الاغتيال يشعل الحروب

رسالة تهديد من (إسرائيل) لقادة المقاومة في غزة. صحيفة الأخبار اللبنانية تقول إن الوفد المصري حمل هذه الرسالة لغزة. التهديد يقول إن حكومة الاحتلال ستعود لعمليات اغتيال القيادات، وبالذات التي لها علاقة بعمليات المقاومة في الضفة. حكومة الاحتلال تزعم أن غزة تقف وراء كل عملية عسكرية في الضفة. الزعم الإسرائيلي يقوم على التخمين والتحليل. التهديد يهدف إلى تصعيد الأوضاع في غزة، وتحريض الطرف المصري ضد غزة.

الضفة الغربية لا تحتاج إلى غزة لكي تقاوم، ولكي تدفع عن نفسها تغولات المستوطنين. إن عمليات التنكيل التي يقوم بها المستوطنون في الضفة طالت البشر والشجر والحجر، فضلا عن الاحتلال نفسه، وهذه الأعمال وحدها هي المسؤول الأول عن عمليات المقاومة العسكرية وغير العسكرية، وما لم تراجع حكومة الاحتلال موقفها، وتلجم تغولات المستوطنين فإن المقاومة ستتواصل، ولن يوقفها العدوان الإسرائيلي.

غزة تقاوم وهذا حق لها، والضفة تقاوم وهذا حق لها، وقد كفلته الشرائع السماوية، والقوانين الدولية، ولا يوجد شعب تحت الاحتلال بلا مقاومة، لأن النفس البشرية تأبى حكم الدولة المحتلة، لذا قاومت فرنسا النازي الألماني، وقاومت الجزائر فرنسا، وقاوم الفيتنام الأمريكان، وهكذا هو التاريخ، وعلى المحتل الصهيوني أن يعتبر بالتاريخ.

إن التهديد باغتيال القادة في غزة لن يوقف المقاومة، بل يزيدها اشتعالا، وقد جربت دولة الاحتلال الاغتيال فاغتالت المقادمة، والياسين، والرنتيسي والجعبري، فكانت النتيجة اشتعال الحروب، ومواصلة من بعدهم طريق الشهادة. ما ينقص استراتيجية الاحتلال هو القراءة الجيدة لمفهوم الشهادة في الإسلام، وما لم تُحسِن حكومة الاحتلال القراءة الموضوعية، وتقرّ بها، فإنها ستقف أمام حائط مسدود، وسيواصل الفلسطيني السير في طريق النصر أو الشهادة. إن الحل في الضفة وغزة هو لجم تغولات المستوطنين، ورحيل الاحتلال، والتهديدات ليست مفيدة، بل هي ما تشعل المقاومة.