تحليل محللان: حماس وفصائل المقاومة شكَّلت جدار صد لمحاولات التطبيع

...
صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور:

رأى محللان سياسيان أن حركة حماس وفصائل المقاومة شكلت جدار صد لكل محاولات التطبيع التي تُجرى في المنطقة مع الاحتلال الإسرائيلي، خاصةً بعد توقيع اتفاقيات "أبراهام"، وتحاول بكل جهد حماية الوعي العربي والشعبي.

وأكد المحلل السياسي تيسير محيسن أن حركة حماس كان لها موقف واضح منذ البداية تجاه خطوات التطبيع التي ذهبت إليها بعض الدول في المنطقة، سواء من بعض الدول العربية أو بعض الكيانات على المستوى الدولي.

ولفت محيسن في حديث لصحيفة "فلسطين" إلى أن حماس أوجدت آليات وأدوات لمواجهة سياسات التطبيع وكبح خطواته، موضحا أنه منذ إعلانها موقفها الرافض والمستنكر للتطبيع فإنها تعزز وتشجع من حضور الموقف المخالف على المستوى الدولي والإقليمي، وتؤكد أنها غير منساقة، ولا تغض الطرف عن سياسات التطبيع التي تذهب إليها بعض الدول في المنطقة.

وأشار إلى أن حماس تتحمل تبعات ومسؤوليات تواجه ردودا عدائية من كيانات بسبب مواقفها المعلنة الرافضة للتطبيع، كما حصل مع بعض الدول الخليجية وكيف انعكس ذلك سلبيا على العلاقات البينية بين الجانبين، مضيفا أنه في الجانب الآخر هناك ردود عروبية إيجابية ذهبت إليها بعض الدول، كالكويت التي رفضت مؤخرا دخول سفن الاحتلال في المياه الإقليمية، ورفض شخصيات المشاركة في فعاليات لوجود مشاركين إسرائيليين.

ونبه إلى أن حماس تدعم وتثمن جميع المواقف المناهضة للتطبيع، وهذا واضح في شوارع غزة التي تزينت بصور العديد من الشخصيات التي اتخذت مواقف واضحة وجريئة في مواجهة سياسة التطبيع من بعض الدول العربية.

أما على الصعيد الشعبي، فنظمت حركة حماس مؤتمرات صحفية أشادت فيها بمواقف الدول والجهات الرافضة للتطبيع، وأدانت من سار في قطيعه، مبينا أن الحركة حريصة لإرسال رسائل إلى الأطراف التي تذهب إلى المسار الإيجابي أو السلبي في العلاقة مع الاحتلال، مع التأكيد على تسجيل الموقف الواضح لها بهذا الخصوص، والحرص على أن يكون محل تركيز لعديد من وسائل الإعلام التي تظهر موقف الحركة الثابت من التطبيع، بحسب محيسن.

دور متكامل

وأكد المحلل السياسي وسام عفيفة أن الفصائل الفلسطينية جمعاء كان لها دور في تشكيل جدار صد لكل محاولات التطبيع التي تُجرى في المنطقة، خاصةً بعد توقيع اتفاقية "أبراهام"، مبينا أن الجهد الذي بذل الفترة الماضية كان موقفا جماعيا.

ولفت عفيفة في حديث لـ"فلسطين" إلى أن حماس على وجه الخصوص استنفرت كل أذرعها السياسية والإعلامية وعلاقاتها والأطر الشعبية وكل ما لديها من إمكانيات في إطار خلق جدار يوقف حالة التمدد التطبيعي، والضغط على السائرين في طريقه، وحماية الوعي العربي والشعبي.

وأضاف أن حماس نفذت العديد من الحملات الإعلامية واللقاءات والاتصالات مع القوى الحية التي برز صوتها في الكثير من مظاهر الرفض الشعبي على عدة مستويات رياضية وثقافية.

وبين أن حماس تحاول إبراز الظواهر الحقيقية الشعبية مقابل تطبيع الأنظمة، التي حاولت أن تظهر تماهي شعوبها مع تصرفاتها المتجهة نحو أحضان الاحتلال، إلا أن كثيرا من الشعوب أعلنت رفضها للتطبيع.

وذكر أن الحركة حاولت الدفع باتجاه تفعيل كل أشكال المقاومة ضد الاحتلال، كجزء من الرد على محاولات التطبيع، خاصة أنه لا يزال يرتكب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، ولا مجال لتمرير التطبيع على أساس أن جزءا منه لصالح شعبنا.

وأكد أن الجهد متواصل ومتنوع وتعمل حركة حماس على الاستفادة من مختلف القنوات الإعلامية والشعبية، كما أن هناك ظواهر شعبية وطنية وقومية تبزر وتتجه لدعم وإسناد القضية الفلسطينية ورفض كبير وصارم لمسار التطبيع.

ونبه إلى أن أوساطا واسعة عبرت عن رفض التطبيع، عبر فعاليات عديدة من رياضيين ومثقفين وفنانين وكثير من الشرائح المجتمعية، التي أثبتت أن الوعي العربي والشعبي محافظ على هويته تجاه القضية الفلسطينية.

وأضاف أن حركة حماس تحاول المحافظة على إبقاء حالة الاشتباك مع الاحتلال لمحاصرته، حتى لا يجد أي فرصة للولوج إلى الشعوب، ويبقى التطبيع محصورا داخل قصور الأنظمة دون وصوله للشارع العربي.