الغضب بحاجة لإستراتيجية شاملة

الفصائل الفلسطينية غاضبة. الغضب عتبة ما قبل الانفجار. الفصائل في غزة خاضت معركة سيف القدس من أجل القدس والشيخ جراح والحصار. توقفت الحرب من خلال وعود بتخفيف الحصار، ومراجعة ملف بيوت الشيخ جراح. الوعود لم تتحقق، لذا فالفصائل أعلنت غضبها مباشرة ومن دون مواربة. الغضب موجه جله لحكومة الاحتلال ودولة الاحتلال. الجهة المسؤولة أمام الفصائل هي دولة الاحتلال.

الفصائل تقدر وتحترم الدور المصري. دولة الاحتلال تراوغ الطرف المصري، ولا تلتزم له ما وعدته به. الطرف المصري يطلب من قادة الاحتلال تقديم تسهيلات ملموسة لغزة بتخفيف الحصار، وتسهيل إعادة الإعمار، ومضاعفة عدد العمال الداخلين للعمل داخل الخط الأخضر. دولة الاحتلال لم تلتفت جيدا فيما يبدو للمطالب الفلسطينية، وعدم الإجابة يضعف دور مصر في التأثير على الفصائل لالتزام التهدئة.

دولة الاحتلال تراوغ الطرف الفلسطيني والطرف المصري، ومن مظاهر هذه المراوغة؛ التظاهر بأن (تل أبيب) منشغلة بالملف الإيراني، وكأن الحرب مع إيران على وشك الوقوع، وهو أمر لا يقوم عليه دليل إلا تصريحات إعلامية من كلا الطرفين، ومناورات ترسل إشارات الاستعداد.

إستراتيجية الاحتلال هي التخوف من إيران، والتهديد بحرب، هذا من ناحية، ومواصلة الزحف الاستيطاني والتهويد، ومواصلة الحصار، وإهمال السلطة الفلسطينية في جوانب معينة، دون جوانب أخرى.

وبالمجمل، يمكن القول بأن هذه الإستراتيجية تجلب لدولة الاحتلال تأييدا غربيا وأمريكيا، وسلاحا جديدا، وسكوتا عما يجري داخل الأراضي الفلسطينية بححج الملف الإيراني. هذه الإستراتيجية تحتاج فلسطينيا إلى إستراتيجية نواجه بها الاحتلال في القضايا التي نخسرها يوميا من أراضينا ومصالحنا الفلسطينية، تحت مسمى الانشغال بالملف الإيراني تارة، وتحت مبرر أن حكومة بينيت هشة ولا تستطيع تخفيف الحصار، أو الاستجابة للملف السياسي الفلسطيني تارة ثانية، وتحت تسهيلات محدودة ووعود لا تتحقق، ومراوغة لكسب الزمان واستبقاء الحصار تارة ثالثة. كل ما قدمته دولة الاحتلال حتى تاريخه ليس جوهريا فيما يتعلق بإعادة الإعمار والوعود الأخرى.