تحليل لجنة التواصل تتجاهل جرائم الاحتلال بلقاءاتها التطبيعية العبثية

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

وسط تجاهل تام لكل جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق شعبنا، تستمر "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي" عملها في عقد اللقاءات التطبيعية العبثية مع قيادات إسرائيلية هامشية، في محاولة لاستجداء عملية سياسية انتهت بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي إلى غير رجعة.

غير أن السلطة لا تريد الاعتراف بتلك الحقيقة، وهو إجراء سيضعها في الخيار المقابل، وهو التوجه لمقاومة الاحتلال، وهذا يعني تحديداً نهايتها إلى الأبد، وفق محللين سياسيين تحدثا لـ"فلسطين".

ووجهت "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي" التابعة للسلطة الفلسطينية قبل أيام دعوة للإسرائيليين للاشتراك في "مؤتمر سلام" في مقر المقاطعة برام الله وسط الضفة الغربية مساء أول أمس.

وجاء في كتاب الدعوة: "على المناضلين لأجل السلام وحل الدولتين الاشتراك في المؤتمر الجماهيري الداعي لإنهاء الصراع".

شرخ في الموقف الوطني

المحلل السياسي تيسير محيسن رأى أن وجود لجنة خاصة تابعة للسلطة تحت مسمى لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي بذريعة الحاجة لاختراق المجتمع الإسرائيلي بهدف تطويعه هو أمر مضلل.

وقال محيسن: "أثبتت السنوات الماضية أن وجود هذه اللجنة واستمرارها في عملها، كان عاملاً سلبياً ساهم في تفتيت الموقف الفلسطيني المقاوم للاحتلال الإسرائيلي فمن يستمع لتصريحاتها ويرى أفعالها يشعر وكأنه لا يوجد أي نوع من العداء بيننا وبين الإسرائيليين".

واعتبر أن اجتماع هذه اللجنة مع شخصيات إسرائيلية في لقاءات ومؤتمرات سواء داخل الضفة أو أراضي الـ 48 كما حدث في مؤتمر هرتسيليا أو مقرات السلطة بالضفة، يوحي بأن العلاقة بيننا وبين الإسرائيليين "سمن على عسل".

واستدرك محيسن بالقول: "لكن في الحقيقة فإن الأراضي الفلسطيني تشهد حالة من التغول والإجرام والهمجية الإسرائيلية من جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين في القدس والضفة، فضلاً عن حصار قطاع غزة والحروب المتكررة عليه".

ولفت إلى أن هذا السلوك من لجنة التواصل يتناقض مع فلسفة الفهم الوطني الدقيق والحقيقي الذي ينبغي أن يسود لدى القيادة السياسية للسلطة فضلاً عن قطاعات المجتمع كافة والأحزاب السياسية الفلسطينية؛ ما يُحدِث شروخاً في داخل الموقف الوطني الفلسطيني.

قيادة معزولة

وتابع محيسن: "هذه اللجنة غير مفيدة فلسطينياً أو دولياً، فهي ترسل رسائل توظف بطريقة لا تخدم قضيتنا على المستوى الإقليمي والدولي، فيتخذها من يريدون التطبيع مع (إسرائيل) حجة بأنه ما دامت القيادة الفلسطينية تذهب لهذا الشكل من التعاون فلماذا تأخذون علينا أن نذهب لهذا المسار؟".

وأبدى أسفه لكون قيادة السلطة تعيش بمعزل عن المزاج الوطني العام وعن حالة الإجماع الشعبي الفلسطيني والفصائلي، إذ تغرق في محاولات فتح قنوات تواصل مع ما يسمى بالمجتمع الإسرائيلي، "وهذا يعيب الحالة الوطنية فنرى رئيس السلطة نفسه يستجدي قيادات الاحتلال الإسرائيلي لكي يجلس معها".

وأعرب عن اعتقاده بأن مسار التسوية أفرز قيادات لا ترى أي مسار آخر غيرها للتعامل مع الاحتلال، "رغم عدم التزام الاحتلال الاتفاقيات السياسية الموقعة معها واقتصاره على التعامل معها في الجانب الأمني".

غيبوبة سياسية

بدوره، رأى المحلل السياسي صلاح حميدة أن سياسة "لجنة التواصل" نابعة من السياسة العامة للسلطة التي تقوم على التزامها اتفاقية أوسلو في شكل من أشكال الغيبوبة السياسية عن الواقع المأساوي الذي يعيشه شعبنا.

وقال: "هذه السياسات أثبتت فشلها الكامل فزادت من سطوة اليمين المتطرف داخل المجتمع الإسرائيلي، ولم تؤثر بأي شكل من الأشكال إيجابيًّا في السياسة العامة الإسرائيلية، فتصرفات السلطة انحدار تام نحو ما هو أسوأ".

وأشار حميدة إلى أن الواقع أثبت أن تلك اللقاءات التطبيعية لم تُفِد بأي شيء في أي وقت من الأوقات، وهي معزولة فلسطينياً، كما أنها ليس لها أي فاعلية سياسية، فالأشخاص الإسرائيليون فيها ليس لديهم أي تأثير في السياسة الإسرائيلية، وليس لهم أي صفة حقيقية في صنع القرار الإسرائيلي.

وبين أن صناع القرار الإسرائيليين ما زالوا منذ زمن نتنياهو يرفضون أي لقاء سياسي مع السلطة، فهم يريدون من السلطة فقط دورها الأمني.

وتابع حميدة: "المسيرة السياسية بالنسبة للاحتلال انتهت وكل ما يجري عمل أمني وتسهيلات اقتصادية وعبث سياسي وهذه اللقاءات فقط لا تعدو كونها دردشات بلا هدف".