قلق إسرائيلي من الوضع بين فلسطينيي الـ(48): جنائيًّا وأمنيًّا

ما زالت الأوضاع الداخلية في مدن فلسطين المحتلة عام 48 تحظى بمتابعة أمنية وسياسية حثيثة من دوائر الاحتلال، مع ما تشهده من تفشي ظاهرة الجريمة والعنف بين المواطنين الفلسطينيين أنفسهم من جهة، ومن جهة أخرى تنامي المشاعر الوطنية والقومية لديهم، خاصة بعد انخراطهم المفاجئ في هبة مايو خلال التضامن مع القدس والأقصى والشيخ جراح وغزة.

لم يعد سرًّا أن الاحتلال أجهزته الأمنية وشرطته وحرس حدوده متواطئ من أذنيه حتى أخمص قدميه في الظاهرة المؤسفة الأولى، وهي الجريمة وحالات القتل والثأر، بتساهله في التعامل مع المجرمين الذين تثبت إدانتهم بارتكاب هذه الجرائم، فضلًا عن كونه "يسهل" أحيانًا وصول بعض الأسلحة إلى أيديهم، لأنه مقتنع بالكامل أن هذه الأسلحة لن تتحول في يوم من الأيام إلى صدور جنوده ومستوطنيه، ما دفعه لمزيد من الإمعان في التعامل بأريحية إزاء هذه الظاهرة تطبيقًا لمبدأ استعماري قديم جديد عنوانه: "فرق تسد".

بدأت تطال هذه الظاهرة الخطرة رموزًا وشخصيات فلسطينية عربية ذات وزن ثقيل بين فلسطينيي الـ48، من مسئولين ووجهاء وأكاديميين، الأمر الذي قد يمنح مصداقية ووجاهة للاتهام الموجه للاحتلال بأنه ربما "ينتقي" الضحايا، رغبة بتفريغ الجبهة الداخلية الفلسطينية من هذه القامات، وفي الوقت ذاته إعفاء ساحته من الاتهام بارتكاب الجريمة، لأن الدلائل والبينات تشير إلى منفذين فلسطينيين وعرب، والخلفية جنائية، تخيلوا معي في هذه الحالة كم عصفور اصطاد هذا الاحتلال الخبيث!

في الوقت ذاته تزداد الحملات الأمنية التي تقودها قوات الاحتلال ضد ما تسميها ظاهرة "تجارة الأسلحة"، والخشية أن تصل إلى "أيدٍ معادية"، لا سيما قوى المقاومة في الضفة الغربية، وهذه الأسلحة إما يحصل عليها بالسطو على قواعد جيش الاحتلال ومقاره العسكرية، أو التهريب من خارج الحدود، لا سيما الشرقية منها.

تبذل قوات الاحتلال وأجهزتها الأمنية جهودًا حثيثة لملاحقة هذه الظاهرة، ورفعت لوائح اتهام بتهريب أسلحة ضد 52 فلسطينيًّا، اعتقلوا ضمن أكبر عملية اعتقال لتجار الأسلحة، ورصدت ارتفاعًا حادًّا في محاولات تهريب السلاح إليهم، خاصة من الأردن ولبنان، ومنذ مطلع 2021 صادرت الشرطة 140 مسدسًا و20 بندقية هجومية، ونفذت في النقب مداهمات على أهداف لضبط أسلحة ومخدرات، وهي العملية الثالثة خلال 6 أسابيع، شملت اعتقال 255، و245 عملية بحث في المواقع المختلفة، وضبط 56 وسائل قتالية.

من الواضح أن الوضع الأمني بين فلسطينيي الـ48، بشقيه الجنائي والوطني، مصدر قلق دائم لكيان الاحتلال، على اعتبار أن الحديث يدور عن خاصرته الضعيفة، وأي خلل أمني قد يحصل يعني تكبده خسائر أمنية وبشرية كبيرة، وسط عجز واضح في القدرة على وضع اليد على مختلف تفاصيل هذا الوضع القائم.