تقرير المقاومة الشعبية تجابه غول الاستيطان بالضفة والقدس.. والسلطة "غائبة"

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

مع غياب الدور الرسمي للسلطة برام الله عن مجابهة الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية والقدس المحتلتين، فإن أبناء الشعب الفلسطيني فيهما يجدون أنفسهم وحيدين في مواجهة مخرز الاحتلال الإسرائيلي الذي يلتهم أراضيهم، وهم لا يوجد بحوزتهم إلا إرادتهم وصمودهم ومقارعة المحتل بفعاليات مقاومة شعبية، تلفت نظر العالم إلى ما يتعرضون له من ظلم وجرائم.

ومن النماذج التي تشهد المقاومة الشعبية فيها تطورا ملحوظا، قرية "فروش بيت دجن" شرق مدينة نابلس، التي تتواصل فيها المقاومة منذ عام ونصف العام ضد بؤرة استيطانية.

يقول الناشط في المقاومة الشعبية بالقرية محمد أبو ثابت إنه منذ اليوم الأول لإنشاء البؤرة تم تشكيل لجنة شعبية للدفاع عن الأراضي، من كل الفصائل والقوى الوطنية بمشاركة قوية من حركة حماس التي لها حضورها القوي في القرية بمشاركة كل نشطائها في الفعاليات.

وبين أبو ثابت في حديث لـ"فلسطين" أن فعاليات المقاومة الشعبية تزداد حضورا في أوساط المواطنين بالقرية حتى تحقيق الهدف المنشود، بإزالة البؤرة الاستيطانية ودحر المستوطنين "وقد أُبلغنا مؤخرا بنية الاحتلال إزالتها، باعتبار أن هذه الأراضي مناطق رماية عسكرية لجيشه، وهو يخشى على حياة مستوطنيه".

وأكد رفض المواطنين منطق الاحتلال، إذ يريدون اندحاره ومستوطنيه من البؤرة بشكل كامل، وإقراره بأن هذه الأرض لأهل القرية، والتوقف عن أي جرائم استيطانية أو عسكرية فيها، "ففعالياتنا متواصلة يوميا وخاصة يوم الجمعة، حيث شهدت الجمعة الماضية مواجهات عنيفة بين المواطنين والقوات التي استخدمت القوة المفرطة ضدهم".

ولفت إلى أن المواطنين يواجهون بطش الاحتلال بالإصرار على مواصلة فعالياتهم وملاحقة دورياته بالحجارة والزجاجات الحارقة الفارغة "فلا يعقل استيلاء عائلة واحدة من المستوطنين ومواشيها على 500 دونم من أراضي القرية".

ونبه أبو ثابت إلى أن البؤرة الاستيطانية المقامة على جبل "المرحان والمصيف" تحول دون وصول المواطنين إلى 25 ألف دونم من أراضيهم، وتفصل القرية عن امتدادها العائلي في قرية بيت دجن، ما يعني فصل الأغوار الوسطى عن مدينة نابلس.

واعتبر ادعاء الاحتلال أن المنطقة مصنفة (ج) وفق اتفاق أوسلو لا يعني للمواطنين شيئا، فهم يدركون أن هذه أرضهم التي سيناضلون حتى الرمق الأخير لاستردادها، حتى لو كلفهم ذلك مزيدا من الإصابات والمعتقلين والشهداء.

وفي القدس المحتلة، التي تعاني تغولا إسرائيليا متسارعا لتهويدها، فإن المقاومة الشعبية لا يزال لها دور كبير في الوقوف بوجه المخططات الإسرائيلية، كما يؤكد رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي.

وأوضح الهدمي لـ"فلسطين" أن إدراك المقدسيين بعد فترة من الزمن أن السلطة وأجهزة أمنها برام الله لم تأتِ لحماية المشروع الوطني والشعب الفلسطيني، بل على العكس، جاءت لحماية الاستيطان وتسهيل مهمة الاحتلال في بناء مزيد من المستوطنات وقضم مزيد من الأرض جعلهم يستعيدون زمام المبادرة بأيديهم.

وأضاف أن المقدسيين أدركوا أن الاحتلال يمعن في جرائمه، وأن الاستيطان ينتعش ويتوسع في الأرض الفلسطينية في فترات الهدوء، ما جعلهم يقظين لأي محاولة لالتهام أرضهم، بينما في أوقات الهبات الشعبية التي قاموا بها كما في باب العمود وسلوان وغيرها استطاعوا ردع الاحتلال وإجباره على التراجع أو تأخير تنفيذ مخططاته.

وأكد أن المقاومة الشعبية ووحدة الشارع المقدسي وتوجيه البوصلة بالاتجاه الصحيح كانت الرادع الأساس للاحتلال وجرائمه، كما تجلى ذلك في مواجهات رمضان الماضي التي أدت لتدخل المقاومة في غزة بمعركة "سيف القدس"، وأضافت بعدا عسكريا للصراع مع الاحتلال في المدينة.

وقال: "لولا المقاومة الشعبية في مواجهة الاحتلال، ودعم المقاومة المسلحة كما في سيف القدس، لما التفت الرأي العام الدولي للمدينة وجرائم الاحتلال فيها".