الانتخابات مدخل ترتيب البيت الفلسطيني

قطار المصالحة الفلسطينية تعطل بإلغاء الانتخابات، واستجابت جميع القوى الفلسطينية وعلى رأسها حماس و36 قائمة انتخابية رغم عدم منحها التزام ضمانات حكيم وافية، وقد منحتها تنازلات وموافقة حماس وجديتها زخمًا غير مسبوق؛ ما جعلها محط أنظار عالمية وإقليمية وفلسطينية وصهيونية.

توقف للأسف قطار ترتيب البيت الفلسطيني قبل أن ينطلق عبر مسلسل التبرير الواهي بالقدس بنكهة سياسية لا تُخطئها العين، بسبب مراهنات متباينة، وحسابات دقيقة متقاطعة، ومتغيرات متسارعة، وضغوط وازنة، وإجراءات ضد غزة متفاقمة.

الانتخابات ضرورة لإنقاذ وترتيب البيت الفلسطيني، وقد أيقن الجميع أن القيادة المتنفذة في منع الانتخابات غدت عبئًا على شعب فلسطين. ومهم أن تكون انتخابات فلسطينية إعداداً وإخراجاً ونتائج بنسبة 100%، وأن تلبس الثوب الفلسطيني الأصيل، أي ألا تكون عرضة للتدخلات الخارجية أو تزويرها أو تعطيلها أو التأثير في نتائجها بصفة عامة. مع مراعاة أن تنفيذ هذه الانتخابات يجب أن يؤدي إلى تخفيف حدة الاستقطاب السياسي حتى لا يتعمق الجرح الانقسامي، وإنما يفسح طريقا للتعاون والعمل المشترك بعيدا عن الاستقطاب الحاد والتنافس غير النزيه.

إن المسؤولية الوطنية والقيمية تقتضي رفع مستوى القدرة على الاصطفاف الفلسطيني كحركة تحرر وطني تضم جميع المكونات الفاعلة في المشهد الفلسطيني مهمة، ضروري أن تحملها حماس وفتح على عاتقها باعتبارهما قائد المشروع الفلسطيني، وباعتبار حالة التحدي المتمثلة في المشروع السرطاني الملتهم للأرض الفلسطينية والمتمدد يومياً على حساب الحق الفلسطيني، في ظل قاطرة "صفقة القرن" –رغم غياب ترمب- نحو تهويد القدس والتهام الضفة في سياق تصفية غير مسبوقة للقضية الفلسطينية.

حماس كحركة جماهيرية حريصة على مستقبل مشروع التحرير، يسكنها الإيمان بالشراكة السياسية والتداول السلمي للسلطة على أساس من إستراتيجية وطنية جامعية تمنح شعبنا مساحة التحرك والتحشيد والتعبئة وتعظيم أداء المقاومة بشتى أشكالها وفي جميع ساحاتها.

هذه الانتخابات يمكن أن تكون ترسيخاً للوحدة الوطنية، وبوابة لتحقيق الشراكة على أساس أن التوافق والتآلف الذي يجب أن يسود داخل المجالس المنتخبة، بحيث تأتي كخطوة جوهرية لإنهاء جذري للانقسام بشكل قاطع.

كما أن هذه الانتخابات يجب ألا تؤسس لمجتمع الفصائلية والتعصب، وذلك بوقف مبكر للتراشق الإعلامي وتغليب المصلحة الوطنية الجامعة على الفصائلية الضيقة.

وفي سياق إن كانت الانتخابات خدمية/ بلدية، كانت إدارتها أولى أن تكون مناطقية عبر منافسة مهنية يتوافق عليها الجميع، لتكون مدخلاً لمشروع شراكة على طريق مصالحة وطنية شاملة، تقوم بتحمل الأعباء بشكل قوي ومهني، وتخدم المجتمع، وتحقق أجود النتائج على الأرض. وبذلك تكون الانتخابات مدخلاً للوحدة الوطنية الفلسطينية، وتشكل أساساً لانتخابات المجلس الوطني، وبذلك تكون الانتخابات هي مؤشر على صحة المجتمع وحيويته وتطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة وبشراكة كاملة مع كل المكونات المجتمعية.

ومدخل ذلك أن يكون التنافس شريفاً، وأن تحترم كل مكونات المجتمع الفلسطيني، وأن تخفف حدة الاستقطاب الفصائلي الحالي، وأن نؤسس لمجتمع فلسطيني موحد تسوده الألفة والمحبة، بذلك تكون الانتخابات مدخلاً صحياً، لتحقيق شراكة وطنية وسياسية وخدمية على أساس من أن خدمة أبناء شعبنا غاية والاستمرار في مشروع التحرير غاية كبرى توجهها.