لغة القوة أقوى من لغة القانون

لم تُجْدِ نفعًا انتقادات الفلسطينيين لعزم بريطانيا على تصنيف الجناح العسكري لحماس منظمةً إرهابية محظورة في بريطانيا، ويحظر تأييدها، أو رفع شاعرها على من يقيمون في الأراضي البريطانية، فأمس الجمعة ٢٦/١١ صادق البرلمان البريطاني على مقترح وزير الخارجية بوريس جونس، وبذلك دخل القرار حيز التنفيذ.

كان بلفور وزير خارجية حين انحاز للصهيونية ووعدهم باسم حكومته وطنا قوميا في فلسطين في نوفمبر ١٩١٧م، واليوم بوريس جونسن هو وزير خارجية بريطانيا في نوفمبر عام ٢٠٢١م يعلن انحيازه لـ(إسرائيل) ويهديها تصنيف حماس حركة إرهابية، مع أن القانون الدولي يعطي حماس وكل مواطن فلسطيني الحق في مقاومة الاحتلال بهدف الحصول على الحرية وتقرير المصير.

بريطانيا لم تحترم قديما القانون الدولي، ومقتضيات وثيقة الانتداب، وذهبت بعيدا في عدوانها على الحقوق الفلسطينية، بمساعدة الصهيونية على إقامة دولة (إسرائيل) على الأراضي الفلسطينية، ومن لم يحترم القانون الدولي قديما لن يحترمه حديثا، فبريطانيا كغيرها من الدول الاستعمارية تحترم القوة لا غير، وهي لا تبالي بحقوق الضعفاء ومشاعرهم، لذا يجدر بحماس أن تكون قوية، بل وأكثر قوة بعد القرار، فلغة القوة أفيد للشعوب من لغة القانون.

حماس لم تتلق مساعدة سياسية أو دبلوماسية من الدول العربية لمنع بريطانيا من هذا التصنيف، الأمر الذي يدعو الفلسطيني للاعتماد على نفسه. الفلسطيني في وادٍ والنظام العربي جله في وادٍ آخر، في حين أن (بريطانيا وإسرائيل) في واد واحد، ويوميا تتلقى (إسرائيل) مساعدة سياسية ودبلوماسية من أمريكا وبريطانيا، لدرجة أن القيادات الصهيونية تطالب أمريكا بايدن بتقديم حوافز للدول العربية لتنضم لاتفاقية (إبراهام).

قد يكون للقرار البريطاني تداعيات سلبية على المقاومة ومناصريها في الساحة البريطانية، ولكن ينبغي ألا يكون له تداعيات على ساحات المقاومة في غزة والضفة والقدس، والشتات، ويجدر بفصائل المقاومة قراءة القرار جيدا وأخذ العبر المفيدة منه. المقاومة انطلقت بقرار فلسطيني، ولن تتوقف عن العمل للحرية والتحرير بقرار بريطاني أو أمريكي، وقرار بريطانيا يضر بها وبسمعتها، قبل أن يلحق ضررا بالمقاومة، فجل حركات التحرر الوطني في العالم لم تتلقَّ دعمًا أو اعترافًا من الدول الاستعمارية، وفي النهاية انتصرت حركات التحرر وفرضت الرحيل على الاستعمار.