فلسطين أون لاين

المسيّرات الرخيصة تغيّر قواعد العدوان على إيران.. سباق تصنيع وتقليد بين طهران وواشنطن

...
مسرة شاهد الإيرانية (أرشيفية)

باتت الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة أحد أبرز ملامح الحرب الدائرة على إيران، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى إيجاد وسائل غير مكلفة لمواجهة موجات من المسيّرات الإيرانية التي استُخدمت في الهجمات الأخيرة على أهداف أمريكية في دول الخليج.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الجيش الأمريكي لجأ إلى تطوير نسخة مشابهة للمسيّرات الإيرانية من طراز "شاهد"، في مؤشر على الدور المتنامي لهذه الأسلحة الرخيصة في رسم مسار الصراع.

ووفق الصحيفة، صمم الجيش الأمريكي في البداية نموذجاً يحاكي طائرة "شاهد" لأغراض التدريب واختبار أنظمة الدفاع، قبل أن يطوّر لاحقاً طائرة مسيّرة منخفضة التكلفة تُعرف باسم "لوكاس". وقد استُخدمت هذه المسيّرة لأول مرة الأسبوع الماضي في عمليات استهدفت البنية التحتية الإيرانية، بهدف إرباك أنظمة الدفاع الجوي.

سلاح رخيص بقدرات مؤثرة

تشير التقارير إلى أن المسيّرات منخفضة التكلفة أصبحت سمة أساسية في الحروب الحديثة، نظراً لإمكانية إنتاجها بأعداد كبيرة وبكلفة محدودة مقارنة بالصواريخ التقليدية.

ويبلغ طول طائرتي "شاهد" و"لوكاس" نحو ثلاثة أمتار، مع جناحين بطول يقارب مترين ونصف، وتبلغ تكلفة الواحدة منهما قرابة 35 ألف دولار. وتحملان رأساً متفجراً ينفجر عند الاصطدام بالهدف، ويمكن برمجتهما مسبقاً لقطع مئات الكيلومترات بشكل مستقل.

وتشبه هذه الطائرات إلى حد ما مقاتلات صغيرة الحجم، وتتيح تنفيذ ضربات كانت تتطلب سابقاً استخدام صواريخ مرتفعة التكلفة، الأمر الذي جعلها أداة فعالة لاستهداف مواقع حساسة وحتى مناطق كانت تُعد بعيدة عن ساحات القتال.

ويرى خبراء عسكريون أن تطور البرمجيات وأنظمة الملاحة الدقيقة وانتشار تقنيات التصنيع السريع سيجعل المسيّرات منخفضة التكلفة عنصراً دائماً في النزاعات العسكرية مستقبلاً.

عيوب تقنية

ورغم فعاليتها، تشير تقارير عسكرية إلى أن هذه المسيّرات تعاني بعض القيود، فهي بطيئة نسبياً وتصدر صوتاً مرتفعاً يسهل رصدها، كما أن حجمها الصغير يحدّ من كمية المتفجرات التي يمكن أن تحملها. كذلك يمكن تعطيلها باستخدام وسائل الحرب الإلكترونية التي تشوّش على أنظمة الملاحة.

ومع ذلك، تتوقع الولايات المتحدة تطوير هذا النوع من الأسلحة بشكل متسارع، خاصة مع إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد خصصت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو 1.1 مليار دولار لبرنامج يهدف إلى إنتاج آلاف المسيّرات الهجومية منخفضة التكلفة.

سلاح لإرباك الخصوم

وبحسب خبراء أمنيين، فإن استخدام إيران للمسيّرات لا يقتصر على إحداث أضرار مادية، بل يهدف أيضاً إلى إرباك الدفاعات الجوية وإثارة حالة من الفوضى والضغط الاقتصادي في المناطق المستهدفة.

ويعتقد محللون أن طهران خزّنت آلاف المسيّرات في مخابئ وكهوف، ما يمنحها القدرة على إطلاق أسراب كبيرة منها لفترات طويلة، في هجمات متتالية قد تستمر لأسابيع.

كما تتميز هذه الطائرات بسهولة نقلها وإطلاقها، إذ يمكن تشغيلها من حاويات تُثبت على شاحنات، وهو ما يجعل انتشارها سريعاً وصعب التتبع.

دروس من حرب أوكرانيا

برز استخدام مسيّرات "شاهد" بشكل واسع خلال الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أنشأت موسكو خطوط إنتاج محلية لها وطوّرت بعض قدراتها التقنية، مثل تحسين أنظمة الاستشعار والملاحة.

 

وفي المقابل، طورت أوكرانيا وسائل متعددة لرصد هذه المسيّرات، بينها أنظمة تعتمد على الكاميرات وأجهزة الاستشعار الصوتية، إضافة إلى استخدام الرشاشات والأسلحة الإلكترونية وحتى المسيّرات الاعتراضية.

 

وفي ظل كلفة أنظمة الدفاع الجوي التقليدية المرتفعة، أبدت عدة دول في المنطقة اهتماماً بالحصول على تقنيات أقل كلفة للتصدي للمسيّرات، التي أصبحت أحد أبرز أدوات الحرب الحديثة.

المصدر / وكالات