"أعلام النساء" معجم يسرد سير فلسطينيات خضن معارك في الحياة

...
غزة/ هدى الدلو:

بين دفتي كتاب "معجم أعلام النساء الفلسطينيات" سيرة ذاتية لسيدات فلسطينيات خضن معاركهن في الحياة وفي أصعب الظروف ليثبتن وجودهن ويعبرن عن قضاياهن التي لا تشبه قضايا النساء الأخريات.

يضم المعجم الذي أعدته الكاتبة غريد الشيخ محمد، 628 سيرة لسيدات عملن في مجال الأدب والفن التشكيلي والمسرح، والحقل الأكاديمي، والسياسي والنضالي، والاجتماعي، وتركن بصماتهن في تاريخ فلسطين والعالم.

تقول الشيخ محمد لصحيفة "فلسطين": "المرأة الفلسطينية تحمل منذ ولادتها قضية وطنها المحتل المقسم، وتحمل في ذاكرتها تاريخ بلادها منذ الانتداب البريطاني إلى وعد بلفور إلى الاحتلال الصهيوني الذي قضم البلاد وهجر أهلها وغير أسماء المدن والقرى وحرم جزءًا كبيرًا من الشعب الفلسطيني من حقه في حمل الجنسية الفلسطينية".

وتشير إلى أن لكل امرأة قضية كفاح لا تشبه قصة غيرها، ولكن الهدف من كل ما يقمن به هو المحافظة على اسم فلسطين ودعم القضية الفلسطينية والإنسان الفلسطيني في الداخل وفي الانتشار القسري.

وترى الشيخ محمد أن حفظ أسماء المدن والقرى التي تنتمي إليها أعلام المعجم هو أهم ما قامت به، بهدف الحفاظ على الأسماء الأصلية وعدم الاعتراف بالأسماء الجديدة التي أطلقها الاحتلال على القرى والبلدات الفلسطينية.

وللكاتبة العديد من المعاجم المتنوعة، وبذلت كثيرًا من الجهد ليرى "معجم أعلام النساء الفلسطينيات" النور.

وتوضح بأن المعجم هو الثاني ضمن سلسلة عن النساء العربيات، الأول كان "معجم أعلام النساء في المملكة العربية السعودية".

وعملت الشيخ محمد على توثيق سير النساء بمساعدة الأدباء وكل الناس الذين تعرفهم من فلسطين وسوريا ولبنان، ثم بمساعدة السيدات اللواتي كتبت عنهن وتواصلت معهن مباشرة فكنّ يقترحن أسماء أخرى، لافتة إلى أنها اعتمدت على كتب موثوقة قديمة وحديثة، وكتب تراجم، واعتمدت على السيدات أنفسهن في الحصول على سيرهن وعملهن.

وتبين الشيخ محمد أن هناك شخصيات ناضلت على أيام الانتداب البريطاني وأسسن جمعيات، "فأخذت سيرهن من الكتب الموثوقة، وذكرت المصادر والمراجع آخر الكتاب".

واستغرقت الكاتبة مدة عامين لإنجاز الكتاب، وبنت اختيارها لأعلام النساء الفلسطينيات على ضرورة أن يكون للسيدة كتاب مطبوع على الأقل، مع أنها خرجت أحيانًا عن القاعدة فهناك شاعرات يشاركن في المهرجانات الكبرى ومعترف بهن وبإبداعاتهن ولم يتسنَّ لهن أن يطبعن.

أما بالنسبة للفنانات التشكيليات فالمشاركة في المعارض أمر أساسي، وقد ركزت على رائدات الفن والمسرح والتمثيل والإخراج والموسيقى واللواتي حافظن على التراث الشعبي الفلسطيني، مؤكدة أن لكل سيدة قيمتها وعطاءها الذي يميزها عن غيرها، "فلا أستطيع أن أفاضل بينهن فأشعر أنني كالأم التي تفرق بين أبنائها".

وتتابع حديثها: "حقيقة شعرت بالحزن عندما كتبت عن الفلسطينيات في الداخل، وسميته داخل الداخل، وأحسست بمعاناتهن وكفاحهن من أجل الحفاظ على التراث الفلسطيني والفن، آملاتٍ أن يحملن يومًا الهوية الفلسطينية التي هي حق لهن".

والشيخ محمد من مواليد عام 1961، وهي كاتبة، معجمية، ولدت في دمشق، وأول امرأة تؤلف معجمًا لغويًّا. حصلت على الماجستير في اللغة العربية وآدابها في تحقيق المخطوطات من الجامعة اللبنانية، وعضوة في اتحاد الكتاب اللبنانيين، ونقابة الفنانين المحترفين في لبنان، وصاحبة مؤسسة النخبة للتأليف والترجمة والنشر بيروت.

ومن مؤلفاتها المعجم في اللغة والنحو والصرف والمصطلحات، وكتاب تحقيق مخطوط اعتلال القلوب للخرائطي، ومعجم أسعار العشق في كتب التراث العربي، وفدوى طوقان، ومي زيادة، وقاسم أمين، وموسوعة الحب والجمال والغزل، وغيرها من الكتب والمؤلفات.