عقب تحذير "البنك الدولي" من استفحال الوضع الاقتصادي الفلسطيني

تقرير اقتصاديون: مخرجات التقرير تحتاج إلى تبنٍّ دولي والسلطة تتحمل جزءًا من المسؤولية

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

أكد مسؤولون واقتصاديون أن مخرجات ‏تقرير البنك الدولي عن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة في أراضي السلطة الفلسطينية -خاصة قطاع غزة- تحتاج لتبنٍّ دولي، مشيرين إلى أن السلطة في رام الله تتحمل جزءًا من الأزمة القائمة، في إثر زيادة استدانتها المالية وفشلها في إدارة المال العام وعجزها عن وضع حد لأوجه الفساد، واستمرار فرض العقوبات الاقتصادية على القطاع المحاصر.

وحذر البنك الدولي في تقريره من أن السلطة في رام الله قد لا تتمكن من الوفاء بالتزاماتها بحلول نهاية العام الحالي، ما لم يوقف الاحتلال الاقتطاع من المقاصة ويستجيب لمعالجة الملفات المالية العالقة، فضلًا عن استئناف المانحين تقديم مساعداتهم.

ويتوقع البنك الدولي في تقرير من المزمع أن يقدمه لاجتماع المانحين بأوسلو في (17) من نوفمبر الجاري عجزًا في موازنة السلطة، بمقدار (1.36) مليار دولار، بنهاية العام الحالي.

ويقول الاختصاصي الاقتصادي د. طارق الحاج: "إن تقرير البنك الدولي وضع التشخيص والأسباب دون أن يتطرق إلى وضع حلول حقيقية"، متابعًا: "كان الأجدر بالبنك الدولي أن يقول إن الاقتصاد الفلسطيني يبقى مقبول نسبيًّا، إن استمرت الدول الأوربية في دعم الفلسطينيين، والتزم الاحتلال بتوريد أموال المقاصة للسلطة".

ويشير الحاج في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن لدى البنك الدولي (إحدى مؤسسات التمويل الدولية المهيمنة) طواقم منتشرة في أنحاء العالم، تدرس كل المؤشرات الاقتصادية المستوى الجزئي أو الكلي، وما يصدر عنه من بيانات أو تصريحات بناء على دراسات حقيقية.

وعن مدى تعاطي حكومة الاحتلال مع تقرير البنك الدولي؛ يرى الحاج أن الاحتلال لن يعطي التقرير الدولي أي اهتمام، لأنه يدرك الحال الفلسطيني عبر دراساته الداخلية للشأن الفلسطيني، بل إنه سوف يستغل ذلك التقرير، لإقناع الفلسطينيين أن وضعهم الاقتصادي مرهون بالتدخلات الإسرائيلية بالإفراج عن أموال المقاصة وعدم قرصنتها، أو عدم وضع عراقيله في عجلة الدعم الدولي.

محاسبة حقيقية

ويدعو الحاج السلطة في رام الله إلى إعادة النظر في القوانين التي شرعها أول مجلس تشريعي فلسطيني، إذ منح الكثير من المزايا، والرتب، والدرجات الوظيفية، داعيًا للتركيز على خفض النفقات العامة، ومحاسبة حقيقية وجادة، وإيقاع العقاب بكل من يتسبب في هدر المال العام.

وحسب بيانات وزارة المالية تبلغ مديونية حكومة رام الله للبنوك المحلية نحو (2.3) مليار دولار، في حين لم تتلقَّ هذا العام سوى (30) مليون دولار مساعدات خارجية، بانخفاض (90) من المئة عن المقدر في الموازنة.

بدوره قال الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب: "إن السلطة تتحمل جزءًا من الوضع الاقتصادي السيئ، إذ لم تدِر المال العام على النحو المطلوب، ووجدت في الاستدانة المحلية وسيلة للهروب من أزماتها المالية".

وبين رجب لصحيفة "فلسطين" أن على حكومة رام الله ديونًا متراكمة للموردين والمقاولين، وأن استمرار الحكومة في التلكؤ بتسديدها يضع تلك المؤسسات في أزمة مالية، ويهدد إنتاجها وأنشطتها.

ونبه إلى أن التقرير الدولي بمنزلة إنذار للمستثمرين وتحذير من أن مناطق السلطة غير مؤهلة للاستثمار، مع مؤشرات عالية تؤكد أن الوضع الاقتصادي متردٍّ جدًّا.

مطلوب خطوات عملية

وفي تعقيبه على التقرير الدولي طالب النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار بخطوات عملية لرفع الحصار كليًّا، وتوجيه الدعم العاجل للقطاعات الإنسانية، لتفادي الآثار الناتجة عن ارتفاع معدل الفقر إلى 59%، ومعدل البطالة إلى 45%.

وذكر الخضري في بيان صحفي أن التقرير حمل توصيفًا للحالة الصعبة، خاصة في غزة، ورصد استمرار انكماش الاقتصاد، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ووضع مقترحات حلول تحتاج إلى تبنٍّ دولي، ومتابعة حثيثة من البنك الدولي لضمان تنفيذ هذه التوصيات، ما يساعد على تخفيف الحالة الصعبة الناتجة عن 15 عامًا من الحصار الإسرائيلي.

وأضاف: "إن التقرير حدد أولويات واجب اتخاذها تشمل زيادة إمدادات الكهرباء، وتطوير البنية التحتية والشبكات لتعزيز النمو الاقتصادي، إضافة إلى تحسين الخدمات العامة، وهذا يحتاج إلى تنفيذ مشاريع حيوية، ورصد موازنات لها".

وشدد الخضري على ضرورة إلزام الاحتلال بعدم وضع العراقيل أمام تنفيذ هذه المشروعات، وكذلك عمل المجتمع الدولي على مواجهة آثار ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وأشار إلى ما جاء في التقرير من منع الاحتلال إدخال المواد الخام اللازمة للصناعة بحجة الاستخدام المزدوج، مطالبًا برفع القيود عن إدخال هذه المستلزمات للقطاع.

وأكد الخضري أهمية الشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، لما لها من آثار إنسانية واقتصادية على آلاف الأسر التي تعاني جراء هدم الاحتلال الاسرائيلي منازلها، وكذلك جميع القطاعات المتضررة والبنى التحتية والمصانع والقطاعات الصحية والتعليمية.