس.

أما البراوي، فقد أصيب في يده اليسرى إصابة بالغة أدت إلى بتر ثلاثة من أصابعها، فيما كان الدم ينزف بغزارة من جسده.

ويتابع البرواي: "احتميت داخل منزل قريب خوفاً من قصف جديد، وبقيت هناك دقائق شعرت خلالها وكأنها سنوات طويلة، والدم ينزف من يدي".

مشهد مروع

ويوضح أن أحد سكان المنطقة حاول الاقتراب لمساعدته، لكنه عندما شاهد المشهد المروع للضحايا لم يتمكن من البقاء طويلاً وغادر المكان مسرعاً، قبل أن يعود شخص آخر ويقدم له الإسعاف الأولي عبر ربط يده المصابة بقطعة قماش.

اليوم، وبعد مرور أشهر على الحادثة، لا يزال البراوي، يعاني من آثار إصابته، ويقول إنه يعتمد على المسكنات بسبب الألم المستمر في يده.

ويشير إلى أنه بحاجة ماسة إلى تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة، في ظل تراجع قدرات القطاع الصحي ونقص الإمكانيات الطبية، خصوصاً بعد تضرر عدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية خلال الحرب.

ورغم مرور الوقت، لا تزال صورة تلك اللحظات عالقة في ذاكرة البراوي، خاصة المشهد الذي سبق الانفجار بثوانٍ قليلة وهي لحظة رأى فيها الصاروخ يسقط من السماء، والرقم المكتوب عليه بوضوح "451".

المصدر / فلسطين أون لاين