"رافعةٌ للواء المقاومة ومناهِضةٌ لأوسلو"

تقرير 16 عامًا على فوز "حماس" الساحق في انتخابات 2006

...
غزة/ أدهم الشريف:

ساهم الفوز الساحق الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التي جرت في 25 يناير/ كانون الثاني 2006، كثيرًا في تطور الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الرافضة لنهج "أوسلو" ومفاوضات السلطة "العبثية" مع حكومات الاحتلال المتعاقبة، التي لم تجنِ منها سوى المزيد من الجرائم الإسرائيلية والتهويد والاستيطان وسرقة الأرض والتهجير القسري للشعب الفلسطيني.

ومع نجاحها في الانتخابات التشريعية قبل 16 عامًا، في أول انتخابات تشارك فيها، حافظت على نهجها المقاوم للاحتلال والمناوئ لمخططات التسوية والتصفية التي حاولت أطراف عديدة محلية ودولية تمريرها من خلال "أوسلو".

واستطاعت حماس دعم جناحها العسكري كتائب القسام وفصائل المقاومة، وتوفير البيئة المناسبة والآمنة لها، وقد أصبحت قادرة على إلحاق الأذى الكبير بجيش الاحتلال ومنظومته الأمنية وصد عدواناته وجرائمه.

فوزٌ ومقاومة

وبعد فوزها في الانتخابات بخمسة أشهر، في 25 يونيو/ حزيران، استطاع الجناح العسكري لحماس أسر الجندي في سلاح المدفعية التابع لجيش الاحتلال جلعاد شاليط، في عملية مشتركة نفذتها 3 أجنحة عسكرية، عبر نفق أرضي يصل إلى موقعٍ عسكريٍّ إسرائيليٍّ شرق مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

وبعد أسره أزيَد من 5 أعوام، استطاعت حماس عبر صفقة تبادل "وفاء الأحرار" تحرير 1047 أسيرا وأسيرة، مقابل إطلاق سراح شاليط، عام 2011.

وتعرض قطاع غزة لعدوان إسرائيلي واسع النطاق نهاية 2008 لإسقاط حكم حماس، واغتيال فوزها الديمقراطي، استمر 23 يومًا، تصدّت له كتائب القسام وفصائل المقاومة بقوة، ولم تفلح المحاولة الإسرائيلية.

ثم تعرض القطاع لعدوان إسرائيلي واسع آخر عام 2012، بدأه الاحتلال باغتيال الرجل الثاني في كتائب القسام أحمد الجعبري، فكانت المرة الأولى التي تضرب فيها الكتائب (تل أبيب) العاصمة السياسية والاقتصادية للاحتلال، بالصواريخ.

وفي صيف 2014 شنّ الاحتلال عدوانا جديدا على قطاع غزة استمر 51 يوما، استطاع الجناح العسكري لحماس وفصائل المقاومة قصف (تل أبيب) ومدن مركزية في الداخل الفلسطيني المحتل، بعشرات الصواريخ المُصنّعة محليا، التي أصبح يصل مداها إلى أهداف لم تصلها أيّ صواريخ فلسطينية من قبل.

وظهرت قدرة المقاومة ودقة صواريخها في تغطية جميع الأراضي المحتلة خلال معركة "سيف القدس" التي خاضتها كتائب القسام والمقاومة في مايو/ أيار 2021، دفاعًا عن أهالي الشيخ جراح والمسجد الأقصى من جرائم الاحتلال.

ويرى مراقبون أنّ دعم حماس ساهم بشكل رئيس في تطور منظومة المقاومة المسلحة، وقد بات جيش الاحتلال يحسب لها ألف حساب، خاصة بعد تمكُّن القسام من أسر جنود إسرائيليين خلال معركة "العصف المأكول" عام 2014.

رافعة المقاومة

وقال الباحث في معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية إياد الشوربجي إنّ فوز حماس شكل رافعة قوية للمقاومة الفلسطينية، وساعدها في ذلك تبنّيها المقاومة بمفهومها الشامل، ما منحها قاعدة شعبية قوية ساعدتها في نجاحها بالانتخابات.

وأضاف الشوربجي لصحيفة "فلسطين" أنّ إدارة الحكومة العاشرة التي شكلتها حماس منح قاعدة سياسية وقانونية لتطوُّر المقاومة وقدرتها العسكرية، وهو ما لم يرُق للاحتلال الذي قرّر شنّ الحروب لتدمير بُنيتها التحتية، وفشل في ذلك.

وتابع أنّ الحكومة التي شكلتها حماس نجحت في تهيئة المناخ المناسب لتطوُّر العمل المقاوم كمًّا ونوعًا، سواء أكان لجناحها العسكري، أو لفصائل وأجنحة مقاومة تتبع فصائل أخرى، مؤكدا أهمية الاحتضان الشعبي والحكومي والفصائلي للعمل المقاوم في مواجهة الاحتلال وجرائمه وخططه لتصفية القضية الفلسطينية.

ورأى الخبير العسكري اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أنّ انتخاب حماس عام 2006 شكّل انحيازًا لخيار المقاومة، وضد فساد السلطة برام الله و"الوعود الوهمية" التي قدمتها للشعب الفلسطيني عبر المفاوضات مع الاحتلال.

وأكد الشرقاوي لـ"فلسطين" أنّ حرص حماس على خيار المقاومة أصبح بعد فوزها بالانتخابات أكبر من ذي قبل، خاصة أنها حصلت على شرعية بانتخابها.

وأضاف أنّ نتائج انتخابات 2006 عكست رأي الشارع الفلسطيني، وكان الخطأ التاريخي الذي ارتكبته السلطة وفتح عدم الاعتراف بنتائجها، ولو فعلوا عكس ذلك لتجسَّد نظامٌ ديمقراطيٌّ تعدُّديٌّ.