"لا تَدَعوا الإنترنت يُربّي أبناءكم"

"سألت الشيخ وقال: حلال".. عن ذوبان القيم والاستهانة بالتشريع

...
صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

"سألت الشيخ وقال: حلال" مقطع من أغنية يجتاح منصات التواصل الاجتماعي، ولاسيما تطبيق "تيك توك"، ويترافق المقطع مع مشاهد فيديو ينشرها رواد التطبيق العرب، تتضمن نصوصًا لأفعال معلومة التحريم تُروَّج أنها مباحة.

كل الأسئلة تدور حول علاقة الشاب بالفتاة قبل الزواج، والصلاة بطلاء الأظافر (المناكير)، والصلاة دون حجاب، وحتى الرقص في الملاهي، وشرب الخمور، وارتياد باراتها، وعمليات التحول الجنسي.

وفي هذا الإطار ترى الناشطة إسراء لافي، في مثل هذه الأغنيات حربًا ثقافية يجب على الدعاة خوضها والتصدر لها، وعدم التراجع تحت ضغط دعاوى الحرية الشخصية، "لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المكر فرض واجب".

وحثت في منشور على صفحتها بموقع "فيسبوك" الأهالي على الاحتياط أكثر تجاه أبنائهم وبناتهم وما يشاهدونه، حيث "نعيش في عالم من التفاهة، وصناعة التفاهة والغباء، وذوبان القيم".

الإيجابية والمنفعة

من جانبه يقول المدير العام للإرشاد والتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم بغزة خالد فضة: "التريند يلاقي قبولا لدى جيل الشباب، بخلاف الفكرة هل تتناسب مع الأمور الشرعية؟ وهل هي حلال أو حرام؟".

ويضيف فضة لـ"فلسطين": "يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأمور لا يجوز التعامل معها من قبيل المزاح".

واستدرك قائلا: "في الوقت ذاته لا يجوز التركيز عليها وتداولها بشكل واسع، حتى لا نساعد على انتشارها، فكل ممنوع مرغوب".

وينبه فضة إلى أن طرح المواضيع التي تتناول أمورا بها مساس بالشريعة الإسلامية، يجب أن يكون عاما، وليس التركيز على أمر بعينه.

ويدعو الأهل إلى تنمية روح المسئولية لدى أبنائهم، بأنهم مسئولون عن أفعالهم أمام الله والمجتمع، لذا يجب أن يكون محتواهم يدعو إلى الإيجابية والمنفعة.

ويشير فضة إلى ضرورة تعزيز المحتوي الإيجابي على منصات التواصل من خلال أشخاص مؤثرين يقدمون محتوى عن طريق الفكاهة، والفن الملتزم، والابتعاد عن الأسلوب الجدي المنفر.

وينصح أولياء الأمور بمراقبة ومتابعة أبنائهم تجاه المحتوى الذي يتابعونه ومعرفة اهتماماتهم، لتوجيههم نحو المحتوي الإيجابي، وتبيان الصواب من الخطأ، والجائز والممنوع، والحلال والحرام.

ويضيف: "نعيش اليوم في عالم مفتوح حيث من السهل الوصول إلى أي معلومة عن طريق الإنترنت، لذا يجب أن نقوي المناعة الشرعية والفقهية لدى أبنائنا تجاه ما يطرح من محتوى على تلك المنصات".

ويردف فضة: "في هذا العصر إن لم تُربِّ عزيزي ولِي الأمر ابنَك فسيربيه غيرك، مصدر المعلومة لم يعد حكرا عليك وحدك، بل المعلم، والرفاق، والمسجد، وهناك الإنترنت أيضا الذي يغزو كل بيت".

ويطالب الدعاة والخطباء كذلك بتنوع الخطاب والأسلوب على المنابر، والوصول إلى جميع المستويات الثقافية، والاجتماعية، والشباب، والمراهقين، والملتزمين، وغير الملتزمين، مع مرونة الخطاب الديني دون الخروج عن الأمور العقائدية.

الإعلام مسؤولية

ومن جهته يشدد أستاذ الفقه المقارن المشارك ماهر السوسي على أن تركيب المقطع الغنائي "سألت الشيخ وقال حلال" على أسئلة تخالف نصوص الشريعة مخالفة صريحة، هو إهانة للتشريع الإسلامي.

وينبه السوسي في حديثه لـ"فلسطين" إلى أن انتشار تركيب تلك المقاطع غير جائز مطلقا، ومن يقوم بهذا الأمر هم عصاة والأصل أن تتم معاقبتهم.

ويلفت إلى أن من يتعاطى مع هذا المحتوى يعد من قبيل المتهاونين بشرع الله، وهذا غير جائز شرعا، ففيه استهانة بالتشريع.

وعن الدور الذي يجب أن يلعبه الدعاة على المنابر تجاه هذا الأمر، يجيب: "التحذير من هذا المحتوى لا ينصب على الدعاة وحدهم فكثير منهم على سبيل المثال لا يتابع تلك المنصات ولا سيما التيك توك لمحتواه الرديء، ومحاربته تتم بتكاتف جهود أكثر من طرف، يلعب الإعلام الدور الأكبر فيه".

ويتابع السوسي: "الإعلام وظيفته التواصل مع ذوي الاختصاص في التربية، والاجتماع، والشريعة، والإعلام الإسلامي يجب أن يكون له دور كبير في التركيز على أدبيات الإسلام والدعوة إليه".

ويتساءل: "هل من الصواب أن تبقى تلك المنصات متاحة لكل الناس؟ يجب على المسئولين في الدولة متابعة ما ينشر والتعامل مع المخالفين منهم، تأثيرها هو الأكبر في نفوذ المراهقين وغيرهم، فهي أدوات لترسيخ الثقافة السلبية، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ".

وينبه السوسي إلى أن محاربة المحتوى الذي فيه استباحة للمحرمات، يحتاج إلى عمل جماعي، تشارك فيه كل الأطراف ذات العلاقة، من أجل رسم خطة استراتيجية للتوعية بمخاطره وترسيخه الثقافة السلبية وجعله إطارا مرجعيا لفعل المحرمات.

ويذكر السوسي أولياء الأمور بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) متفق عليه.