قضية الأسرى واستيقاظ الآخرين

نشرت كتائب القسام مساء الثلاثاء، مقطعاً مرئياً يؤكد ما أعلنه الناطق باسم الكتائب "أبو عبيدة" أول من أمس الاثنين عن تدهور صحة أحد الجنود "الإسرائيليين" الأسرى لديها، حيث ظهر في الفيديو الأسير الإسرائيلي هشام السيد، ويبدو في حالة صحية غير جيدة.

أقرب التصريحات الإسرائيلية إلى الحكمة فيما يتعلق بما عرضته كتائب القسام هو ما جاء على لسان "منسق شؤون الأسرى" موشي طال، حيث قال: إن ما قالته كتائب القسام هو دعوة للاستيقاظ، ولا بد من أخذ الأمر على محمل الجد، أما أكثرها غباء فهو ما جاء على لسان رئيس الحكومة نفتالي بينيت الذي حمل حركة حماس المسؤولية عن أوضاع الأسرى "المدنيين".

أعتقد أن حياة الأسرى الإسرائيليين لدى حماس لها أهمية بالغة، وليس ذلك بسبب خشيتها من رد فعل (إسرائيل) على موت أحدهم لديها، ولكن لاعتبارات أخرى معروفة، وإذا لم يكن لدى حماس الإمكانات الطبية اللازمة، فذلك بسبب الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة ومنع وصول الكثير من الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج سكان غزة وإنقاذ أرواحهم من الموت مرضا قبل إنقاذ الأسرى الإسرائيليين.

حركة حماس تمارس الحرب النفسية على العدو الإسرائيلي، ولكن ما حصل مع الإسرائيلي الأسير هشام السيد وإعلان الكتائب عنه قد لا يكون من باب الحرب النفسية، وإن كان وقعه على قادة الكيان الإسرائيلي وجيشه وقع الصاعقة، كيف لا يكون كذلك وقد اختلطت أوراق كثيرة بمجرد الإعلان الأول للقسام وما تبع ذلك من عرض لمقطع الفيديو. عائلة هشام السيد بكل تأكيد تأثرت وسوف تجيش الجمهور من أجل إنقاذه من المرض والأسر، ولكنها على الأقل شاهدت صورة ابنها حيًّا يتنفس، ولكن ماذا بالنسبة لعائلات وأصدقاء الأسرى الإسرائيليين الآخرين، ماذا سيكون موقفهم ومشاعرهم وهم لا يعلمون ماذا حل بأبنائهم إن كانوا بصحة جيدة أو تحت أجهزة تنفس ضعيفة، أو ما الذي حصل معهم بالضبط؟

أعتقد أن المجتمع الإسرائيلي سيستيقظ حتى لو كانت دولة الاحتلال تعيش دوامات سياسية متعددة. قادة الاحتلال حذروا حماس قبل أيام من استغلال الوضع السياسي لـ (إسرائيل) والإقدام على أي عمل عسكري ضدهم، ولكنني أعتقد أن خبر الأسير الإسرائيلي هشام السيد سيلحق أضرارا بالكيان أكثر من إطلاق بضعة صواريخ على (تل أبيب).