الاحتلال ودراما الاستعراض في جنين

يحاول الاحتلال أن يلملم نفسه ويحفظ ماء وجهه أمام المجتمع الإسرائيلي الذي بات ناقمًا على حكومته المتهالكة، من جراء استمرار العمليات البطولية التي نفذها شبان فلسطينيون على مدار الأيام القليلة الماضية وآخرها في شارع "ديزنغوف" وسط ما تُسمى (تل أبيب المحصنة)، من خلال اقتحام مخيم جنين في الضفة الغربية المحتلة.

لا يمكن تصور ذلك الاقتحام الذي نفذته قوات الاحتلال مع فجر يوم السبت، في محاولة لاعتقال والد منفذ عملية (تل أبيب) رعد حازم، إلا في سياق الاستعراض، إلى جانب الطابع الدموي الذي اعتادته (إسرائيل) طيلة السنوات الماضية.

لكن يبدو أن الاحتلال غفل عن أن جنين منبع الثوار والمقاتلين الذين يتربصون لأي محاولات لاقتحام المخيم، حتى يصبوا جام غضبهم تجاهه، رفضًا لانتهاك حرمة المخيم الثائر.

أرادت قوات الاحتلال بث رسالة طمأنينة لجمهور المجتمع الإسرائيلي المُنهار الذي فقد أمنه الشخصي والثقة بأذرع أمن دولته، في ظل محاولات حكومتها التي تناطح سقوطها الوشيك خلال الأيام القليلة القادمة.

محاولة قوات الاحتلال "فرد عضلاتها" ضد مخيم جنين أيضًا فشلت هذه المرة على صخرة صمود المقاومين ومن حولهم الحاضنة الشعبية التي أثبتت أنها درع حامية لا تهاب الموت، في سبيل العيش حياة حرة كريمة.

حلقة "الاستعراض" التي بدأها الاحتلال واستمرت عدة ساعات متواصلة، ختمها أبطال جنين بالدم حينما قدموا شهيدًا من خيرة شبابها، وأرغموا قوات الاحتلال على الانسحاب وهم يجرون أذيال الخيبة والهزيمة، دون أن يحققوا أي أهداف وضعوها نصب أعينهم والتي كان أبرزها اعتقال والد منفذ عملية "ديزنغوف".

حتى إن الصحفي الإسرائيلي جال بيرجر قال عن أحداث جنين وفشل جيش الاحتلال "يوم معركة في جنين -قوات الجيش بدأت الهجوم حين كان معظم الناس نائمين هناك، ولم يتم اعتقال والد منفذ عملية (تل أبيب)".

ليس ذلك فحسب، بل تُفيد صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، بأن الاشتباك المسلح الذي دام عدَّة ساعات أسفر عن وقوع إصابات في صفوف قوات جيش الاحتلال.

سيناريوهات الفشل الإسرائيلي في التعامل مع العمليات البطولية واقتحام المخيمات الفلسطينية وأبرزها جنين، لا تزال تتوالى، وتجلب لحكومة الاحتلال المتهالكة مزيدًا من الانتقادات، إذ يقول عضو الكنيست عوفر كسيف: "القتل في جنين لن يجلب إلا مزيدًا من القتل في (إسرائيل)".

وفي نهاية المطاف، لا أحد يضمن النتائج التي قد تحملها الأيام القادمة، فقد ينقلب السحر على الساحر، وتتعقد العملية، أو تتوسع وتنضم إليها جبهات أخرى.