تقرير القيقب.. فاكهة برية تجود بطعمها الأخاذ على طبيعة الضفة الجبلية

...
القيقب
رام الله/ نور الدين صالح:

تركض الطفلة هيا بين أشجار حرجية بحثا عن ثمر القيقب لتأكل بعضه وتطعم أشقاءها منه، إلا أنها لم تجد إلا القليل في آخر أيام موسم الزيتون في جبال سلفيت.

وتنعم جبال الضفة الغربية خلال موسم الزيتون بفاكهة القيقب البرية التي تنمو في أطراف الأراضي الزراعية، ويقبل عليها المزارعون خلال عملهم في قطف الزيتون.

ولا تستطيع هيا وصف طعم فاكهة القيقب إلا أنها تقول إن طعمها طيب ولذيذ، ويمكن قطفها بسهولة، وهي متوفرة مجانًا دون أن تدفع شيقلًا واحدًا.

وتقتطع بسمة عمارنة جزءاً من وقتها في قطف الزيتون لجني القيقب والبلوط، مشيرة إلى أن ثمار القيقب تؤكل فورًا، أما البلوط فهو بحاجة للشواء أو للسلق، وتميل بعض الفلسطينيات لتخليله.

وتنضج هذه الفاكهة عادة في موسم قطاف ثمار الزيتون، إلا أنها تأخرت هذا العام بسبب قلة أمطار في الموسم الفائت.

وتصف عمارنة الثمرة بأنها ذات ملمس ناعم تميل للون الأحمر الوردي أو الزهري وقت نضوجها.

في حين يقول المزارع هلال أبو الحاج: إن ثمار القيقب توجد بكثرة، ولكن أحيانا يتم قصها ونشرها لتنظيف الأرض من الأشواك، وهذا يتسبب بالقضاء عليها، فهي فاكهة مجانية وطيبة، والأصل حمايتها وزراعتها والاستفادة أكثر منها.

طعام وزينة

وتنمو أشجار القيقب بكميات قليلة ومتباعدة عن بعضها بعضًا في سفوح الجبال وفوق الهضاب وعلى ضفاف الوديان وأكتاف الشعاب لكنها تنمو بكميات أكبر في الأراضي البور وبين الصخور وفي البساتين وبين الأشجار خاصة السنديان والملول وفي الأحراج مثل: أحراج أم صفا وأحراج دير إستيا وحرج جامعة بيرزيت وأحراج أم الريحان في منطقة جنين وغيرها من الأماكن في معظم أنحاء فلسطين، تبعًا للمهندس الزراعي محمود أبو ناصر من نابلس.

ويوضح أن القيقب يشتهر بأنه شجر ظل، حيث تتلون أوراقها بشكلٍ جميلٍ في الخريف، كما أنّها تتوافر بعدّة أحجامٍ وأشكال، وبالتالي فهي من أهم أشجار الزينة التي تزرع في الشوارع، وفي الحدائق العامة.

ويشير إلى أن ثمرة هذه الشجرة تزهر في شهر نيسان من كل عام ولا تؤكل ثمارها إلا إذا كانت ناضجة تماماً وبكميات قليلة تفي بالحاجة ولا يفضل أكل المزيد من ثمار هذه الشجرة، إذ تسبب الإسهال.

ويبين أبو ناصر، أن الشجرة تتزين في مطلع الربيع بعناقيد زهرية وردية البياض لتتحول إلى عناقيد خضراء، ثم صفراء اللون، فالأصفر المزرق، لتستقر على اللون الأحمر القرمزي عند اكتمال نضج ثمارها. أما السيقان المتقشرة في بداية الربيع فتميل إلى الخضرة، ولكنها تحمرُ في نهاية العام.

وللقيقب عدة أنواع، منها السكري وهو الأكثر شهرةً في الشرق، وهو شجر معتدل النمو، فهو ينمو قرابة 30.5 سم في السنة، وله خشب صلب، ولكنّه حساس للحرارة والجفاف، أمّا أوراقه فتكون ذات حواف بنية، وتظهر جذورها فوق التربة في التربة الجافة.

وهناك من الناس من يقوم بتجفيف أوراق شجر القيقب تحت أشعة الشمس وبعد أن تجف يقوم بطحنها جيداً وغليها بالماء لمدة لا تزيد على خمس دقائق ثم يقوم باستعمال هذا الماء المغلي بعد تبريده لتنظيف البشرة وإعطائها النضارة والحيوية والنعومة بعد تكرار هذه العملية لعدة أيام.

ويحضر البعض المربى من ثمار القيقب التي يشبه طعهما بأنه مزيج من مذاق ثمرتي الكيوي والكرز.

خشب القيقب

في حين يقول المدون جميل عبود: إن شجرة القيقب تأتي في المرتبة الثانية بعد شجرة الزعرور في الذاكرة الفلسطينية، فمن أغصانها كانوا يُجهزون عصيهم نظراً لجمال قشرتها ونعومتها وسهولة تقشيرها وصلابة خشبها مما يسهل عليهم تزيينها بالأبيض والأسود.

ويلفت إلى أن بعد هذه العملية يقومون بشواء الخشب على نار هادئة مستخدمين نبات النتش، ثم بعد ذلك يقومون بتقشيرها ثانية فتصبح عصاة جميلة ملونة.

ولخشب القيقب استعمالات خاصة، فأفضل الملاعق والمغاريف كانت تصنع من خشب القيقب. وفي عصور أقدم كان العرب يغشون ملاعق القيقب بالذهب والفضة فتبدو وكأنها صنعت من هذين المعدنين، وهذا ما يشير إليه كتاب "نخبة الدهر" المكتوب في القرن الثاني عشر الميلاد.