مائة وعشرون يومًا من "حرب الكل في الكل" بين الإسرائيليين

من يصدق أن الإسرائيليين سيخوضون بعد أسابيع انتخاباتهم المبكرة الخامسة في خلال أربع سنوات فقط، ومن يستطيع أن ينفي منهم أنهم يعيشون حالة مرضية في سياستهم الداخلية، ومع مرور الوقت يفقدون ثقتهم في قادتهم ومنظومتهم السياسية والحزبية.

لم يعد سرًّا أن هناك شيئًا ما غير صحي في السياسة الإسرائيلية، وقد يكون هناك خطأ ما في نظامهم الانتخابي، بعد أن سجل فشلًا أربع مرات في اختيار رئيس وزراء حقيقي يترأس حزبًا كبيرًا، ويقود ائتلافًا مستقرًّا، وحكومة قائمة على قدميها، وهو أمر لم ينجح فيه أي مرشح إسرائيلي طوال السنوات الأربع الماضية، حتى حكومة التغيير التي قادها نفتالي بينيت افتقرت لتسجيل أي إنجاز ما على الأرض.

تزداد التقديرات الإسرائيلية أنهم سيذهبون بعد أربعة أشهر إلى حملة انتخابية أكثر وحشية وقذارة من أي وقت مضى، وبعد ذلك ستمر أسابيع أخرى قبل تشكيل حكومة، لا يعلم الإسرائيليون مدى قدرتهم على إقامتها، وإلى حين ذلك أمامهم قرابة نصف عام من حكومة انتقالية يقودها يائير لابيد، ربما تصبح أبدية، من يعلم؟

في الوقت ذاته، وبينما يغرق أعضاء الكنيست في المياه العكرة من الافتراء والاتهامات الباطلة؛ إن التهديدات المحيطة بدولة الاحتلال آخذة في التعاظم: غزة ولبنان وسوريا وإيران، وتزداد تكلفة المعيشة ارتفاعًا، وينتشر المزيد من إضرابات المعلمين وعمال النقل، واللافت أن هذه المشاكل والتهديدات سيكون حلها منوطًا بالحكومة الانتقالية التي لا يعرف أحد كيف ستنتهج سياستها الأمنية: أتكتيكية ستكون أم إستراتيجية؟

في هذا الوقت من المؤكد أن هذه الحكومة الانتقالية لن تتخذ خطوات بعيدة المدى لبدء حل شامل للتهديدات القائمة، في حين سيواصل الجيش جهوده لمنع الهجمات الفدائية، ويستعد لابيد لاجتياز أول اختبار كبير له مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي يأتي وبين يديه مشروع تحالف الدفاع الإقليمي والتطبيع الوشيك مع عدد من الدول العربية، لكن كل ذلك لم يدفع الإسرائيليين العاديين لمنح منظومتهم الحكومية ومؤسساتها ثقتهم الكاملة.

مائة وعشرون يومًا ستكون بانتظار الإسرائيليين إلى حين ذهابهم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخاباتهم المبكرة الخامسة، وحتى ذلك الوقت سيكونون أمام مشهد قاسٍ من تبادل الاتهامات بين مرشحيهم للكنيست، فضلًا عن الحروب الداخلية في كل حزب تحضيرًا للـ(برايمرز) الخاصة باختيار القوائم الحزبية لتلك الانتخابات التي تجمع كل التقديرات أنها ستكون أكثر قسوة وحدة من سابقاتها، فضلًا عن عدم وجود ضمانات بأن تؤدي إلى ولادة متعسرة لحكومة مستقرة طال انتظارها.