تقرير "المقاومة الشعبية".. مظاهر متعددة تتسع شراراتها رفضاً لجرائم الاحتلال

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ نور الدين صالح:

باتت ساحة مدن الضفة الغربية مسرحاً للمقاومة الشعبية التي أخذت منحنى تصاعدي على مدار الفترة القليلة الماضية، ولا تزال شرارتها مشتعلة، بفعل تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية التي شكّلت صاعق التفجير لدى مختلف فئات الشعب الفلسطيني.

وعلى المدى القريب أخذت المقاومة الشعبية أشكالاً ومظاهر متعددة بشكل متطور أكثر من السابق، حيث لم تعد تقتصر على المواجهات الأسبوعية عبر نقاط التماس فقط، بل انتقلت إلى مربع العمليات البطولية مثل الطعن والدهس وإطلاق النار على قوات الاحتلال ومستوطنيه الذي يعيثون فساداً بالضفة.

وهذا ما يؤكده نشطاء في المقاومة الشعبية، بأن تصاعد وتيرة العمليات الفردية في الآونة الأخيرة تحديداً تصاعداً، بالتزامن مع زيادة وتيرة جرائم الاحتلال التي لم تعد تُطاق بالنسبة للشعب الفلسطيني الثائر.

أول من أمس، نفذ الشهيد عبد العزيز موسى (22 عاماً) عملية دهس قرب حاجز "دوتان" غرب مدينة جنين، أدت إلى إصابة جنديين إسرائيليين، وسبقها عملّيات أخرى، أودت بحياة إسرائيليين ومستوطنين وإصابة آخرين.

ووجه آخر لمقاومة الاحتلال شعبيا، هو استمرار تصدي أهالي بلدة بيتا جنوب نابلس لإقامة بؤرة استيطانية على جبل صبيح منذ ما يزيد عن 230 يوماً، "بلا كلل ولا ملل"، مما جعلها نموذجاً استثنائياً من المقاومة الشعبية في مواجهة الاستيطان يُحتذى به.

يقول القيادي في المقاومة الشعبية صلاح الخواجا، إن الشعب الفلسطيني له تجربة طويلة في المقاومة الشعبية، والتي بدأت بمواجهة الاستعمار البريطاني، وحتى الآن ما زال يناضل ويكافح من أجل أرضه.

وبيّن الخواجا خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أن أبرز أشكال المقاومة هو استمرار صمود الشعب الفلسطيني على الإرهاب والمجازر والحصار على غزة والقدس، والتمسك بالبقاء في أرضه.

وأشار إلى أن أشكال المقاومة الشعبية تطورت على مدار السنوات الماضية، إذ كانت في الانتفاضة الأولى بالحجر والمقلاع والمواجهة المباشرة مع الاحتلال، كما اتخذت مظاهر أخرى مؤخراً، وحققت انتصارات متعددة.

ونوه إلى استمرار مقاومة الاستيطان عبر تنظيم الفعاليات والمسيرات الشعبية أسبوعيًا والتي تُفضي إلى اندلاع مواجهات بين المشاركين والاحتلال في غالبية الأيام، مشيراً إلى أن فعاليات "بيتا" الذي أظهرت للعالم مدى خطورة المشاريع الاستيطانية.

ومظهر آخر، هو العمليات الفردية التي ينفذها الشباب الثائر رفضاً لجرائم الاحتلال المتصاعدة، مثل الاقتحامات المستمرة للأقصى والمقدسات ومداهمات البيوت، وفق الخواجا، مشدداً على أن "هذه العمليات وغيرها بحاجة إلى برنامج وطني فلسطيني يتبنى النضال الوطني".

ولفت إلى أن حملات المقاطعة الدولية شكّلت مظهراً مهماً من النضال والكفاح الشعبي سواء على المستوى المحلي أو الدولي، إذ استطاعت تحقيق انتصارات عدّة في مجالات مختلفة.

وأضاف: "المقاومة الشعبية في فلسطين لها نماذج متعددة، ولكن حتى يتحقق النجاح فيها يجب أن تتحول إلى نماذج استراتيجية وطنية جامعة، وليس فقط عبر الإعلام".

وتابع "نطمح بالارتقاء من النماذج الفردية إلى حالة جامعة يكون منها العصيان المدني الشامل، فلا يُعقل أن يبقى الاحتلال يمارس كل أشكال العنف والجرائم دون اتخاذ خطوة واحدة ضده".

وتيرة متصاعدة

يؤكد منسق اللجان الشعبية في حملة مقاومة الجدار والاستيطان بالضفة سهيل السلمان، ما قاله الخواجا، أن المقاومة الشعبية تشهداً تصاعداً ملحوظاً في مختلف مدن الضفة، بسبب إجراءات الاحتلال المستمرة ضد المواطنين.

وأوضح السلمان خلال حديثه مع "فلسطين"، أن جرائم الاحتلال انتقلت من الفردية إلى المنظمة، بالتالي زيادة حدّة الجرائم سواء بالتوسع الاستيطاني أو سياسة التطهير العرقي خاصة في القدس والأغوار، واللجوء لهدم التجمعات السكنية بدلاً من الهدم الفردي كما في الشيخ جراح وأحياء أخرى.

وبحسب قوله، فإن ممارسات الاحتلال رافقتها اعتداءات من قطعان المستوطنين وسن مجموعة من القوانين العنصرية التي تُعطي الضوء الأخضر لارتكاب المزيد من القتل والبطش.

وشدد على ضرورة "وجود مقاومة لكل أشكال القتل التي يمارسها الاحتلال"، مشيراً إلى أن أشكال المقاومة هي "رد فعل طبيعي على الاحتلال وممارساته الفاشية".

ولفت إلى أن المقاومة الشعبية تتمثل في المسيرات والمواجهات والفعاليات والاشتباك الدائم مع الاحتلال والمستوطنين، وتنفيذ عمليات الطعن والدهس.

ورأى أن تصاعد المقاومة يدلل على أن الشعب الفلسطيني لا يقبل بالظلم ووجود الاحتلال، "فهو يدرك أن المستقبل له وليس للغزاة، وهذا الإيمان العميق يتعزز أكثر يوماً بعد آخر".

وبيّن أن تصاعد المقاومة هو انطلاق من الايمان الراسخ في عقول وقلوب كل الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، مستدلاً بمعركة "سيف القدس" التي توحد فيها الفلسطينيين بصورة ملحمية، لأجل الشيخ جراح وأحياء أخرى بالقدس.