لهذه الأسباب يظهر اليأس والإحباط في نفوس الإسرائيليين بعد كل حرب

مع مرور أكثر من سبعين عاماً على إقامة دولة الاحتلال، وعلى الرغم مما تحوزه من إمكانيات عسكرية، وقدرات عملياتية، فما زالت منذ تأسيسها في معركة تثبيت وحماية كيانها، وما زالت تدفع ثمناً فادحاً في معركتها هذه، الممتدة في مختلف الجبهات، من جراء مواصلة عدوانها على الأراضي الفلسطينية والعربية.

في العديد من الحروب السابقة، دفع الاحتلال أثمانا أكثر كلفة وإيلاماً، وسقط خلالها مئات الجنود من جراء صواريخ المقاومة، فضلا عما خلَّفته من شعور باليأس والإحباط وخيبة الأمل في أوساط عامة الإسرائيليين، وشكلت عشرات الإفادات التي أدلى بها الضباط والجنود وعناصر الاحتياط لاستخلاص الدروس والعبر؛ أفضل معبّر عن هذه المشاعر القاتمة. 

لم يتوانَ جنود الاحتلال عن الاعتراف أمام العديد من لجان التحقيق التي تم تشكيلها عقب الحروب الإسرائيلية عن مشاعر قاسية أثرت في مجمل أدائهم القتالي في ميدان المعركة، وأشارت أن الاستنفار المتوقع لخوض معركة جديدة، قد لا يجد الاستجابة نفسها التي لبوا بها نداءات الحروب الأخيرة، ما أوجد شعوراً بأنهم أصيبوا بصدمة نفسية عميقة لن تزول آثارها قريباً، بسبب إحساسهم بالفشل الذريع في ميدان المعركة.

في الوقت ذاته، فإن الإخفاقات التي سبق الحديث عنها لا تقتصر على المستويات العسكرية العملياتية، بل تصل لقادة المستويين السياسي والإعلامي، الذين وقفوا في حالة شلل مطبق أمام إمطار مناطق مختلفة من الجبهة الداخلية بكميات هائلة من الصواريخ والقذائف، رغم أن ذلك لم يكن مفاجئاً.

وفي الوقت الذي قررت فيه إسرائيل وضع حدٍّ لسياسة ضبط النفس إزاء المقاومة الفلسطينية، وارتأت أن الردّ عليها يمتاز بالحدة والحسم في آن واحد، فقد كان المستويان السياسي والعسكري، على دراية بأن إحدى النتائج الطبيعية والتبعات المتوقعة لهذا الردّ، أن تخوض الدولة حرباً طويلة الأمد معها، ومعارك قد تطول مدتها، وتتوسع دائرة أهدافها.

وعلى عكس التقديرات الإسرائيلية، فإنه حين اندلعت المعارك، بدا وكأن مهمة الجيش انحصرت بإحباط قدرات المقاومة على إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل، ومع ذلك، فلم يتحقق هذا الهدف، فالحرب استمرت أسابيع طويلة، وفي نهايتها بقي التهديد الصاروخي قائماً، كما كان في اليوم الأول من اندلاعها.

مع العلم أن قرار خوض الحرب ضدّ المقاومة الفلسطينية لم يكن ملائماً لطبيعة الهدف المطلوب، فقد اختارت إسرائيل الانطلاق بحرب ضارية ضدّها من خلال القصف العنيف لأهدافها في مختلف المناطق الفلسطينية، وظنّ صُنّاع القرار في إسرائيل أن سلاح الجو كفيل وحده بإزالة تهديد المقاومة، لكن ما ثبت لديهم أن الطريقة التقليدية الكلاسيكية لتفعيل القوة العسكرية لم تؤتِ أكلها.