الذكاء الاصطناعي يضع "مفارجة" على لائحة "كلاريفت" العالمية

...
رام الله-غزة/ مريم الشوبكي:

وضعت أعمال د. مجدي مفارجة البحثية في مجال الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، على لائحة (Clarivate) وتومسون رويترز العالمية للباحثين الأكثر تأثيرًا بالعالم في مجال علم الحاسوب.

وتمكن مفارجة من نشر نحو 80 بحثًا في مجلات علمية عالمية.

ويُعنى معامل "كلاريفت" للتأثير بمتوسط عدد الاستشهادات العلمية في الأوراق البحثية المنشورة للباحث، وضمت القائمة هذا العام 6602 باحث من مختلف الحقول بالعالم، شملت فقط 110 باحثين من تخصص علم الحاسوب.

وأستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة بير زيت هو أول باحث من جامعة فلسطينية يسجل اسمه على هذه القائمة، وهو أيضًا من رياديي الأعمال الفلسطينيين الذين استطاعوا تصدير التكنولوجيا الفلسطينية إلى أسواق عربية وعالمية.

وعن إنجازه العلمي يقول مفارجة لـ"فلسطين": "بدأت العمل على إنتاج مجموعة من الأبحاث برفقة مجموعة بحثية تضم باحثين دوليين، متخصصين في المجال نفسه، ويتمتعون بمهارات متنوعة، مكّنتهم من نشر العديد من الأبحاث الرصينة في المجلات العلمية المحكمة، التي تعد من أبرز المجلات في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي".

تطبيق الخبرات

ويشير إلى أنه التفت إلى أهمية تطبيق نتائج البحث والخبرات والمهارات التي جمعها عبر سنوات، في تطبيقات عملية، ومن هنا جاءت فكرة شركة "لوجستكس" الناشئة التي أسسها مع زميله المهندس أحمد موسى سنة 2018، وهي عبارة عن نظام إلكتروني لإدارة شركات التوصيل والخدمات اللوجستية.

واستخدام الباحثان تقنيات الذكاء الاصطناعي في سبيل تحقيق رضا الزبائن، وفاعلية قصوى في مجال التوصيل.

ويلفت إلى أن الباحثين لا يتقدمون للمسابقة، وإنما تعمل مؤسسة (Clarivate Analytics) على إحصاء الاستشهادات العلمية للباحث بناء على الأبحاث المنشورة وقيمتها العلمية، ومدى استشهاد الباحثين الآخرين بها في العقد الأخير.

وعن سبب تخصصه في مجال الذكاء الاصطناعي؛ يجيب: "في العام الذي بدأت فيه دراسة الدكتوراة كان مجال الذكاء الاصطناعي من أكثر المجالات التي لاقت اهتمامًا واسعًا من الباحثين، وكذلك من أصحاب الصناعات".

ويكمل: "بدأت التفكير بهذا المجال كي أستطيع في المستقبل دمج العمل الأكاديمي في العمل بمجال صناعة البرمجيات التي من شأنها حل مشكلات حقيقية في العالم، ومنذ ذلك الحين أحاول الحصول على نتائج جديدة في المجال البحثي، وأبحث في مدى إمكانية تطبيقها في تطبيقات عملية".

وسبق لمفارجة أن أدرج ضمن أفضل 100 ألف باحث عالمي، ومن أعلى 2% من الباحثين في مجالاتهم الفرعية، ضمن قاعدة بيانات تقييم الإنتاج العلمي للباحثين، التي أعدتها جامعة ستانفورد بالتعاون مع مؤسسة النشر العالمية Elsevier لعامين متتاليين، ٢٠٢٠ و٢٠٢١، أيضًا حصل على جائرة الباحث المتميز على مستوى جامعة بير زيت في عام 2019، وجائزة البنك الإسلامي الفلسطيني في عام 2018 للتميز في النشر العلمي.

علم العصر

ويصف مفارجة الذكاء الاصطناعي بأنه علم العصر، الذي يدخل في معظم مناحي الحياة مثل الطب والزراعة والصناعة والتجارة ومجالات أخرى من مجالات الحياة، مشيرًا إلى تخصصه في مجال التحسين (Optimization) الذي يعنى بتحسين أداء الأعمال في المجالات المتنوعة.

وتمكن بالخوارزميات التي طورها من تحسين أداء نظام إدارة التوصيل الذي طورته شركته، وهذا النظام يساعد على تقليل المصاريف، والحصول على رضا العملاء.

وعن التحديات التي واجهها؛ يذكر أستاذ الذكاء الاصطناعي أن البحث يحتاج إلى عمل جماعي، إذ إنه يتطلب مجموعة من المهارات التي يصعب إيجادها عند باحث منفرد، فكان أبرزها في بداية العمل البحثي إيجاد مجموعة من الباحثين المتفاهمين، الذين يملكون مجموعة من المهارات المتكاملة، بحيث تتمكن هذه المجموعة من إنشاء بحث متكامل من مرحلة الفكرة، مرورًا ببرمجتها إلى كتابة البحث ونشره في مجلة ذات مكانة عالية.

ويشير أيضًا إلى عدم تَوافر الدعم المادي الذي يمكنه من تعيين مساعد بحث، وشراء معدات متطورة تمكنه من إجراء التجارب، وكذلك عدم التفرغ الكافي الذي يمكّنه من إعطاء وقت أكبر للبحث والتركيز في إنتاج مادة بحثية مميزة.

ويتطلع د. مفارجة إلى تدعيم المؤسسات التعليمية العليا مثل جامعة بير زيت بمختبرات بحثية مجهزة بأعلى المعايير، تمكّن الطلاب من تحويل أفكار مشاريعهم الريادية إلى مشاريع حقيقية تتماشى مع متطلبات سوق العمل، محليًّا وعالميًّا.

ويطمح أن تكون تجربته محط إلهامٍ للباحثين الفلسطينيين، وأن ترشدهم إلى الطريق البحثي الصحيح، الذي يتطلب التفكير خارج الصندوق والخروج بأفكارٍ بحثية مميزة، وكذلك نشر ثقافة البحث العلمي في الجامعات الفلسطينية، وكذا القطاع الصناعي، إذ يجب على الشركات الصناعية أن تستخدم البحوث العلمية في سبيل تطوير إنتاجيتها والخروج بحلول إبداعية.

ويختم حديثه بتوجيه رسالة للباحثين الناشئين: "إن ثمار البحث العلمي سوف تأتي، ولو بعد حين، فالطريق ليس بالسهل، لكن نتائجه بإذن الله مشرقة".