رسالة إلى فيينا

تعقد في مدينة فيينا في هذه الأيام مباحثات بين إيران والدول الغربية النووية زائد أميركا، بهدف التوصل لاتفاق حول الملف النووي الإيراني والعقوبات الأميركية الغربية على إيران. (إسرائيل) الدولة الأكثر حضورًا في هذه المباحثات مع أنها ليست مدعوة لها. (إسرائيل) التي هي دولة احتلال، ودولة نووية، تطالب دول الغرب بوضع خيار الحرب وتدمير المواقع الإيرانية ذات الصلة بالملف النووي كخيار (ب) مطروح على طاولة المفاوضات!

أقول ليس دفاعا عن إيران، وإن كانت تستحق منا أن ندافع عنها في ظل التهديدات الإسرائيلية والابتزاز الغربي، إن من حق إيران أن تطالب الدول النووية بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي، وهذا يعني تدمير الترسانة النووية الصهيونية في (إسرائيل). لقد انتهى الاستعمار منذ سنين، (وإسرائيل) هي الدولة الاستعمارية الوحيدة المتبقية في العالم. (إسرائيل) تحتل الأرض الفلسطينية وترفض الانسحاب منها؟! فهي دولة خطر على الاستقرار.

الاحتلال يمثل خطرًا على المنطقة، والسلاح النووي الإسرائيلي يهدد دول المنطقة بالدمار الشامل، (وإسرائيل) لا تتوانى عن شن حروب خاطفة على الدول العربية المجاورة لفلسطين المحتلة. وبما أن (إسرائيل) دولة عدوان، واحتلال، وسلاحها النووي خطر كبير على المنطقة، لذا يجدر بإيران أن تطالب بنزع السلاح النووي الإسرائيلي مقابل توقف إيران عن محاولة صناعة سلاح نووي.

(إسرائيل) ما فتئت تتحدث عن خطر السلاح النووي الإيراني، وإيران لا تمتلك سلاحًا نوويًّا. (إسرائيل) تهدد بهجوم منفرد على إيران لتأمين مستقبلها بحسب زعمها، والعدالة تقتضي من إيران طلب المعاملة بالممثل، أي بما أن السلاح النووي الإسرائيلي يمثل خطرًا على إيران ودول المنطقة، فإن إيران ودول المنطقة تطالب الدول المجتمعة في فيينا بأن تضع السلاح النووي الإسرائيلي على طاولة المفاوضات بغرض تحرير منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي، لأن نزع سلاح (إسرائيل) النووي هو الحل الأمثل لاستقرار المنطقة.

لست أدري لماذا تسكت الدول العربية عن ترسانة (إسرائيل) النووية، على حين تبدي تخوفها من امتلاك إيران سلاحًا نوويًّا؟! ولست أدري لماذا لا تطالب إيران الفرقاء في مباحثات فيينا بوضع ملف (إسرائيل) النووي على طاولة المفاوضات؟ ثمة شيء خطأ في الموقف الإيراني والموقف العربي في هذه المسألة! وجمع الجهود الإيرانية والعربية على نزع السلاح النووي من منطقة الشرق الأوسط هو الحل الوحيد، وهو الحل العادل والمنطقي.