ابتكرها ثلاثة مهندسين.. العين الذكية دليل الكفيف على الطريق

...
صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

"العين الذكية" هي دليل المكفوفين على الطرقات، تصور البيئة المحيطة، وبخاصية القراءة تصف الكاميرا عبر سماعة تتصل بأذن الكفيف ما حوله، وتتركه هائما بتخيلاته حول شكل الشيء الذي يعترض طريقه وكيف يبدو على أرض الواقع.

هذه العين هي قبعة من ابتكار ثلاثة مهندسين "ميكاترونكس" في قطاع غزة هم: محمد أبو هزاع، وعبيدة البلتاجي، ومحمود العفش، وأرادوا من خلال ابتكار أداة تسهل تنقل المكفوفين وتعينهم على ممارسة مهامهم اليومية دون الاعتماد على الآخرين، أو التعرض لحوادث.

يتحدث أبو هزاع (24 عاما) عن فكرة القبعة التي بدأت تحت مسمى قبعة الخفاش (Bat hat)، داخل قسم هندسة "الميكاترونكس" بكلية مجتمع تدريب غزة عام 2017، حيث كانت هناك مسابقة نفذتها وزارة التربية والتعليم للمشاريع التكنولوجية وشارك فيها الشبان بتوجيه من الكلية.

ويتابع أبو هزاع لـ"فلسطين": "ومن هنا بدأت الفكرة بالبحث عن مشروع تكنولوجي يستهدف فئة المكفوفين، وبعد عدة جلسات من العصف الذهني توصلنا لمشروع قبعة الخفاش، وهو ببساطة قبعة تحمل مجسات التراسونك، تعمل على تنبيه الكفيف بالصوت عند وجود شيء أمامه".

ويلفت إلى أنهم شاركوا بعدة معارض للمشاريع التكنولوجية، ولاقت الفكرة إعجاب المشرفين على المسابقة والجمهور والمشاركين بالمعارض.

ويبين أبو هزاع أنه بعد التخرج من الكلية، كان لا بد من السعي والمثابرة لتطوير الفكرة والتعديل عليها والعمل على إخراجها بصورة أفضل، فطورا هذا العام الفكرة وأطلقوا عليها "العين الذكية" (smart eye) ، من خلال حاضنة الأعمال والتكنولوجيا.

ويوضح أبو هزاع أن الابتكار هو عبارة عن جهاز يوضع على الرأس يحتوي على كاميرا وحاسوب مصغر، وحيث تقوم الكاميرا باستشعار البيئة المحيطة حول الكفيف، وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة الصورة تعمل على إصدار أصوات بما هو حول الكفيف من أشياء ومجسمات من خلال سماعة أذن.

ويفيد بأن المشروع يستخدم الموجات الفوق صوتية لتحسس الأجسام المحيطة لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة من فاقدي نعمة البصر، حيث يعمل على تتبع قرب الشخص من أي جسم أو شخص آخر في أثناء السير ومن ثم يقوم إطلاق إنذار صوتي ينبه الكفيف على وجود عائق أمامه.

وتعمل خاصية القراءة، وفق أبو هزاع، من خلال الضغط على كبسة موجودة على الجهاز، إذ تعمل الكاميرا على مسح صورة الشيء الذي التقطته وتحويل قراءتها الرقمية إلى صوت.

وينبه إلى وجود مميزات أخرى ستتم إضافتها تعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي، وخوارزميات معالجة الصور، وذلك في حالة تم تنفيذ المشروع وحصل على الدعم المناسب.

وعن أهم العوائق التي واجهت فريق المبتكر للقبعة، يذكر أن صعوبات عدة واجهتهم خلال تنفيذ المشروع، تمثلت في شح القطع الإلكترونية في غزة، وصعوبة تعديل الشكل الخارجي لعدم توفر الإمكانيات اللازمة، والتكلفة العالية للطباعة ثلاثية الأبعاد، وعدم الحصول على الدعم المالي الكافي لتنفيذ المشروع وتطويره.

ويطمح الفريق لوضع خطة مستقبلية للمشروع، تتمثل في تحسين الشكل الخارجي، والعمل على عدة مشاريع تكنولوجية تساعد الناس في حياتهم وجعلها أسهل.

ومن ضمن هذه المشاريع، الفيشة الذكية(smart plug) ، وأيضا تم تنفيذها بكلية مجتمع تدريب غزة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين.

وينبه أبو هزاع إلى أن ذلك المشروع يطبق لأول مرة في فلسطين كفكرة وتصميم، وإلى الآن يسعون إلى الحصول على الدعم المالي المناسب، وتوفير الإمكانيات اللازمة للعمل على إنتاج وتطوير هذه المشاريع وطرحها بالأسواق.