لقد ظل أعداؤنا الإسرائيليون موحدين خلف شعار "معاً سننتصر" طوال فترة المحرقة على غزة، والتي امتدت لأكثر من سنتين، طوت خلالها الأحزاب الإسرائيلية تناقضاتها وصراعاتها وانقسامها السياسي، وتوحدت خلف الجيش، والتزمت جميع الأحزاب الدينية العلمانية بمضمون الشعار الذي أحرق أهل غزة، ودمر كل معالم الحياة فيها، شعار "معاً سننتصر".
وقبل أيام معدودة، التقي رئيس الحكومة نتانياهو مع زعيم المعارضة يائير لابيد، وناقشا معاً مخططات الحروب القادمة في المنطقة، بما في ذلك شن هجوم إسرائيلي على إيران، ليخرج زعيم المعارضة بتصريح واضح وصريح، يقول فيه: نحن الإسرائيليين في خندق واحد، وعندما نخوض الحروب مع الأعداء، فلا يوجد معارضة ولا يوجد حكومة، كلنا موحدون خلف جيشنا في المعركة!
فأين نحن الفلسطينيين من هذه المواقف العقائدية المبدئية؟
في معركة طوفان الأقصى مع العدو الإسرائيلي، المعركة المفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني، والمعركة التي يبنى عليها مستقبل الصراع في المنطقة، وقف نصف الشعب العربي الفلسطيني يحارب العدو الإسرائيلي، ووقف النصف الآخر موقف المتفرج، بل وقف بعضهم موقف الناقد والمعترض والمشوه لمسيرة النضال ضد العدو الإسرائيلي، وراح البعض يتبرأ من فعل المقاومة، ويحملها مسؤولية ارتقاء الشهداء، ومسؤولية عذاب الجرحى، متجاهلاً الصواريخ الإسرائيلية والقصف المتواصل وحرب الإبادة الجماعية التي يمارسها أقذر جيش على وجه الأرض، جيش معبأ بالأحقاد والكراهية.
عدونا يتوحد في عدوانه وإرهابه، وهو على باطل، ونحن نختلف في سبل الدفاع عن أنفسنا، وفي مقاومتنا للاحتلال، حتى تجرأ بعض القادة الفلسطينيين ليشمت برجال المقاومة، ويصرخ في وجه المقاومة في غزة قائلاً:
تحملوا المسؤولية لوحدكم، لسنا معكم، فأنتم لم تتشاوروا معنا في أسلوب رفض الاحتلال ومقاومة المحتلين!
فمتى نرتقي نحن العرب الفلسطينيين إلى المستوى الذي وصل إليه أعداؤنا في وحدتهم وتناغمهم واتفاقهم على العدوان؟
ولماذا لا نقلدهم في مواقفهم وتصريحاتهم، ونتخذ وحدتهم على الباطل طريقاً لوحدتنا على الحق، وهذا زعيم المعارضة اليهودي يائير لابيد يقول: نحن الإسرائيليين يخلف في صدورنا قلب واحد، ولنا في الأحاسيس جسد واحد، وتضمنا روح واحدة في الحروب.
يائير لابيد زعيم المعارضة، والذي يسعى إلى إسقاط حكومة نتانياهو يقول: نحن في المعارضة خلف نتانياهو إن حارب في غزة، ونخن خلف نتانياهو إن حارب في لبنان أو حارب إيران.
بينما مواقف قيادة منظمة التحرير الفلسطينية تقول: لست معكم يا رجال المقاومة في غزة طالما تحاربون عدونا بالسلاح.
نحن في قيادة منظمة التحرير ضد المقاومة المسلحة للمحتلين، نحن ضد بندقية المقاومة!
فكيف تطلبون منا التوحد خلف المقاومة المسلحة، ونحن نرش عطر الصمت على المحتلين كلما اقتحموا مدن الضفة الغربية وغزة، وكلما فجروا بيتاً، أو هجروا مخيماً، أو قصفوا تجمعات الفلسطينيين في قرى ومدن الضفة الغربية وغزة.
فكيف ـ وهذا معتقدنا السياسي ـ تطلبون منا التوحد خلف بندقية المقاومة في وجه المحتلين ونحن ضد المقاومة؟
لقد تباينت المواقف بين أعدائنا وبيننا نحن العرب الفلسطينيين.
لذلك أعداؤنا الإسرائيليون موحدون، هم موحدون
بينما نحن العرب الفلسطينيون منقسمون، نحن منقسمون!

