هكذا تعامل الإسرائيليون مع الثورات العربية منذ 11 عاما!

مع دخول العام الجديد 2022، يحيي الإسرائيليون الذكرى السنوية الحادية عشرة لاندلاع الثورات العربية، ومنذ ذلك الوقت عاشت الدول العربية التي شهدتها جملة تطورات متلاحقة، وباتت دوائر صنع القرار الإسرائيلي تبحث وتناقش مستقبل الثورات العربية، وأثرها على (إسرائيل)، وقراءة استشرافية لمدى نجاحها، ومدى ما شكلته من قلق حقيقي عليها، قبل ظهور الثورات المضادة بدعم إسرائيلي لا تخطئه العين!

لا زلت أذكر كيف انشغل الإسرائيليون بتقييم ما وصفوها بـ"الزلازل" العربية التي هزت المنطقة، في إشارة للآثار المترتبة على إسرائيل، ومدى التبعات المتوقعة من التقلبات الإقليمية عليها، حينها بدأت محافل البحث الإسرائيلية مسحاً زمنياً للثورات العربية، باعتبارها مجموعة من الانتفاضات الشعبية انطلقت في تسلسل سريع، بسبب ما قالوا أنها "الأوبئة" الاجتماعية والسياسية في تلك البلدان، وأثبتت هذه الثورات أن الثقافة السياسية في العالم العربي موجودة إلى حد كبير، وهي حقيقة واقعة، ما يعني فشل الأنظمة الاستبدادية طوال العقود الماضية في إلغائها وتغييبها.

أكد الإسرائيليون حينها أن التبعات المتوقعة للربيع العربي على (إسرائيل)، بوصفه "زلزالا إقليميا"، أثر على سياستها الداخلية والخارجية، معتمدين على الربط النظري لتحليل التفاعل بينهما، نتيجة للانتفاضات الشعبية، وصولاً لفحص تأثير "الربيع العربي" على الرأي العام الإسرائيلي، لأن الحكومة الإسرائيلية حينها بزعامة "بنيامين نتنياهو" تعاملت مع الثورات العربية كمن أبحر عبر مياه غير مستقرة في الشرق الأوسط، بفعل الظروف غير المواتية في الداخل والخارج.

تناول هذا المسح الإسرائيلي للثورات العربية جملة الآثار الكبيرة للربيع العربي على الأمن القومي الإسرائيلي، والمتمثلة بإضعاف الدول العربية الحليفة، والتغيرات في موازين القوى في المنطقة لغير صالحها، والانسحاب الأميركي الواضح من المنطقة، مع التركيز على المخاوف الجديدة التي تهدد أمنها القومي، بينها تصاعد مخاطر التغير السريع والمفاجآت الاستراتيجية، وزيادة النشاط المسلح المعادي، وانخفاض الردع الأمني، وتزايد العزلة الإقليمية، والتهديد النووي الإيراني.

في الوقت ذاته، اقترح الإسرائيليون في حينه جملة من النقاط لإبداء استجابتهم لهذه التهديدات، بما في ذلك توسيع الجيش لمكانته، وزيادة الاستثمار في البحث والتطوير، وإقامة حدود يمكن الدفاع عنها، وتشكيل تحالفات إقليمية جديدة، والحفاظ على علاقتها الخاصة مع الولايات المتحدة.

اليوم بعد 11 عاما من اندلاع الثورات العربية، اقتنعت (إسرائيل)، قبل ظهور الثورات المضادة، بعدم الاستخفاف بالأهمية الفائقة للثورات العربية، مع مواصلة متابعاتها الحثيثة لتطورات الموقف الميداني في العواصم العربية، على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والعسكرية، بحيث طغى المشهد العربي على مجمل التحركات السياسية الإسرائيلية، داخليا وخارجيا، فما حصل في شوارع العواصم العربية لم يكن شأناً عربياً داخلياً، وإنما إسرائيلياً بامتياز!