في اليوم العالمي للطفل

عن معنى الحرمان والفقد.. أطفال فلسطين يتحدثون

...
فاروق مرتجى - يوم الطفل.jpg
غزة/ هدى الدلو:

اليوم العالمي للطفل الذي يحييه العالم في 20 من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، له معنى مختلف في نفوس أطفال فلسطين، ففي إدراكهم غدت طفولتهم في وطنهم مسلوبة بعدما باتوا بنكًا لأهداف الاحتلال الإسرائيلي بصورة مباشرة وغير مباشرة، فمن لم يقضِ منهم شهيدًا أو يلازم الفراش جريحًا، شهد على هدم وقصف بيته أو قيد اسمه في السجل ابن الأسير وابن الشهيد..

في يومهم العالمي، يوجه أطفال فلسطين رسائل للعالم الذي ينادي بحقوقهم، وللاحتلال الذي يسلب منهم تلك الحقوق.

الطفل فاروق (12 عامًا) ابن الأسير محمد مرتجى المحكوم بالسجن مدة 9 أعوام، استهل حديثه بالدعاء لوالده بأن يفرج الله كربه وأسره وألا يأتي اليوم العالمي للطفل العام القادم إلا وهو بينهم.

يقول: "في هذا اليوم العالمي الذي لا أعرف فيه سوى مسماه دون أي تطبيق لحقوقنا والاتفاقيات التي تنادي بها، من حقي أن أعيش حياة طبيعية كأي طفل في العالم في ظل عائلة كاملة بين أحضان أمي وأبي".

ويضيف: "منذ أربعة أعوام محروم من حضن والدي وحنانه، لأحلم أن أكبر بين يديه، ويجيبني عن التساؤلات التي تخطر على بالي، وألجأ إليه في حال خوفي من الصواريخ وقت الحروب الإسرائيلية على غزة، وفوق هذا الحرمان فإني ممنوع من زيارته، ولم أحظَ طيلة فترة اعتقاله سوى بزيارة واحدة لمدة قصيرة جدًا".

رسالة فاروق للعالم أن يعيش بحرية وأمان وسلام في ظل عائلة كاملة، "أطفال فلسطين محرومون من الكثير من الحقوق وأبسطها".

حرمان لأجل القدس

أما الطفل جمال الزبدة (6 سنوات) الذي فقد والده في العدوان الأخير على قطاع غزة في مايو/ أيار الماضي، فيقول: "اليهود حرموني من بابا، وسأحتمل هذا الحرمان من أجل القدس، أنا بعرف أنه بابا بالجنة يبني لنا بيتًا لنجتمع من جديد، وسأظل على دربه حتى أنتقم من اليهود الذين حرموني من حضنه وحنانه وهو أبسط حق لي كطفل".

ويوجه صوته للعالم الصامت على جرائم الاحتلال بحق طفولته وطفولة أبناء فلسطين الذي سرق منه والده وأرضه ولم يبقِ له شيئا من حقوقه، "يجب عليكم الدفاع عن أطفال فلسطين المحرومين من أبسط حقوقهم في الحياة، والدفاع عن فلسطين التي هي قضية كل المسلمين".

"لازم نظل أقوياء" هذه رسالة جمال لأبناء الشهداء الذين استشهدوا مع والده، في ظل صمت العالم الذي ينهب حقوقهم ويحرمهم منها، "فلن أخاف من اليهود الذين حرموني من حقوقي فسأكبر وأصبح مهندسًا كوالدي".

حلم على كرسي

أما الطفلة سارة المتربيعي أربعة أعوام فلا تعي معنى هذا اليوم، وما ينادي به من حقوق للطفل لكي تستطيع أن تطالب به، ولكن كل ما كانت ترجوه من والدها ليل نهار عبر سماعة الهاتف خلال رحلة علاجها في الأردن، وحتى بعد عودتها إلى غزة بعد غياب ستة أشهر، أن تعود لتركض على قدميها تلهو وتلعب كأقرانها الذين تتابعهم وهي على كرسي متحرك.

أصيبت سارة بشظايا قصف صاروخي في العمود الفقري خلال العدوان الإسرائيلي الأخيرة، أفقدتها القدرة على الحركة، وخضعت طوال الأشهر الستة الماضية لسلسلة عمليات جراحية، وهي تكافح اليوم لتعود إلى عالمها في رحلة العلاج الفيزيائي.

أن تفقد بيتك

أما أمل الحاج أحمد (9 أعوام) فتعي اليوم معنى أن تعيش دون بيت آمن يُؤويك، بعدما أفقدها الاحتلال منزلهم في دقائق معدودة، ففي اتصال من جيش الاحتلال خلال العدوان الأخير طلب من العائلة إخلاء المنزل استعدادًا لتدميره بقنبلة ألقتها مقاتلة حربية.

تتوق أمل إلى حياة منزلها السابق، إلى ألعابها وذكرياتها مع أشقائها في زواياه.

تقول: "هدم بيتي ولنعيش التشرد من بيت لآخر ونستقر في واحد بالإيجار، فقدت بالقصف كل ملابسي وألعابي، والحياة الجميلة، ووالدي حاليًا لا يعمل بصعوبة يستطيع الحصول على شغل ليوفر لنا الطعام".

وعن يوم الطفل العالمي، تدرك أمل أن الإحساس بالأمان وعيشه واقعًا أبسط الحقوق لأي طفل، فكيف بأطفال غزة أن يعيشوه تحت وقع حروب متكررة باتت تحسب أعمارهم بعددها، وكيف لك أيها العالم أن تأتي لنا بأدنى الحقوق التي يعيشها الطفل في أي بقعة؟".