جيش يُحارب عَلَم

حتى العلم الفلسطيني بات يقهر جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي "لا يُقهر" كما يُسمى نفسه، فقد أصبح يلاحق كل "راية" فلسطينية ترفرف فوق مآذن مدينة القدس وأسوارها ومدن الضفة الغربية بأكملها.

"مسيرة الأعلام" التي نظمها المستوطنون قبل أيام، قرب باب العامود في مدينة القدس المحتلة، كشفت عن وجه العداء الإسرائيلي للعلم الفلسطيني، وحالة الذعر التي انتابت كل أوساط المجتمع الإسرائيلي وفي مقدمتهم شرطة الاحتلال.

في خضم المعركة التي شهدتها باحات مدينة القدس بالتزامن مع "مسيرة الأعلام" لم تغفل شرطة الاحتلال عن ملاحقة المرابطين والشبان الذين يرفعون علم فلسطين عالياً، إذ تهرول مسرعة نحو محاولة إنزاله بشكل فظ.

وخلال المسيرة حاول المستوطنون رفع علم دولة الاحتلال في باحات المسجد الأقصى والبلدة القديمة وحتى في بعض مدن الضفة الغربية، وإنزال العلم الفلسطيني، "لكن لم يكن لهم ذلك، بفعل قوّة وصمود الشبان الفلسطينيين" الذين رفضوا تلك الخطوة.

ليس ذلك فحسب، فقد أظهرت بعض مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد "تشفي الصدور" لصمود المرابطين والمرابطات وهم يتصدون لمسيرة الأعلام، برفع علم فلسطين خفاقاً، في رسالة مفادها "هذا العلم هو رمز السيادة والهوية الفلسطينية سيبقى عالياً ولن نسمح بإنزاله أرضاً".

"الله أكبر.. القدس لنا" تلك الهتافات صدحت بها حناجر المقدسيين الذين اصطفوا على عتبات المسجد الأقصى، وهم يرفعون "علم فلسطين" في وجه شرطة الاحتلال التي شكّلت درع حماية للمستوطنين، التي اشتاطت غضباً واعتدت على حاملي "العلم الفلسطيني"، في محاولة "يائسة" منها لفرض واقع جديد في الأقصى.

أراد الفلسطينيون الذين يمتلكون من "عزة النفس والصمود" ما يكفيهم لمواجهة الجيش الذي يُصنف رابع جيوش العالم من حيث العتاد والقوة العسكرية، أن يزيدوا "جرعة القهر"، حيث أطلقوا طائرة مُسيّرة "درون" تحمل العلم الفلسطيني في سماء باب العامود بالقدس المحتلة.

بكل شموخ وكبرياء حلّقت تلك الطائرة "صغيرة الحجم، كبيرة الفعل" لعدة دقائق، بالتزامن مع وقت وصول جماعات المستوطنين المتطرفين إلى المنطقة، للمشاركة فيما يُسمى "مسيرة الأعلام".

وجاء الرد الفلسطيني على "مسيرة الأعلام" برفع المزيد من الأعلام الفلسطينية في شوارع وأزقة مدينة القدس المحتلة، والتي سارعت قوات الاحتلال إلى قمع عشرات الفلسطينيين المشاركة فيها.

وفي سبيل حماية العلم الفلسطيني وإبقائه عالياً خفاقاً انطلقت مسيرات في قطاع غزة ومدن الضفة الغربية ومدن الداخل المحتل عام 1948، وحتى في بلدان أوروبية وغربية.

على خط متوازٍ، دشّن نشطاء فلسطينيون وسم "ارفع علمك" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في سبيل إبقاء العلم الفلسطيني عالياً ضمن إطار الرد على ما تُسمى "مسيرة الأعلام" في مدينة القدس، والتي لاقت تفاعلاً كبيراً تجسّد برفع العلم في كل المناطق الفلسطينية وأخرى عربية ودولية.

وهنا أود التذكير أن محاولات الاحتلال لم تقتصر على مدينة القدس فقط، بل تطال كل مدن الضفة الغربية، حيث أزال مستوطنون أكثر من مرة العلم الفلسطيني في حوارة بنابلس الأسبوع الماضي ومدن وأحياء فلسطينية أخرى، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال التي توفر الغطاء لعربدتهم، في حين يرد الشبان الفلسطينيون بإعادة رفع العلم الفلسطيني.

وأعاد شبان حوارة رفع العلم الفلسطيني بعد أن نزعه مستوطنون عن سلك كهرباء بحماية قوات الاحتلال قبل أيام، وأرفق الشبان إلى جانب العلم الفلسطيني راية حركة حماس الخضراء.

وختامًا، رغم كل وسائل الإجرام التي تستخدمها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين في مختلف أماكن الأراضي الفلسطينية وتحديداً مدينة القدس، تحطمت على صخرة صمود شعب "لا يعرف الانهزام"، اعتاد إفشال كل محاولات فرض وقائع جديدة.